رياض عيسى: حين تصبح الحرب كارثة على الناس

رياض عيسى: الحرب تستنزف الجميع
رياض عيسى: الحرب تستنزف الجميع


ثمة سؤال مشروع يطرحه كثير من اللبنانيين اليوم: إذا كانت الحرب تستنزف الجميع، فلماذا لا تتوقف؟

الجواب ليس بسيطاً بالضرورة. فمن جهة، قد لا يرى العدو الإسرائيلي مصلحة عاجلة في وقف المواجهة ما دام يشعر بأنه في موقع المتفوق عسكرياً، وقادراً على مواصلة الضغط وفرض وقائع وشروط جديدة على الأرض أو على طاولة المفاوضات. والتاريخ يعلمنا أن القوى التي تشعر بأنها تحقق مكاسب نادراً ما تتخلى عنها بسهولة.

ومن جهة أخرى، قد يجد حزب الله نفسه أمام معضلة لا تقل تعقيداً. فبعد سنوات طويلة من بناء صورة القوة والردع والانتصار، وبعد ما راكمه من نفوذ سياسي وعسكري وشعبي، فإن أي تسوية أو وقف للحرب في ظروف غير مواتية قد يفرض عليه أسئلة صعبة داخل بيئته الحاضنة حول النتائج والكلفة والمكاسب والخسائر. لذلك قد يكون بحاجة إلى مخرج سياسي أو تفاوضي يسمح له بتبرير خياراته أمام جمهوره وحفظ جزء من مكتسباته وهيبته ورصيده المعنوي والسياسي.

وهنا يكمن القلق الأكبر: هو أن يصبح اللبنانيون أسرى حسابات متقابلة، حيث يسعى كل طرف إلى حماية صورته وموقعه أمام جمهوره، فيما يدفع المواطن العادي الثمن من أمنه واستقراره وبيته ورزقه ومستقبل أولاده.

قد تكون مصالح الخصوم متناقضة في معظم الملفات، لكنها قد تتقاطع أحياناً كثيرة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في إطالة أمد الصراع عندما يرى كل طرف أن إنهاءه في هذه اللحظة يفرض عليه أثماناً سياسية أو معنوية لا يرغب في تحملها. وفي مثل هذه الحالات تصبح مصلحة الشعوب مختلفة تماماً عن مصالح المتحاربين.

من هنا تبرز أهمية الدولة اللبنانية ودورها. فالدولة وحدها ليست معنية بحسابات الشعبية ولا بتسجيل النقاط ولا بحماية الصور الذهنية لهذا الطرف أو ذاك. الدولة معنية فقط بحماية الأرض والناس ووقف النزيف وإعادة بناء ما تهدم. ولذلك فإن الالتفاف حول مشروع الدولة قد يكون اليوم الطريق الأقصر لإنقاذ لبنان من حرب يخسر فيها الجميع مهما اختلفت الروايات والشعارات.

وأسخف شي لما بيسألك أحدهم .. أي دولة؟

يا أخي الدولة اللي نهبتوها ومنعتوها من انو تفرض هيبتها لصالح دويلاتكم

رياض عيسى

تعليقات: