محمد درويش: هدموا بيت جدودنا ولم يهدموا الذاكرة


بيت جدودنا ليس مجرد جدران، بل هو مخزن العمر، ودفء العائلة، وجزء من هويتنا وتاريخنا.

رَحَلَ الجِدُّ، وبَقِيَتْ بَعْدَهُ رَائِحَتُهُ عَالِقَةً فِي زَوَايَا المَكَان، وَاليَوْمَ يَلْحَقُ البَيْتُ بِصَاحِبِهِ، شَاهِدًا عَلَى هَمَجِيَّةِ عَدُوٍّ لا يَعْرِفُ لِلإِنْسَانِيَّةِ مَعْنَى.

تِلْكَ العَتَبَةُ الَّتِي اسْتَقْبَلَتْ ضَحِكَاتِنَا، وَذَاكَ الفِنَاءُ الَّذِي شَهِدَ حَكَايَا الأَمْسِ، اسْتَحَالَا رُكَامًا. لَمْ يَهْدِمُوا حِجَارَةً فَقَطْ، بَلْ حَاوَلُوا هَدْمَ قِطْعَةٍ مِنْ قُلُوبِنَا، وَمَحْوَ تَارِيخٍ عَمِيقٍ تَجَذَّرَ فِي هَذِهِ الأَرْضِ.

لَكِنَّ البُيُوتَ الِمُقَدَّسَةَ لا تَمُوتُ؛ طَيْفُ الجَدِّ سَيَبْقَى يَحْرُسُ الذِّكْرَى، وَكُلُّ حَجَرٍ سَقَطَ سَيَعُودُ يَوْمًا لِيَرْوِيَ قِصَّةَ صُمُودِنَا. العَدُوُّ يَمْلِكُ أَدَوَاتِ الدَّمَارِ، وَنَحْنُ نَمْلِكُ الأَرْضَ، وَالذَّاكِرَةَ، وَالبَقَاءَ.

رَحِمَ اللهُ أَيَّامًا عِشْنَاهَا تَحْتَ ذَاكَ السَّقْفِ.

ختاماً، إن العدو يهدم لأنه يخاف الذاكرة، ونحن نتوحد لأننا نملك الأرض.

رحل بيت جدودنا وبقيت الجذور، ومن هذه الجذور الساكنة في ترابنا، سننهض يوماً لنعيد بناء كل حجر بكرامة وعزيمة أشد.

محمد ع.درويش


تعليقات: