كامل جابر: وجع أكبر من الحجر.. مثقفو جنوب لبنان ينعون مكتباتهم

طال الدمار آلاف الكتب في منازل الجنوبيين
طال الدمار آلاف الكتب في منازل الجنوبيين


المكتبات، التي شكلت جزءاً من الذاكرة الثقافية والتاريخية تحولت إلى ركام مع البيوت والقرى والمؤسسات التي طاولها القصف

أدت الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية والبقاع إلى خسائر بشرية ومادية هائلة، لكن من بين أكثر الجوانب إيلاماً كان تدمير مئات المكتبات الخاصة والعامة التي احتوت كتباً ومخطوطات ووثائق نادرة يعود بعضها إلى مئات السنين.

هذه المكتبات، التي شكلت جزءاً من الذاكرة الثقافية والتاريخية لجنوب لبنان المعروف بإرثه الأدبي والعلمي، تحولت إلى ركام مع البيوت والقرى والمؤسسات التي طاولها القصف. وفقد كتاب ومؤرخون وباحثون أرشيفاتهم الشخصية ومخطوطاتهم ومجموعاتهم النادرة من الكتب والمجلات القديمة التي جمعوها على مدى عقود، وبعضها لا يمكن تعويضه

في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية والبقاع (شرقاً) أدت الحرب الإسرائيلية تحت وطأة تهديداتها وإنذاراتها المتكررة، ليس في الحرب الأخيرة التي بدأت في الثاني من مارس (آذار) الماضي وحسب، بل في حرب الـ66 يوماً بين الـ23 من سبتمبر (أيلول) والـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وما بينها من هدنات وقرارات وقف إطلاق النار، إلى سقوط أكثر من 6900 قتيل و25 ألف مصاب وجريح، وإلى نزوح نحو مليون و600 ألف مواطن، وتدمير مئات الألوف من البيوت السكنية والمباني المدرسية والمراكز الدينية والبنى التحتية من طرقات وشبكات مياه وكهرباء وهاتف.

لكن ثمة "وجع" مستتر يصفه أصحابه بالكبير نتيجة تدمير هذه الحرب مئات المكتبات الخاصة والعامة التي تزخر بها المناطق المستهدفة في الحرب الإسرائيلية وتحديداً الجنوب، وتحوي مئات مؤلفة من الكتب التي يعود تاريخ كثير منها إلى 200 و300 عام سلف.

مكتبات حديثة وتاريخية

جنوب لبنان الذي يعرف بـ"جبل عامل" ونهضته العلمية المبكرة ومدارسه القديمة، أعطى الشعراء والكتاب والعلماء الأدباء الراحلين، منهم محسن الأمين وعبدالحسين صادق وسليمان ظاهر وأحمد رضا، وبولس سلامة وإملي نصرالله وجورج جرداق وجوزف حرب وحبيب صادق وأنسي الحاج ومحمد علي شمس الدين ومحمد وحسن وعصام العبدالله وإلياس لحود ومحمد دكروب وجواد صيداوي وعصام محفوظ وحسن كامل الصباح وغيرهم مئات من الأدباء والشعراء والتشكيليين الراحلين والأحياء، إلى جانب الألوف من الباحثين والمعلمين والأطباء والمهندسين والمحامين والسياسيين.

وعرف هذا الجنوب تاريخياً بمكتباته الشهيرة، ومن الطبيعي أن تكون بيوتاته ودوره عامرة بالمكتبات المتفاوتة الأحجام والعناوين والاختصاصات، فضلاً عما دأبت عليه مئات البلديات والأندية والجمعيات والمدارس وبعض الجهات الدولية أو المانحة من إقامة مكتبات عامة في المدن الرئيسة والقرى والبلدات جنوب نهر الليطاني وفي شماله وصولاً إلى صيدا وجزين، الحدود الشمالية لجنوب لبنان.

وخسارة الجنوبيين مكتباتهم لم تقتصر على المناطق الجنوبية وما كانت تحتويه بيوتهم من مكتبات صغيرة أو كبيرة، إذ إنهم أسسوا أو نقلوا أجزاء منها إلى العاصمة بيروت التي نزحوا إليها ليس من الحرب الأخيرة أو قبلها في 2024، بل منذ الاجتياح الإسرائيلي الكبير الأول للمنطقة الحدودية جنوب نهر الليطاني الذي أطلقت عليه تسمية "عملية الليطاني" عام 1978 وما تلاه من احتلال لهذه المنطقة مدة استمرت نحو ربع قرن (25 عاماً)، أو غيرها من حروب واجتياحات كان أكبرها "اجتياح 1982" الذي وصل إلى العاصمة بيروت وحرب 2006 المدمرة للجسور والبنى التحتية. وفي كل مرة كانت تتعرض له مناطق بيروت وتحديداً الضاحية الجنوبية منها، كان الجنوبيون يتحدثون عن مكتباتهم التي أكلتها نيران الحرب والتدمير.

كتاب وباحثون ينعون مكتباتهم

في الحربين الأخيرتين 2024 و2026 حفلت مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإعلامية المختلفة بكثير من قصص الذين فقدوا مكتباتهم نتيجة الحرب الإسرائيلية وما تخللها من تدمير منهجي كلي لأكثر من 30 بلدة أو قرية عند الحافة الأمامية من الحدود وأكثر من 20 قرية في الخطين الثاني والثالث خلف الحدود وفي جميع القرى والبلدات التي تعرضت ولم تزل، إلى غارات تدميرية جنوب الليطاني وشماله، فإلى ضاحية بيروت الجنوبية. والأمر لم يقتصر على تدمير أو تلف مكتبات كبيرة الحجم وواسعة العناوين، ففي كل بيت جنوبي ثمة مكتبة من مؤلفات متواضعة ودواوين شعر ومراجع دينية وعلمية، أو متوسطة أو كبيرة، ناهيك بمكتبات متوارثة عن الآباء والأجداد ومرجعيات دينية وثقافية نشرت مئات البحوث والكتب والتحقيقات، إلى عدد من دور النشر الجنوبية.

منذ أيام عدة كتب المؤرخ الأديب أحمد بيضون على صفحته في منصة "فيسبوك" تحت عنوان "إبادة الذاكرة، مكتبات جبل عامل في مهب الهمجية": "أبدى أصدقاء كثر، في الأسبوعين الأخيرين، قلقهم على مكتبتنا، عزة (زوجتي) وأنا، في بنت جبيل، وأشار إلى مكتبتنا أيضاً المؤرخ منذر جابر ولم يذكر مكتبته هو التي أعرفها حق المعرفة، وفيها كنوز لا يدانيها ما في مكتبتنا من قريب ولا من بعيد، وفيها أيضاً عمر من الكدح في البحث والجري في طلب الوثيقة. على أن منذر جابر، وهو العاملي ’البنت جبيلي‘ بئراً وغطاءً، نوه أيضاً بكثرة المكتبات الشخصية في بنت جبيل، وبعض هذه عريق، بمعنى الكلمة كله، فيه من المخطوطات والطبعات القديمة ومن الشواهد على تراث الأدب والدين والسياسة في جبل عامل ما يتعذر تعويضه كل التعذر".

وأضاف "مكتبات بنت جبيل، بل مدينتنا بأسرها، ذهبت بها الهمجية العنصرية، في هذه الأثناء، وفجعت أهلها بأعزاء كثر، فضلاً عن الأرزاق والمعالم والديار وما تخلف فيها من الشواهد على أعمارهم، الهشة دائماً، وعلى عمر المدينة وهو يقاس بالقرون. وكانت الهمجية نفسها قد أتلفت كثيراً منه في حرب 2006، ومعه الأمل في استعادته".

وقال "ذهبت مكتبتنا، في ما ذهب، وأدرجناها، مع موقعها الفريد من النفس، بين أقل ما ذهب وأهونه. ضاع فيها ما يداني عدده النصف من كتبي (ولا أتحدث عن نصيب عزة منها) وسلم - إلى الآن! - النصف الآخر القابع في بيروت. وضاع أيضاً، وهذا لا يعوض فعلاً، ما يداني النصف وهو النصف الأقدم من أوراقي وملفاتي، من محفوظاتي على اختلافها. هذه المحفوظات هي جبل الجليد الذي لا يكون المنشور من الأعمال إلا قمته الظاهرة، وهي أيضاً جبل هذا العمر الذي أدرك ارتفاعه الأخير".

خسرت مكتبتي الجنوب والضاحية

بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في الـ25 من مايو (أيار) 2000 دفعت الحماسة بمئات الجنوبيين للعودة إلى قراهم وبلداتهم الحدودية بعد طول تهجير ونزوح، وشرعوا ببناء بيوت لهم أو تحسين بيوت آبائهم وتوسيعها، وإليها نقلوا مكتباتهم أو أقساماً من مكتباتهم.

إلى مركبا (مرجعيون) عاد المؤرخ والأديب عبدالمجيد زراقط صاحب عشرات المؤلفات والروايات التي كان لم يزل بعضها مخطوطات غير منشورة، فبنى بيتاً جميلاً سيجه ببستان ونقل إليه جزءاً كبيراً من مكتبته التي كون معظمها في العاصمة بيروت، بعدما لجأ إليها وكان مدرساً في أعقاب اجتياح 1978 هرباً من تضييق المتعاونين مع إسرائيل عليه في حينه، لكن وجع زراقط لا يقتصر على مكتبته التي دمرتها الحرب في مسقط رأسه مركبا، بل على تلك الكبيرة والرئيسة في شقته السكنية بضاحية بيروت الجنوبية، التي تحولت إلى أنقاض مع المبنى الذي انهار في إحدى الغارات الإسرائيلية.

يقول المؤرخ زراقط "كانت لدي مكتبة قسمتها بين الضاحية الجنوبية ومسقط رأسي مركبا، دمرت إحدى الغارات بيتي في الضاحية ومعه المكتبة، وكذلك الأمر في مركبا الذي هدمته إسرائيل. يوم هدم بيتنا في الضاحية كنت خارج البلاد لأتسلم جائزة ’كتارا‘ للرواية العربية، فكلفت ابنتي الدكتور مها مجموعة من العمال بالبحث عن كتب المكتبة فأنقذنا بعضها، عدداً بسيطاً جداً. مكتبتي ببيروت كانت تحوي ما جمعته من المرحلة المتوسطة يوم كنت تلميذاً على مقاعد الدراسة إلى تاريخ تدميرها، بينها كتب كثيرة ونادرة ومخطوطات كثيرة لأدباء عامليين آخرين ولي أيضاً لم أنشرها بعد، منها عن المسرح وعن العلماء الشعراء في جبل عامل".

مكتبتي فيها 20 ألف عنوان

ويضيف "في مركبا الأمر نفسه لم نستطع إنقاذ أي كتاب، وكنت قد نقلت إليها المجموعات الكبيرة من المؤلفات والصحف منها ’العرفان‘ شبه كاملة وهي نادرة أهداني القسم القديم منها السيد عبدالصاحب الحسني (1909- 1998)، و’الهلال‘ شبه كاملة (أول مجلة ثقافية شهرية عربية أسسها عام 1892 الأديب اللبناني - المصري جرجي زيدان) ومجلة ’الآداب‘ و’الشعر‘ إلى صحف ومجلات تعنى بأدب الأطفال ’سامر‘ و’أحمد‘ وغيرها ومخطوطات عاملية كثيرة. إن مجموع الكتب في المكتبتين يزيد على 20 ألف عنوان، وبعض العناوين مجموعات كبيرة من 7 مجلدات و10 مجلدات أو أكثر".

وبرأي زراقط "يمكن تعويض بعض الكتب الموجودة في المكتبات العربية، لكن كيف يمكن تعويض مجموعة العرفان أو الهلال؟ أو تلك المخطوطات القديمة جداً من بعض العلماء على نحو الشيخ إبراهيم سليمان (1910- 2004) وما يوجعني مجموعة ’الأغاني‘ و’تاريخ الطبري‘ (923- 939 ميلادي) ومجموعة المخطوطات القديمة".

ويوضح الأديب زراقط الذي تناولت معظم مؤلفاته أبحاثاً وروايات وقصصاً عن جنوب لبنان وأدب الرحلة في جبل عامل خلال 50 عاماً قضاها في بيروت وجامعاتها "يوم نقلت جزءاً من مكتبتي إلى الجنوب كنت أراهن على الانسحاب الإسرائيلي الذي تحقق عام 2000 وعلى ما سمي ’الانتصار‘ و’توازن الردع‘ بين إسرائيل و'حزب الله'، بعدما بنيت منزلاً جميلاً وسيجته ببستان واسع فيه كثير من أنواع الثمار وشجرة صنوبر ضخمة ومشهورة في مركبا. أنا لم أحزن على ما فقدته من بناء وحجر بقدر ما حزنت على مكتبتي وعلى ذاكرتي وذاكرة عائلتي في المنزلين، ذاكرة بحجم حياة وفضاء، وعلى البستان الذي لم يبق منه العدوان شيئاً".

قبل رحيل الكاتب والشاعر والتشكيلي عبدالحميد بعلبكي (1940- 2013) نقل أعماله التشكيلية ومكتبته الضخمة إلى مسقط رأسه عديسة (مرجعيون) التي بنى فيها داراً جميلة من طبقتين زينها بأعماله وكتبه النادرة، وفي أحد أركانها دفن إلى جانب ضريح زوجته أم أولاده. في حرب الـ66 يوماً وما تلاها من هدنة، دمرت إسرائيل دارة بعلبكي ولم يسلم منها إلا زاوية تحوي جزءاً قليلاً من مكتبته.

يتحدث الفنان التشكيلي أسامة عبدالحميد بعلبكي عن بيت العائلة فيقول "يوم بدأ والدي يبني بيتنا في القرية عام 1984 كان ينقل أجزاء من مكتبته إلى الضيعة تارة ثم إلى بيروت تارة أخرى، بحسب التنقلات القلقة بفعل الممارسات الإسرائيلية بين فترة وأخرى، لكن الجزء الأكبر منها كان في محلة بئر العبد بضاحية بيروت الجنوبية، وكان والدي في كل مدة يزيد عليها ما يتسنى له شراؤه من مكتبات قديمة وكتب نادرة. بعد وفاة والدتي وتقاعد والدي من التدريس في معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية انتقل إلى الجنوب وبقي فيه مدة طويلة، آنذاك نقل كامل مكتبته إلى بلدة عديسة وكذلك جدارياته ولوحاته التشكيلية ومنحوتاته".

ويتابع الفنان بعلبكي الابن "تحوي مكتبة أبي التي بدأ بتأسيسها مطلع السبعينيات من القرن الماضي بصورة خاصة على كتب فنية نادرة وعن الفن التشكيلي في لبنان والعالم العربي والغربي، ومجلدات فاخرة وكتب تراثية وطبعات أولى لكتب نادرة بما لا يقل في الحد الوسطي عن 5 آلاف عنوان وربما أكثر من ذلك بكثير، منها مجموعة ’كشف المخبا عن فنون أوروبا‘ (1857) و’سر الليالي في القلب والإبدال‘ (1868) لـ’السياسي الشهير‘ والصحافي اللبناني أحمد فارس الشدياق (أديب وشاعر ولغوي ومؤرخ، وأحد رواد النهضة العربية الحديثة 1804- 1887)، ومجموعة الطبيب فرنسيس مراش ’الحلبي‘ (1836- 1873) وهو أحد كتاب وشعراء النهضة العربية، وكتب الأدب المهجري لفوزي المعلوف (1899- 1930) ومكتبة الأديب والنائب الراحل إبراهيم المنذر (1875- 1950) التي تحوي مؤلفات من التراث العربي والإسلامي إلى كثير من المكتبات القديمة وأعداد لا تحصى من مجلات وصحف عشرينيات القرن الماضي".

ويشير بعلبكي إلى أن "ما أنقذ معظم أعمال أبي التشكيلية من الدمار هو المعرض الاستعادي الذي أقمناه ببيروت عام 2017 إذ نقلنا هذه الأعمال إلى العاصمة اللبنانية (واستخدمت في معرض متحف سرسق 2025)، ومجموعة المخطوطات ورسائل مصطفى كامل (باشا) الزعيم والأديب المصري (1874- 1908) ومراسلات مؤسس المملكة العربية الحجازية الشريف حسين بن علي (1853- 1931) التي سارعنا إلى نقلها في بداية الحرب عام 2023. والمكتبة التي توزعت في غرف الطابقين الأول والثاني وفي ملجأ البيت في بلدة عديسة يضاف إليها المكتبة الخشبية التي صممها ونحتها أبي في مطلع السبعينيات كلها انهارت تحت الردم والركام مع عدد من اللوحات الزيتية لأبي ورفاقه وأعمال ورقية (نحو 60 عملاً ورقياً) ومجموعة تماثيل".

مكتبات تحت الردم

الكاتب والمؤرخ مصطفى بزي من بنت جبيل يؤكد بدوره أن "أكثر من 90 في المئة من بيوت المدينة ومؤسساتها ومراكزها صار مدمراً، وما لم يدمر بصورة كاملة صار متضرراً ومصدعاً بصورة كبيرة جداً، وما تبقى من بيوت هي تحت رحمة الله، والمشكلة الأساس في ما تحتويه هذه البيوت من مكتبات، فلدي تحت إشرافي في بنت جبيل مكتبتان، مكتبة البيت الخاصة وفيها أكثر من 5 آلاف كتاب وأبحاثي وكتبي المؤلفة ودراساتي العلمية والتراثية والتاريخية، والمكتبة الثانية العامة وأنا عضو هيئة إدارية فيها وتتكون من نحو 15 ألف كتاب وتقع وسط سوق بنت جبيل. هاتان المكتبتان هما أكثر ما يوجعني ويحز بنفسي ويعتصر قلبي خسارتهما. لست آسفاً على البيوت والحجارة، بل على هذه القيمة الثقافية والإنسانية التي لا تقدر".

ويتحدث الكاتب بزي عن أن "المكتبة العامة في السوق، أبلغنا بأن القصف طاولها ودمرها، بعد تدمير مدرسة عبداللطيف سعد والجامعة اللبنانية بقربها إضافة إلى مباني المتاجر حولها، وإذا سلمت من الدمار الشامل فستكون في حال مزرية. في بنت جبيل وغيرها من قرى وبلدات الجنوب لدي أصدقاء كثر ومعظمهم يمتلكون مكتبات بالغة الأهمية فضلاً عن المكتبات القديمة ومنها مكتبة المرجع الشيعي الكبير محسن الأمين (1867- 1952) في شقرا (بنت جبيل) ومكتبة ابنه جعفر الأمين (1908- 1981) ومكتبة علي فضل الله في عيناثا (بنت جبيل) ومكتبات آل سرور في عيتا الشعب (بنت جبيل) إلى مكتبة المؤرخ منذر جابر في بنت جبيل ومكتبات لا تعد أو تحصى، كوَّنها أصحابها أو ورثوها عن أهلهم وآبائهم وهي ذات قيمة علمية وثقافية وتاريخية كبيرة، كثير منها بات في الحرب الأخيرة تحت الردم".

ويوضح المؤرخ بزي أن "أهم مكتبة في الجنوب كانت مكتبة علي هاشم الحكيم (1927- 2024) فيها ذخائر ونفائس الكتب وتضم بين دفافها ما بين 25 و30 ألف كتاب، ورثها عن والده وعززها هو طوال حياته وهي ضخمة مهمة جداً. كان بيته تعرض في حرب يوليو (تموز) 2006 إلى أضرار كبيرة قام عدد من المهتمين بنقل كتبها إلى مكان آخر بغية حمايتها ونقلت لاحقاً إلى بيت آخر بناه الحكيم، وكانت تعتبر مرجعاً كبيراً للدارسين، وكان كل ناشر أو كاتب في الجنوب يسارع إلى إهداء نسخة من مؤلفه إلى مكتبة الحكيم لما لها من أهمية كبرى، وفيها مخطوطات وكتب تعود إلى أكثر من 300 عام، هذه المكتبة دمرتها الحرب الأخيرة وكذلك مكتبة شقيقه السيد مهدي الحكيم".

أيضاً دمرت إسرائيل، في الحربين الأخيرتين، عدداً كبيراً من المكتبات العامة المجهزة بوسائل تواصل وإنترنت وتحوي كتباً للأطفال وكتباً علمية وقاعات للكمبيوتر، منها مكتبة الخيام (مرجعيون) التابعة للبلدية ومكتبة نادي الخيام الثقافي ومكتبة الطيبة (مرجعيون) التابعة للبلدية، ومكتبة بنت جبيل العامة وكثير من مكتباتها الخاصة المرجعية.

مكتبة بلدة الخيام من الداخل قبل التدمير (كامل جابر- اندبندنت عربية)
مكتبة بلدة الخيام من الداخل قبل التدمير (كامل جابر- اندبندنت عربية)


المؤرخ عبد المجيد زراقط وخلفه مكتبته التي دمرتها الحرب في الضاحية الجنوبية (كامل جابر- اندبندنت عربية)
المؤرخ عبد المجيد زراقط وخلفه مكتبته التي دمرتها الحرب في الضاحية الجنوبية (كامل جابر- اندبندنت عربية)


دارة عبد الحميد بعلبكي في عديسة​​​​​​​ (كامل جابر - اندبندنت عربية)
دارة عبد الحميد بعلبكي في عديسة​​​​​​​ (كامل جابر - اندبندنت عربية)


تعليقات: