زهدي نصّار: صيفيتي الخيامية (1)


في الذاكرة التي لا تفارقني احداث كثيرة عشتها في صغري وكنت اضمر ان يعيشها ابنائي ليعرفوا ما هي الحياة التي كنا نحياها في صغرنا، في زمن لم يبقى من الطفولة الفطرية اي اثر،

اذكر الصيفية وانتظارنا لها، نحن الذين كنا نعيش في ضواحي العاصمة بيروت، اذكر اننا كنا نسكن في منطقة برج حمود في شارع اراكس، وكنت ادرس في المدرسة العربية الحديثة لمالكها خضر شري، وكانت عند خط سكة الحديد في سن الفيل الواطي مقابل مقهى الخيام لصاحبها على ما اذكر علي زريق،

كان اخر يوم من المدرسة هو اليوم الذي يتم توزيع علامات اخر السنة. كنا نذهب للمدرسة ونحن نعلم انه لن نكمل اليوم الدراسي لعلمنا بان ابي المرحوم الحاج جودات نصار قد حجز السيارة لتقلنا الى الخيام ، وكنا دائما نخرج من المدرسة قبل توزيع النتائج لتبدأ الرحلة الى الخيام معلنة بدء الصيفية

مشوار في سيارة المرسيدس ال 180 من بيروت الى الضيعة اقضيه واقفا ممسكاً بعامود النيكل الذي يعتلي المقعد الامامي، قرب النافذة متأملا زرقة الماء على الطريق البحري من بيروت الى الزهراني وثم نبدأ صعودا وانا لا ازال متمسكا بعامود المقعد الامامي ان نصل الى جسر الخشب فوق نهر الليطاني عندها كنت اغل في حضن والدتي خائفا من منظر الوادي تحت قلعة الشقيف وعلى طريق ضيق بالكاد يتسع لسيارة واحدة وطريق غير محمي لجهة الوادي وكانت هذه اللحظات حلقة الرعب في هذا المشوار.

رحلة قد تستغرق يومها 3 ساعات تقريبا، كانت بالنسبة لي دهرا، حتى تقف السيارة امام بيت جدي حسين مرعي (الحلاق) في الساحة اترجل مسرعا الى جدتي معانقا سريعا، ثم الى الدكان حيث كانت تنتظرني قبلة جدي وربع ليرة وسحسوح عالرقبة، ثم اهرع الى حقيبة الثياب ابحث عن ثوب السباحة اضعه على رأسي كقبعة روبن هود "ومهود على الدردارة" الى المعنى الاول والاساسي لكلمة "صيفية"

تعليقات: