
تجمع الوافدين من مختلف القرى أمام دراة آل الأسعد في بلدة الطيبة، أيّام العزّ
ترتبط قصة البغال المحمّلة بالمهرجانات الشعبية التي كان يحييها زعيم جبل عامل، حيث كانت الدعوات تُوجَّه بواسطة المراسيل إلى مختلف البلدات، مع تحديد الزمان والمكان، وغالباً ما كان الاحتفال يُقام في القصر.
في اليوم الموعود، كان الناس يتوافدون من القرى والبلدات. فيسير معظمهم على الأقدام، زرافات ووحداناً، بينما يستخدم عدد أقل الدواب، وقلة قليلة تمتطي الخيل. وكان التجمع يبدأ في مكان قريب من موقع الاحتفال، ثم ينطلق المشاركون في مسيرة جماعية تتخللها الأهازيج والهتافات المعروفة بـ"الحوربة".
وكان من شروط الحوربة أن تتضمن اسم البلدة والتغني بمجدها أو بخصال أهلها وما اشتهروا به. أما أنا، فلم أكن أفوّت مناسبة من هذا النوع، وغالباً ما كنت أذهب من دون إذن الأهل، لأنني كنت أعلم أنهم سيرفضون. والمفارقة أن الأهل في تلك الأيام لم يكونوا يسألون الولد كثيراً عن سبب غيابه أو وجهة ذهابه.
وكانت حوربة الخيام تتألف من مقطعين مشهورين:
الخيام خيمة عالبلاد
فيها السيوف بتنجلي
عاداتنا لبس الزراد
نحنا الخلقنا المرجلي
ثم يتبعها المقطع الثاني:
يا بيك كلتنا جنود
عالبحر بنحط الحدود
أفعالنا أكبر شهود
جبنا البغال محمّلي
أما قصة "البغال المحمّلة" التي وردت في الأهزوجة، فتعود إلى زمن كانت فيه العلاقات التجارية بين الخيام والجولان، ولا سيما منطقة حوران، نشطة ومزدهرة. وكان أبناء البلدة يقصدون تلك المناطق لشراء المواد الغذائية الأساسية، كالحمص والفول وسائر الحبوب.
ويروى أنه في إحدى المرات، كان شخصان أو أكثر من أبناء الخيام عائدين ببضائعهم، فاعترضتهم مجموعة من جماعة الفاعور في الجولان وسلبتهم حمولتهم. وقد أثار هذا الاعتداء غضب أهل الخيام وعدّوه إهانة لا بد من الرد عليها.
وعلى إثر ذلك، تقرر إرسال مجموعة من رجال البلدة المعروفين بالشجاعة والجرأة، وبعضهم ممن كانت لديهم خبرة في الأعمال التي لا تخلو من المغامرة. فتوجهوا ليلاً إلى مقر جماعة الفاعور، حيث وجدوا داخل سور المكان عدداً من البغال المحمّلة بالبضائع التي كان أصحابها قد جهزوها خلال النهار تمهيداً لنقلها قبل الفجر إلى القنيطرة وبيعها هناك.
ولم يتردد "أبطال الخيام" في الاستيلاء على تلك البغال وسوقها إلى البلدة، حيث استُقبلت بفرح كبير، وأقيمت لها الاحتفالات وكأنها غنيمة أعادت الكرامة المهدورة إلى أصحابها.
وهكذا تحولت تلك الحادثة إلى جزء من الذاكرة الشعبية، وحُفظت في الأهزوجة التي ظل أهل الخيام يرددونها في المناسبات والاحتفالات، شاهدة على زمن مضى، وعلى حكايات تناقلتها الأجيال جيلاً بعد جيل.
الدكتور علي عواضة
المصدر: مجموعة (ديوانية منتدى الخيام) على الواتساب

دراة آل الأسعد في بلدة الطيبة بعد أن تحولت إلى شبه أطلال

دراة آل الأسعد في بلدة الطيبة بعد أن تحولت إلى شبه أطلال

الدكتور علي عواضة
الخيام | khiyam.com
تعليقات: