
أبٌ يأخذ ولديه إلى الجامعة كي لا يضيعا امتحاناتهما. فتاة تدرس البيولوجيا وتحلم بمستقبلها. شاب يدرس الهندسة. عائلة تؤمن أن العلم ما زال الطريق الوحيد للخلاص في هذا البلد. خرجوا من القليعة إلى بيروت رغم الخوف، رغم الحرب، رغم القلق، لأننا في لبنان تربّينا على أن خسارة سنة دراسية قد تغيّر مصيراً كاملاً. عادوا إلى البيت… لكنهم لم يصلوا.
الدكتور جيمس كرم، وابنته ثيودوسيا، وابنه طوني، هم صورة عن آلاف العائلات اللبنانية التي تعيش كل يوم بين نارين: الخوف على حياتها والخوف على مستقبل أولادها. وما يزيد الوجع أن الطلاب كانوا قد حذّروا. الأساتذة ناقشوا. الناس خافت. لكن أحداً لم يسمع بما يكفي.
في أي بلد طبيعي، لا يُجبر الطلاب على الاختيار بين الامتحان والموت. في أي بلد طبيعي، لا يصبح الوصول إلى الجامعة رحلة قد تنتهي بجنازة. وفي السيارة التي احترقت، يقول من شاهدوا المشهد إن ما بقي كان الإنجيل وصورة السيدة العذراء. وكأن ّهذا البلد، رغم كل الرماد، ما زال يتمسّك بالإيمان … أو كأنّ السماء تحاول أن تذكّرنا بأن الإنسانية لم تمت بالكامل بعد.
رحم الله جيمس وثيودوسيا وطوني كرم. ورحم هذا الوطن الذي يتآكل فيه الإنسان يوماً بعد يوم.
المسيح قام
ريكاردو كرم
#جيمس_كرم #القليعة #لبنان

الخيام | khiyam.com
تعليقات: