عدنان سمور: الخيام.. خيمة عالجنوب

المهندس عدنان سمور: نشعر بفرحٍ غامر عندما نسمع كلاما جميلا ومعبرا عن الخيام وأهلها
المهندس عدنان سمور: نشعر بفرحٍ غامر عندما نسمع كلاما جميلا ومعبرا عن الخيام وأهلها


ذات يومٍ في تسعينيات القرن الماضي، كنت مارّاً بسيارتي قرب بلدة بافليه في جنوب لبنان، ولمحت رجلاً سبعينياً واقفاً إلى جانب الطريق. أحببت أن يرافقني في طريقي لأقدم له خدمةً ويؤنسني في وحدتي، لذلك أوقفت السيارة ودعوته لمرافقتي إلى حيث يقصد.

فجلس بجانبي شاكراً مبادرتي، وحيّاني بلهجةٍ فصيحةٍ محببة قائلاً: "السلام عليكم يا أخي"، فرددت عليه السلام. وبعد أن استقر على المقعد، نظر إليّ وحدّق في وجهي وسألني: "من أين حضرة الشاب؟".

فأجبته: "من الخيام".

فقال: "من الخيام؟"

قلت له: "نعم".

فعدّل جلسته والتفت إليّ وقال: "الخيام خيمة عالجنوب، فيها رجال معدّلة، عاداتنا لبس الزرد، نحن خلقنا المرجلة".

وكانت الخيام يومها واقعة تحت الاحتلال، وأنا مشتاق لها ولأهلها وشوارعها وحاراتها وحواكيرها وساحاتها وأشجارها وأنهارها وكل ما فيها، فشعرت بفرحٍ غامر عندما سمعت كلامه الجميل والمعبّر عن الخيام وأهلها.

فقلت له: "من أين لك هذا الكلام الجميل يا عم؟"

فأجابني: "رحم الله أحمد بيك الأسعد. عندما توفاه الله، اصطحبني والدي معه من بلدة دبعال للمشاركة في عزاء الفقيد الكبير في بلدة الطيبة. وفيما كنا جالسين بين الحضور، وإذا بنا نشاهد وفداً كبيراً قادماً من بعيد، وهو يحمل بيرقاً مرتفعاً وسط الجموع الذين كانوا يرددون هذه الردّة الجميلة، فعلمنا أنهم وفد الخيام".

فشكرته على ذكره هذه الحادثة الجميلة، ورجوته أن يكررها حتى حفظتها، وصرت أنقلها للخياميين والمحبين، لتبقى هذه الرواية حيّة نابضة تنتقل عبر الأجيال، حاملةً عبق التراث الخيامي الجميل، وذكرى مدعاة للفخر والأنس عن الخيام وأهلها الطيبين.

وعلمت لاحقاً أن هذه الردّة تُقال بصيغةٍ أخرى أيضاً، وهي:

"الخيام خيمة عالجنوب

فيها السيوف بتنجلي

عاداتنا لبس الزرد

نحنا خلقنا المرجلي".

المهندس عدنان سمور

تعليقات: