الشاعرة أحلام زلزلة: مَلِكٌ مَخْلوعٌ عَنْ عَرْشِ روحِهِ

الشاعرة أحلام محسن زلزلة : يَا رِيَاحَ النُّزُوحِ، رِفْقًا بِالحَقِيبَة، فَفِيهَا أَجُرُّ بَقَايَا بَيْت، وَرَائِحَةَ أُمّ، وَدَفْتَرَ أَشْعَار
الشاعرة أحلام محسن زلزلة : يَا رِيَاحَ النُّزُوحِ، رِفْقًا بِالحَقِيبَة، فَفِيهَا أَجُرُّ بَقَايَا بَيْت، وَرَائِحَةَ أُمّ، وَدَفْتَرَ أَشْعَار


لِكُلِّ عَقْلٍ مَعْدَنِيٍّ أَنْ يَعِي،

أَنَّ أَعْظَمَ فَرَحِنَا

كَانَ كُوبَ شَايٍ عَلَى رَصِيفِ “المُشَرَّفِيَّة”،

يَتَقَاسَمُهُ طَالِبَانِ وَعَامِلُ بِنَاء.

سَاعَتُنَا تَجَمَّدَتْ عِنْدَ تَوْقِيتِ "الحَارَة"،

حَيْثُ الوَقْتُ يُولَدُ طَازَجًا

مَعَ الأَذَانِ، وَصِيَاحِ البَاعَة، وَرَائِحَةِ الخُبْز.

هَلْ تَعْرِفُ مَعْنَى أَنْ تَنَامَ

وَتَحْتَ وِسَادَتِكَ حَقِيبَةُ الأَوْرَاقِ الثَّمِينَة؟

أَنْ تَنْتَظِرَ صَوْتَ الانْفِجَارِ

لِتَعْرِفَ أَيَّ وَجْهٍ سَتَفْقِدُهُ غَدًا؟

هُنَاكَ، فِي الزَّوَارِيبِ،

كُنَّا نُطَارِدُ طَائِرَاتٍ وَرَقِيَّةً

نَصْنَعُهَا مِنْ كُتُبِ المَدْرَسَة،

قَبْلَ أَنْ تَعْرِفَ سَمَاؤُنَا

مَعْنَى المُقَاتِلَات.

وَكُنَّا نَجْمَعُ الرَّصَاصَ الفَارِغَ

لِنَغْزِلَ مِنْهُ عُقُودًا لِلدُّمَى،

وَنَبْتَسِمُ…

فِي وَقْتٍ كَانَتِ البُيُوتُ تَنْهَارُ

فَوْقَ حَكَايَاتِنَا.

مَنْ لَمْ يَذُقْ كَعْكَ “أَبِي عَلِي”،

لَمْ يَعْرِفْ كَيْفَ يُبَاعُ الصُّمُودُ

مَغْمُوسًا بِالزَّعْتَر،

وَكَيْفَ يَتَنَفَّسُ الكَرامَةَ

عَنْوَةً فِي الزَّاوِيَةِ الضَّيِّقَة.

قَالُوا لَنَا: تَكَيَّفُوا.

فَقُلْنَا:

كَيْفَ لِشَجَرَةٍ عَرَفَتْ تُرَابَ النَّهْرِ

أَنْ تَخْتَنِقَ

فِي مِزْهَرِيَّةٍ خَزَفِيَّةٍ بَرَّاقَة؟

أَنَا ابْنُ الضَّاحِيَة.

كَيْفَ أُحْسِنُ الرَّحِيلَ

وَقَدَمَايَ مَشْدُودَتَانِ

بَيْنَ “عَيْنِ الرُّمَّانَةِ” وَ“الشِّيَاح”؟

هُنَاكَ…

رَسَمْنَا خَطَّ اسْتِوَاءِ الحَيَاةِ بِالأَجْسَاد.

أنالَسْتُ نَازِحًا يَبْحَثُ عَنْ كِسْرَةِ وَطَن،

أَنَا مَلِكٌ مَخْلُوعٌ

عَنْ عَرْشِ رُوحِهِ.

كَانَ عَرْشِي

دَرَجَ بَيْتٍ يَنْبِتُ الحُبَّ وَالخَيْر،

وَنَافِذَةً تَعْرِفُ أَسْمَاءَ الجِيرَان،

وَجِدَارًا يَحْفَظُ صُوَرَ الشُّهَدَاءِ، وَسُوَرَ القُرْآن،

وَضَحِكَاتِ أُمِّي.

ذَاكِرَتِي لَيْسَتْ تَرَفًا،

إِنَّهَا مِشْرَطٌ

يَشُقُّ الصَّدْرَ

لِيُخْرِجَ شَظِيَّةً قَدِيمَة،

تَئِنُّ

كُلَّمَا صَرَخَتِ الشَّاشَاتُ:

“إِنْذَارٌ عَاجِل”.

يَا رِيَاحَ النُّزُوحِ، رِفْقًا بِالحَقِيبَة،

فَفِيهَا أَجُرُّ بَقَايَا بَيْت،

وَرَائِحَةَ أُمّ،

وَدَفْتَرَ أَشْعَار.

تَرَكْتُ قَلْبِي

فِي جَيْبِ قَمِيصٍ عَتِيق،

مُعَلَّقٍ عَلَى مِسْمَارٍ فِي الجِدَار.

رُبَّمَا سَقَطَ الآنَ

بِفِعْلِ غَارَة.

نَحْنُ النَّافِذَةُ

الَّتِي نَسِيَتْهَا الأَيْدِي مُشْرَعَة،

تَسْتَقْبِلُ الشَّظَايَا

عِوَضًا عَنْ نَسِيمِ الفَجْر،

وَتَبْكِي زُجَاجًا تَطَايَرَ

لِيَجْرَحَ صُوَرًا عَتِيقَة

لَمْ يَبْقَ لِأَصْحَابِهَا أَثَر.

وَبَدَلَ الحَجَرِ

الَّذِي كُنَّا نَقْذِفُهُ فِي المَاءِ،

صِرْنَا نَقْذِفُ أَعْمَارَنَا فِي النَّار…

لِنَلِدَ الشَّمْس.

الأديبة والشاعرة أحلام محسن زلزلة

البلد : لبنان (الخيام)

تعليقات: