المطهّر أبو عدنان عبّود.. مُرعب الصغار وصديق الكبار

المرحوم المطهّر أبو عدنان خليل صالح عبود
المرحوم المطهّر أبو عدنان خليل صالح عبود


لم تكن مهنة المرحوم الحاج خليل صالح عبّود (أبو عدنان) في تطهير الأولاد هي وحدها ما ميّز حياته وجعله واحداً من آخر الذين مارسوا هذه المهنة الشعبية التي اندثرت مع الزمن، بل كانت شخصيته المرحة والمحببة، وثقافته الواسعة، وحضوره الوطني، وسرعة بديهته، ونشاطه الدائم، وسيرته الحافلة بالأحداث والطرائف، من أبرز ما جعله شخصية راسخة في ذاكرة أبناء الخيام والجنوب.

وقبل كل تلك الصفات، كانت لهجته الخيامية الأصيلة، التي تقطر طيبةً ومحبةً وعفوية، إحدى العلامات المميزة التي ارتبطت باسمه.

قادته قدماه طفلاً إلى فلسطين مرافقاً والده، ثم عادت القضية الفلسطينية لتقوده مناضلاً بمواقفه وقناعاته، مدافعاً عن حق شعبها في أرضه ووطنه. وقد دفع أثماناً باهظة نتيجة التزامه الوطني، كما دفعت عائلته معه نصيبها من المعاناة، من دون أن تتزعزع قناعاتها أو يلين إيمانها بما آمنت به.

ومن أجمل الطرائف التي تُروى عنه:

في إحدى المرات، كان أبو عدنان يجول بسيارته البيجو 404 الشهيرة، التي يعرفها القاصي والداني، متنقلاً بين قرى الجنوب، ولا سيما قرى الشريط الحدودي. وعندما وصل إلى بلدة حولا، وما إن لمح الأولاد سيارته حتى فرّوا مذعورين في كل اتجاه، هائمين على وجوههم في الحقول والبراري، خوفاً من مبضعه الذي اشتهر بتطهير الصغار.

وحين وصل إلى ساحة البلدة وترجل من سيارته حاملاً حقيبته التي تضم عدة "التطهير"، أسرعت نحوه إحدى النساء تستقبله بلهفة وهي تقول:

«يا بو عدنان، يا بو عدنان... دبّرتلّك سبعة، شو بيطلعلي؟»

فأجابها على الفور، بظرافته المعهودة وسرعة خاطره:

«بيطلعلك واحد!»

فضجّ المكان بالضحك، وبقيت هذه الطرفة تُروى على الألسنة، شاهدة على روح أبي عدنان المرحة وحضوره المحبب، ذلك الرجل الذي كان غير محبوب لدى الصغار ساعة وصوله، لكنه كان محبوباً لدى الكبار أينما حلّ وارتحل.

تعليقات: