حسين سمور: كأس العالم الأكبر في التاريخ

وصلت جوائز المونديال إلى أكثر من 700 مليون دولار
وصلت جوائز المونديال إلى أكثر من 700 مليون دولار


بعد أيام قليلة تنطلق منافسات كأس العالم لكرة القدم في نسختها الـ23، والتي تُنظّم للمرة الأولى في ثلاث دول هي كندا وأميركا والمكسيك.

بعد أيام قليلة تنطلق منافسات كأس العالم لكرة القدم في نسختها الـ23، والتي تُنظّم للمرة الأولى في ثلاث دول هي كندا وأميركا والمكسيك. المونديال الذي يُعتبر - إلى جانب دورة الألعاب الأولمبية الصيفية - من أهم الفعّاليات الرياضية على مستوى العالم، لم يعد يقتصر على كرة القدم فقط، بل تحوّل إلى تظاهرة رياضيّة - ثقافيّة - سياسيّة... تسعى من خلاله الدول المستضيفة إلى إظهار قدراتها. وهذه النسخة تحديداً تعد بالمفاجآت نظراً إلى التغييرات الكبيرة التي طرأت على النظام، وإلى المشاكل التي يُمكن أن تحصل نتيجة بُعد المسافات بين المدن المستضيفة وزيادة مدّة البطولة

نسخة كأس العالم الحالية التي ستُلعب في الفترة الممتدة بين 11 حزيران و19 تموز تُعتبر استثنائية بكل المقاييس، لأنها تضم 48 منتخباً للمرة الأولى، تم تقسيمها على 12 مجموعة. نسخة أكبر وأكثر تنافسية، إلا أن البعض اعتبر أنها ستكون الأضعف على المستوى الفني، نظراً إلى تفاوت المستوى بين المنتخبات الكبيرة، وتلك الوافدة حديثاً على المونديال.

وللمرة الأولى سيتأهّل إلى الدور الثاني (الأدوار الإقصائية) أصحاب المركزين الأول والثاني من كل مجموعة، إضافة إلى أفضل ثالث في 8 مجموعات، الأمر الذي يفتح المجال لمنتخبات لم تتأهّل في تاريخها إلى الدور الثاني لتسجّل اسمها بين الكبار وتكتب التاريخ.

وفي هذه النسخة المونديالية، يُعتبر حضور المنتخبات العربية تاريخياً، في ظل وجود 4 منتخبات من آسيا ومثلها من أفريقيا، وهي المغرب والجزائر وتونس ومصر والسعودية وقطر والأردن والعراق. منتخبات استحقّت التأهّل إلى العرس العالمي، وهي أيضاً تملك الحظوظ للذهاب بعيداً على غرار ما فعل «أسود الأطلس» في مونديال قطر 2022 عندما وصلوا إلى المربّع الذهبي.

ولأنه مونديال استثنائي، فقد أُدخلت تعديلات كبيرة على نظام التحكيم، خاصة المتعلّق بالفيديو المساعد أو الـVAR. ويحق للحكم المساعد أن يتدخّل في البطاقة الحمراء المباشرة، ومراجعة حالات الطرد بسبب الإنذار الثاني، وحتى بعض الركنيات إذا كانت مُحتسبة عن طريق الخطأ. ومن أبرز التعديلات، محاربة تضييع الوقت.

فإذا احتفظ حارس المرمى بالكرة لأكثر من 8 ثوان، يتم إعطاء ركلة ركنية للفريق الخصم، وهناك أيضاً عدّ تنازلي لرميات التماس وركلات المرمى وهو 5 ثوان لمنع المماطلة و«العكّ الكروي». أمّا في ما خصّ التبديلات، فعلى اللاعب أن يخرج من الملعب خلال 10 ثوان فقط، وفي حال تأخره يُعاقب فريقه باللعب منقوصاً لمدّة دقيقة. قانون الإصابات عُدّل أيضاً، فأي لاعب يتوقف عن اللعب بسبب الإصابة عليه الخروج من الملعب لمدة دقيقة كاملة قبل العودة، وذلك لمنع «التمثيل» وإضاعة الوقت. وفي حالات التسلل، هناك نظام لمراجعة الحالات «الميلّيمترية» أو الحساسة جداً.

«حرب» البطاقات

مشاكل كبيرة تمّ تسجيلها نتيجة الفوضى في بيع بطاقات حضور المباريات، خاصة في الولايات المتحدة. وبحسب تقارير لوكالة «رويترز» و«آسوشيتد برس»، فقد وصلت أسعار بعض التذاكر إلى 30 و33 ألف دولار، الأمر الذي أدّى إلى فتح تحقيقات بالتزوير والاحتيال خاصة في نيويورك. كما أن المدّعية العامة في ولاية نيوجيرسي استدعت ممثّلي الاتحاد الدولي لكرة القدم الـ«فيفا» رسمياً للتحقيق في ملف التذاكر.

للمرة الأولى في التاريخ تشارك 8 منتخبات عربية في المونديال

وأبدت الجماهير غضبها من نظام «التسعير الديناميكي» الموضوع، والذي أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر بسبب العرض والطلب، حتى إن البعض وصف الأسعار بـ«الخيالية». ومن الشكاوى التي جاءت على التذاكر، هو أن بعض الجماهير قامت بشراء بطاقات «درجة أولى» لتتفاجأ بأن ما حصلت عليه هو بطاقات بمقاعد خلف المرمى، أو في أماكن بعيدة على المدرجات. ويُضاف إلى كل ذلك المواقع غير الرسمية التي تعتمد الاحتيال، فتأخذ الأموال ولا تبيع التذاكر.

50 مليون دولار للبطل

أقرّ الاتحاد الدولي لكرة القدم جوائز مونديال 2026، بزيادة وصلت إلى 50% عن مونديال قطر 2022. وسيحصل بطل العالم على 50 مليون دولار، مع 33 مليون دولار للوصيف، و29 لصاحب المركز الثالث، و27 للرابع. أمّا أصحاب المراكز من 5 إلى 8 فسيحصلون على 19 مليون دولار، وأصحاب المراكز من 9 إلى 16 يحصلون على 15 مليون دولار، وسيحصل أصحاب المراكز من 17 إلى 32 على 11 مليون دولار، وأصحاب المراكز من 33 إلى 48 على 9 ملايين دولار.

وحصل كل منتخب متأهّل على مبلغ 1.5 مليون دولار أميركي لتغطية تكاليف التحضير للبطولة، ما يعني أن كل اتحاد من الاتحادات الوطنية الأعضاء المشارِكة ضمن حصوله على ما لا يقل عن 10.5 ملايين دولار أميركي مقابل مُشاركته في هذه النسخة من الحدث الكروي الأبرز على وجه الأرض. ويصل مجموع الجوائز إلى 727 مليون دولار.

إذاً هو المونديال الأكبر، ولكنّ التحديات ستكون كبيرة خاصة لناحية الإرهاق، إذ إن المنتخبات ستسافر لمسافات طويلة للعب المباريات، كما أن الجماهير ستعاني من ارتفاع تكاليف السفر، إضافة إلى عدم وجود رحلات منتظمة من عدة بلدان خاصة البعيدة عن القارة الأميركية. ولا يخفى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وما يحصل في مضيق هرمز ألقى كل ذلك بظلاله على رحلات الطيران وارتفاع تكاليف حضور المباريات، كما أن عدداً لا يستهان به من الجمهور الآسيوي والأوروبي ألغى رحلاته وفضّل عدم السفر إلى أميركا أو كندا أو المكسيك في ظل هذه الظروف، وهو ما سينعكس سلباً على التظاهرة العالمية.

تعليقات: