
حشود المشيعين في بلدة الطيبة يوم تشييع احمد بيك الاسعد
عطفاً على رواية (ردية أو حوروبة) وفد الخيام المشارك في جنازة أحمد بيك الأسعد عام 1961 ، وكما وعدناكم ، فقد تواصل معي زميلين عزيزين قرآ الرواية وأضافا إليها جملة من المعطيات ، التي توضح المشهد الذي حصل يومها ، وتضيف جزأً جميلاً ومنسيّاً من الحوروبة ، والزميل العزيز الأول هو عاطف علي محمد حميد ، الذي روى الرواية لوالدته الحاجة هنية قاسم سويد (شيري) ، (مواليد العام 1937) ، حيث عادت بها الذكريات الى تلك الأيام الغابرة ، عندما كانت من ضمن النسوة والفتيات الخياميات اللاتي شاركنَ في وفد الخيام المعزي ، وتذكر الحاجة هنية انها عندما سمعت بخبر وفاة البيك ، انتقلت بداية وكانت ابنتها طفلة على يدها ، من كراج مرجعيون في العزارية الى الخيام ، لأنها كانت تقيم مع أسرتها في سن الفيل ، وكان برفقتها كثيرات وكثيرين من جيرانها ومعارفها الخياميين والخياميات ، وفي اليوم التالي كان النقل مؤمَّن أيضاً بواسطة البوسطات ، لمن يرغب من ابناء المنطقة عموماً بالمشاركة في عزاء الفقيد ، من ساحات القرى ومنها ساحة الخيام ، وصولاً الى دارة البيك في الطيبة ، وتذكر الحاجة هنية ان الطيبة كانت يومها تموج ببحرٍ بشريٍّ متلاطم ، وعندما وصل وفد الخيام الى الطيبة ممتلأً حماساً وتأثراً ، مر بجانب بستان تين فاندفع مجموعة من الشباب الخيامي وقلعوا بعض نصبات التين التي يمكن قلعها ، وكسروا بعض الفنود والأغصان من شجر التين المعمِّر ، وراحوا يحوربوا بها حوربات مختلفة ، تذكر الحاجة هنية من ضمنها :
لبيك يا احمد طلال
عدوَّك أصبح ذليل
الخيام جايي باحتلال
تحتل عادل والخليل
( المقصود بعادل والخليل ، عادل عسيران وكاظم الخليل)
تذكر الحاجة هنية أنه كان في اكثر من مكان في بلدة الطيبة ، سيدات مع كل واحدة منهن ، دست مقلوبٌ لونه شديد السواد من السخام (الشحار) الذي يغطيه ، وكانت مهمة السيدة ان تمرغ يديها بالشحار وتمسح به وجوه الأطفال والرجال والنساء وملابسهم تعبيراً عن الحزن والأسى ، وكانت هذه عادة معروفة في عزاء كبار القوم ، كما كانت النسوة تستعملن النيل لهذه الغاية أيضاً ، لذلك كان يتعذر تمييز الكثيرين من الحاضرين نظراً لوجوههم وملابسهم المشحَّرة والمنيلة.
وتجدر الاشارة انه في مثل هذه المناسبات كان الشباب والصبايا ، يتعرفون على بعضهم ، وتكون هذه اللقاءات مناسبة لعلاقاتِ حبٍّ تنتهي بالزواج وتأسيس اسر جديدة .
كان غداء الوفود المحتشدة يومها يخنة فاصوليا ، وبقي الناس مجتمعين بأهازيجهم وحورباتهم ، وتعابير الحزن الى ما قبل غروب الشمس ، حيث بدؤوا يستقلون بوسطاتهم التي اقلتهم الى ساحات قراهم ، وكان في جعبتهم الكثير من القصص والحكايا ، عن عظمة الحضور ومميزات الوفود، والحوربات ، والخطب التي القيت ، والأزياء التي استخدمت للتعبير عن الحزن .
اما الزميل الحبيب الثاني فهو الأستاذ عياد محمد مهنا الذي يذكر أن جدته المرحومة الحاجة أم حسن مهنا ، كانت تردد الحوروبة التي ذكرناها سابقاً في حكاية حاج بلدة دبعال ، وقد ظهر واضحاً لنا أن حوروبة المرحومة الحاجة خديجة فاعور (ام حسن) زوجة المرحوم علي حسن مهنا ، هي الحوروبة الأدق والأصح والأكمل ، لذلك سنذكرها كما سمعناها من الأستاذ العزيز عياد محمد مهنا :
الخيام خيمة على البلاد
فيها السيوف بنتجلي
عاداتنا لبس الزرد
نحنا الخلقنا المرجلة
يا بيك كلتنا جنود
للبحر منحط الحدود
شمس العشاير اشرقت
من فوق دار الطيبة
وهكذا نذكرها ونوثقها لتبقى حيةً نابضةً ، تتناقلها الأجيال كمنجز ثقافي واجتماعي ، في فترة زمنية عاشها اهلنا ، ولا شك انها جديرة بالحفظ والبقاء .
ع.إ.س
باحث عن الحقيقة
16/06/2026
موضوع ذات صلة:
عدنان سمور: الخيام.. خيمة عالجنوب


الخيام | khiyam.com
تعليقات: