الجنوبيون يستطلعون قراهم المدّمرة ويعودون إلى نزوحهم

عودة النازحين ودمار في منطقة صور - لن يعودوا قبل اتضاح صورة وقف إطلاق النار والبدء بأعمال إصلاح البنية التحتية (حسين سعد)
عودة النازحين ودمار في منطقة صور - لن يعودوا قبل اتضاح صورة وقف إطلاق النار والبدء بأعمال إصلاح البنية التحتية (حسين سعد)


عادت الروح نسبياً إلى طرقات الجنوب، وأحياء البلدات والقرى البعيدة عن الحدود التي ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي. وعلى وقع استمرار تحليق الطائرات المسيَّرة الإسرائيلية ودعوة الجيش اللبناني وفرق الدفاع المدني والبلديات، الأهالي إلى التريُّث بالعودة إلى مناطقهم، عبرت آلاف العائلات النازحة إلى بلدات شمال وجنوب الليطاني.

عودة النازحين ودمار في منطقة صور (حسين سعد)

لكنَّ عودة هذه العائلات كانت "استطلاعية" لتفقُد أحوال البيوت، وإذا ما كانت صالحة للسكن، في ظل انقطاع التيار الكهربائي والمياه عن غالبية القرى في منطقة صور. لكن حَرمت توغلات الاحتلال الإسرائيلي المتقدّمة، في تلال مجدل زون وحداثا وحاريص والغندورية، أهالي هذه البلدات وغيرها في القطاع الغربي من التوجّه إلى بلداتهم. فيما بدأت أعمال رفع الأنقاض، في عدد من منازل صريفا وغيرها لانتشال جثامين الشهداء.

الطريق من صيدا، التي تضم العدد الأكبر من النازحين، إلى صور، مروراً بالزهراني، شهدت تدفق أعداد كبيرة من السيارات المحمّلة بوجع النزوح" الفراش والوسادات"، وكانت جميعها تتسابق للوصول إلى صور والعباسية وطيردبا وبرج رحال ودير قانون النهر ومعركة والبازورية وبلدات أخرى في القضاء.

عودة النازحين ودمار في منطقة صور (حسين سعد)

في كل محطة ومفترق على طول هذا الطريق، البالغ طوله حوالي أربعين كيلو متراً، تحضر مشاهد الاعتداءات الإسرائيلية، التي خلّفت بقايا سيارات ودراجات ناريّة محترقة، سقط فيها شهداء وجرحى.

رغم قساوة مشهد الدمار في مدينة صور، بدءاً من مفرق العباسية، يتسرب السرور، عند دخولك إلى بوابة المدينة المطوَّقة ببحرها من جهات ثلاث.

من طيردبا، إلى العباسية، اللتان تبعدان سبعة كيلو مترات عن المدينة، وبدت فيهما صور الدمار الهائلة، تقودنا جولة إلى دير قانون النهر، معروب، وصريفا، نظَّمها المكتب الإعلامي، في منطقة جبل عامل الاولى، في حزب الله.

عودة النازحين ودمار في منطقة صور (حسين سعد)

في بلدة دير قانون النهر، وهي بلدة الأمين العام لحزب الله السيد هاشم صفي الدين، بلغ حجم الدمار ذروته، لا سيما عند منطقة "المثلث". عدد كبير من الأبنية والمحال والمؤسسات التجارية سوّيت بالأرض، فيما كانت لا تزال رائحة البارود تعبق في أرجاء المكان.

مقابل جبانة البلدة، أحدثت غارة إسرائيلية، استهدفت منزل الشيخ حسن حريري، حفرةَ عميقة جداً، تناثرت على جوانبها بقايا مئات الكتب، التي كانت تستوطن مكتبته التي بناها على مدى عشرات السنين.

عودة النازحين ودمار في منطقة صور (حسين سعد)

عند حفافي هذه الحفرة، التي اقتلعت منزل الشيخ حسن، يتفقّد نجله محمد وزوجته وطفليهما، المكان الذي استشهد فيه نجل محمد، حسن حريري وقريب له.

يقول محمد حريري، هنا استشهد نجلي حسن، الذي كان من المقرر أن يبدأ سنته الدراسية الأولى في الهندسة، في إيران، بعد أن كان أنهى سنة أولى، لغة. ويقول: دماء ابني وغيره من الشهداء الأبطال، أثمرت النصر والإتفاف على وقف الحرب بين إيران وأميركا، وضمناً لبنان.

عودة النازحين ودمار في منطقة صور (حسين سعد)

لا يوجد في دير قانون، التي عادت إليها بعض العائلات متفقدة أحوال منازلها، رقم لعدد البيوت المدمرة والمتضررة، وقافلة الشهداء.

لم يكن الوضع في معروب، جارة دير قانون، أفضل حالاً، فالدمار، شمل منازل ومحال على الشارع العام ومنازل كثيرة في أنحاء البلدة.

حضر علي فنيش، من مكان نزوحه في منطقة جبل لبنان، لتفقّد منزل عائلته، وأحوال قريته، التي نزح عنها قبل أكثر من ثلاثة أشهر، على وقع الغارات الكثيفة.

يؤكد فنيش لـِ "المدن" أن منزله لا يزال صامداً، لكنَّ أضراراً كثيرة لحقت به جراء الغارات على منزل مجاور. وقال: "جئت إلى هنا، بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، بمفردي، على أن أعود إلى مكان النزوح، حتى تتضح صورة وقف إطلاق النار والبدء بأعمال إصلاح البنية التحتية، لا سيما الكهرباء والمياه".

عودة النازحين ودمار في منطقة صور (حسين سعد)

نالت بلدة صريفا، آخر بلدة في قضاء صور، التي تحدّها شرقاً، فرون والغندورية، نصيباً وافراً من العدوان، حيث شنَّ الطيران الإسرائيلي، عشرات الغارات الحربية، متسبباً بسقوط عدد كبير من أبنائها، وتدمير أحياء بكاملها.

مع ساعات الصباح الأولى، إنطلق موسى نزال، من مكان نزوحه في إقليم الخروب، نحو بلدته صريفا. بحرقة كبيرة، كان نزال، يتابع أعمال جرف طريق تتولاها البلدية، لكي يتمكّن من الوصول إلى منزله المتضرر، جراء غارة محت منزلاً مجاوراً لمنزله. وأكد لـِ "المدن" أن منزله غير صالح للسكن، وقد أتى لتفقُّد البيت والبلدة، ثم العودة إلى منزل النزوح، لافتاً إلى أن منزله تضرّر في عدوان 2024، وقد رمّمه على نفقته الخاصة.

في المقابل، لم يتمكّن أبناء المنصوري ومجدل زون، في قضاء صور، وهما بلدتان خارج ما يسمى الخط الأصفر، من العودة، وتفقّد منازلهم، نتيجة وجود عدد من تجمعات الاحتلال الإسرائيلي، في أطراف مجدل زون. ويأمل رئيس البلدية، يوسف شحيمي، العودة القريبة للأهالي المتشوقيّن إلى تراب بلداتهم وشهدائها.







تعليقات: