كامل جابر: هل تشي مجريات الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان بانسحاب قريب؟

مواطنة لبنانية تقف فوق منزل مدمر جراء الغارات الإسرائيلية في بلدة القليلة في جنوب لبنان (رويترز)
مواطنة لبنانية تقف فوق منزل مدمر جراء الغارات الإسرائيلية في بلدة القليلة في جنوب لبنان (رويترز)


مراقبون متشائمون حيال احتمال تركها الأراضي التي احتلتها قبل حل مسألة سلاح حزب الله

ملخص

لا يتفاءل معظم المحللين السياسيين والعسكريين والاستراتيجيين كثيراً بما صدر عن ورقة التفاهم الأميركية- الإيرانية من وقف فوري لإطلاق النار على جميع الجبهات، وها إن إسرائيل تواصل حربها وتحتل معظم منطقة جنوب نهر الليطاني وتتسبب في نزوح أكثر من مليون و600 ألف مواطن من الجنوب ومن الضاحية الجنوبية لبيروت.

كثيراً ما أعقبت كل حرب تشنها إسرائيل على لبنان، بما تمتلكه من تطور تكنولوجي هائل وسلاح متقدم وأسطول طائرات حربية، قرارات أممية أو دولية تحت عنوان واحد "وقف فوري لإطلاق النار"، ولم تكُن إسرائيل لتلتزم هذا الوقف الفوري وإنهاء حربها التي تترافق عادة مع توغلات برية في الأراضي اللبنانية، مما حصل خلال "عملية الليطاني" عام 1978 ثم في عملية "السلامة للجليل" 1982، حين وصل الاحتلال الإسرائيلي إلى العاصمة بيروت، وأثناء حرب الـ66 يوماً عام 2024 واحتلال النقاط الخمس. ولا يبدو أن تل أبيب ستنفذ في القريب العاجل أية شروط انسحاب من توغلاتها الأخيرة وسيطرتها على منطقة واسعة من جنوب نهر الليطاني، أطلقت عليها تسمية "المنطقة الصفراء"، وتجاوزتها إلى حدود شمال الليطاني قرب قرى يحمر (الشقيف)، وزوطر الشرقية وأرنون وكفرتبنيت في منطقة النبطية.

الحرب المستمرة

على رغم القرار الصادر عن الولايات المتحدة الأميركية، حليفة إسرائيل، جراء ورقة التفاهم بينها وبين إيران، لم تلتزم إسرائيل وقفاً فورياً لإطلاق النار، أعلن عند الرابعة بعد ظهر أمس الجمعة (19 يونيو- حزيران الجاري) بل بدا للمراقبين وكأن إسرائيل بدأت حرباً جديدة تجاوزت الحدود الجنوبية وجنوب الليطاني وشماله نحو البقاع (شرق لبنان) وبعلبك، وشنت طائراتها سلسلة غارات وأحزمة نارية أدت إلى سقوط عشرات المدنيين بينهم أطفال ونساء. وتواصل القصف طوال ليل الجمعة- السبت واستمر منذ ساعات الصباح لليوم السبت، بغارات عنيفة طاولت مدينة النبطية والنبطية الفوقا وكفررمان وعدداً من قرى جوار النبطية، مما خلف مزيداً من الدمار ناهيك عن محاولات عدة للسيطرة على تلال بلدة علي الطاهر المشرفة على النبطية ومنطقتها.

منذ عام 1948، أي منذ إعلان دولة إسرائيل على أرض فلسطين، جارة لبنان التاريخية، وبعد حروب كانت إسرائيل المتفوقة فيها أو المبادرة إليها تحت عناوين شتى، لم يكُن أمام لبنان سوى اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والدول الكبرى كي تضغط على تل أبيب لوقف حروبها التي تخوضها باستمرار تحت عنوان حماية حدودها من لبنان، منذ "اتفاق بوليه– نيوكومب" بين عامي 1920 و1922، ثم بتعديلاته بعد توقيع اتفاق الهدنة اللبنانية- الإسرائيلية في الـ23 من مارس (آذار) 1949، وصولاً إلى ترسيم الحدود "الخط الأزرق" عام 2000 تطبيقاً للقرارين 425 و426 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي في الـ19 من مارس 1978 بعد احتلال إسرائيل لأجزاء من الجنوب اللبناني، تقع جنوب نهر الليطاني عام 1978.

من المفارقة، أن إسرائيل وعلى رغم القرار الأممي رقم 425 وملحقه القرار رقم 426، الداعيَين إلى انسحاب إسرائيلي فوري من جنوب لبنان وإنشاء "الـيونيفيل"، القوة الموقتة للأم المتحدة في جنوب لبنان، "للتحقق من انسحاب القوات الإسرائيلية واستعادة السلم والأمن الدوليَين ومساعدة الحكومة اللبنانية في بسط سلطتها الفعلية في الجنوب"، لم تنفذ تل أبيب هذا الانسحاب إلا بعد 18 عاماً في مايو (أيار) 2000، وبعد اجتياح إسرائيلي كبير وصل إلى العاصمة بيروت عام 1982. لذلك لا يتفاءل معظم المحللين السياسيين والعسكريين والاستراتيجيين كثيراً بما صدر عن ورقة التفاهم الأميركية- الإيرانية من وقف فوري لإطلاق النار على جميع الجبهات، وها إن إسرائيل تواصل حربها وتحتل معظم منطقة جنوب نهر الليطاني وتتسبب في نزوح أكثر من مليون و600 ألف مواطن من الجنوب ومن الضاحية الجنوبية لبيروت.

إجهاض ورقة التفاهم

يشير وزير الخارجية اللبناني السابق عدنان منصور (2011 - 2014) إلى أن "إسرائيل تعودت على المماطلة والمراوغة والنفاق. وإسرائيل في مذكرة التفاهم التي وُقعت، وإن لم تعلن مجاهرة، لكنها وبأية طريقة من الطرق ستعمل على إجهاض أو إفشال مذكرة التفاهم هذه وتمنعها من التنفيذ على الأرض. كيف؟ من خلال ما تمارسه من عمليات عسكرية ورفضها لوقف إطلاق النار، لأن مذكرة التفاهم تشدد على وقف إطلاق النار في المنطقة وتشمل لبنان، وحذرت إيران من أنها لا يمكن أن تسير بالمفاوضات في ما بعد توقيع مذكرة التفاهم، إذا استمرت إسرائيل باعتداءاتها".

ويضيف "هنا نجد أن نتنياهو يتحدى ترمب ويتحدى الكل ليطيح بالمسألة كلها، وهذا شيء ليس سهلاً. موافقة ترمب على مذكرة التفاهم ثم يأتي نتنياهو الذي قدم له ترمب كل شي، حتى ينسف الاتفاق، إنه أمر غير مقبول، حتى دولياً، إذ عندما وقِّعت مذكرة التفاهم كانت الأصداء إيجابية من كل دول العالم، من الاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا والصين وروسيا، لماذا؟ لأن الأزمة استفحلت كثيراً، بخاصة أن في الولايات المتحدة بعد أسبوعين سينفد احتياط النفط، مما سيرفع سعر البرميل إلى 150 و200 دولار. اليوم إذا تعطلت مذكرة التفاهم ولم تذهب إيران لتنفيذ المذكرة، سيعود الأمر بضرر كبير على الاقتصاد العالمي الذي سببه أصلاً نتنياهو وإسرائيل".

ويوضح منصور أن "الأصوات المتطرفة في الداخل الإسرائيلي لم تقبل بالاتفاق، ونحن عندما نسمع تصريحات وزير الثقافة الإسرائيلي عميحاي إلياهو يقول ’يجب أن نصل إلى نهر الليطاني، وأن نفعل ما نشاء هناك على الأرض‘، وهذا وزير ثقافة، يعني ذلك أنه لم تعُد هناك قواعد لعبة. فما الذي يريده الإسرائيلي؟ وقبله بن غفير، وقبله كاتس، إن هذه الجرعة الكبيرة مما تقدمه إسرائيل إلى العالم، تحرج ترمب في نهاية الأمر، بأن ثمة دولة متمردة عليه، إسرائيل دولة متمردة على السلام وعلى القانون وعلى الاتفاقات. فهل الرئيس الأميركي اليوم سيسكت على ذلك أم سينتفض؟".

علينا أن ننتظر

ويتحدث منصور عن "تجربة سابقة عام 1956 عندما تمرد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ديفيد بن غوريون، بعد قرار مجلس الأمن وانسحاب بريطانيا وفرنسا من غزة، وبقيت إسرائيل محتلة على رغم ما طلبه الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور تكراراً بأن تنسحب من غزة ومن سيناء، ورفض بن غوريون وراح يماطل. بعدها وجه أيزنهاور إنذاراً له ورسالة مفادها بأن الولايات المتحدة لا يمكن أن ترضخ لتعنت إسرائيل وسيطرتها على الأرض وعدم انسحابها منها. في الأخير لوّح أيزنهاور بالعقوبات وبوقف التعاون، وحتى بملاحقة إسرائيل في الأمم المتحدة، هذا شيء كان خطيراً جداً، للمرة الأولى في تاريخ العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية- الأميركية يقف رئيس الولايات المتحدة ليتحدى إسرائيل، ومنذ ذلك الحين، كل رؤساء أميركا كانوا منبطحين تجاه إسرائيل. اليوم ترمب باللهجة الجديدة أنه ليس راضياً عن تصرفات نتنياهو، هل سيذهب إلى البعيد في هذه العملية ويلزم نتنياهو ورقة التفاهم؟ هل سيلزمه أن ينسحب ويوقف إطلاق النار تمهيداً لبدء المفاوضات التي ستجري بين الولايات المتحدة وإيران؟ علينا أن ننتظر".

ويرى منصور أن "هذه العملية أخذت كثيراً من مد وجزر، وحصلت أكثر من حرب حتى وصلنا إلى ورقة التفاهم هذه كي يأتي نتنياهو ويعطل كل شي؟ إن هيبة أميركا ’على المحك‘، وفي الوقت ذاته ترمب كرئيس دولة عظمى عندما يلمس أن أحداً يعطل مشروعه، وهو يدعي دائماً بأنه أوقف حروب ثماني دول، ويفاخر بأنه أوقف الحرب في المنطقة، كي يأتي نتنياهو ويخرب له كل شي، فهل سيرضى؟ منذ الأمس وإسرائيل تقتل وتدمر في جنوب لبنان مما أوقع أكثر من 30 ضحية، إنه جنون، ونتنياهو مجنون وهو مجرم حرب، ومحكمة الجنايات الدولية صنفته مجرم حرب، ومرتكب جرائم ضد الإنسانية. لذلك الإيرانيون اليوم يلوحون بألا يكملوا المفاوضات".

لبنان جزء من أمن المنطقة

وحول الموقف اللبناني من ورقة التفاهم، يقول منصور "في العلاقات الدولية لا شيء يفصل لبنان عن المنطقة، وهو جزء من الأمن ومن أمن المنطقة، ولكل دولة دور تقوم به، مصر عندها دور، والسعودية وتركيا وإيران لديها أدوار. لا يمكن للبنان أن يقول اليوم لا، لا يعنينا ما تقوله إيران. لبنان عندما ذهب إلى المفاوضات، وضعت إيران بنداً لمصلحة لبنان واشتغلت كثيراً على أن يكون ضمن معادلة وقف إطلاق النار، فيرد رئيس الجمهورية عندنا ورئيس الحكومة بأن لا أحد يفاوض عنا؟ ليس هناك من يفاوض عنا، لكننا اليوم في وضع حرج، تحت الاحتلال، ويأتي من يقدم لنا دعماً ليساعدنا ويساندنا، فنقول له ’لا‘؟ أية دولة في العالم تكون تحت الاحتلال تستعين بالأمم المتحدة، تستعين بالدول القوية، وتستعين بأية جهة حتى تنقذ نفسها".

حسابات الأمن الإسرائيلي

ويقول العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني منير شحادة (المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى "اليونيفيل") إن "تقييم فرص تنفيذ بنود الاتفاق يجب أن ينطلق من التجربة التاريخية ومن موازين القوى أكثر مما ينطلق من النصوص المكتوبة وحدها. أولاً، من الصعب الجزم بأن إسرائيل ستلتزم تلقائياً أي تفاهم لمجرد أنه نتاج توافق أميركي– إيراني. التجارب السابقة في لبنان، سواء مع قرار مجلس الأمن 425 أو مع قرار مجلس الأمن 1701، وكل ما حصل في غزة والضفة وفي سوريا، أظهرت أن التنفيذ الفعلي يرتبط بحسابات الأمن الإسرائيلي والضغوط الدولية والوقائع الميدانية، وليس فقط بوجود قرار أو تفاهم سياسي. لذلك لا أعتقد بأن المقارنة مع القرار 425 لعام 1978 بعيدة تماماً، لكن الظروف اليوم مختلفة، فالولايات المتحدة تملك أدوات ضغط أكبر إذا كانت شريكاً مباشراً في التفاهم، كما أن كلفة بقاء الجيش الإسرائيلي في لبنان لفترة طويلة ستكون أعلى مما كانت عليه خلال مراحل سابقة".

ويضيف شحادة، "ثانياً، إن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو انتظار عقدين من الزمن كما حدث مع القرار 425، لكنني أيضاً لا أتوقع انسحاباً سريعاً ومباشراً إذا شعرت إسرائيل بأن البيئة الأمنية على الحدود لا تحقق شروطها. غالباً ما تحاول الحكومات الإسرائيلية ربط أي انسحاب بضمانات أمنية وترتيبات ميدانية وآليات رقابة دولية، مما قد يجعل التنفيذ تدريجياً ومعقداً".

أما بالنسبة إلى الموقف اللبناني الرسمي القائل إنه "لا يحق لأحد التفاوض أو النيابة عن لبنان"، فهذا برأي شحادة "موقف مفهوم من زاوية السيادة والدستور. فالدولة اللبنانية تحرص على التأكيد أن أية ترتيبات تتعلق بالأرض اللبنانية أو الحدود أو الأمن يجب أن تمر عبر المؤسسات اللبنانية. لكن ماذا لدى السلطة السياسية في لبنان من أوراق لتفاوض بها إسرائيل؟ وفي المقابل، تاريخ المنطقة مليء بتفاهمات إقليمية ودولية انعكست مباشرة على لبنان من دون أن يكون دائماً طرفاً رئيساً على طاولة التفاوض. لذلك سيكون هناك فرق بين رفض مبدأ الوصاية على القرار اللبناني وبين الاستفادة من تفاهم دولي أو إقليمي يخلق ظروفاً أفضل للبنان".

الحذر أكثر واقعية

ويرى شحادة أن "الحذر أكثر واقعية من التفاؤل المطلق أو التشاؤم المطلق. فالأحداث التي شهدها الجنوب خلال الساعات والأيام الأخيرة، وما رافقها من سقوط ضحايا مدنيين ودمار واسع، تجعل من الصعب التصديق بأن إسرائيل ستلتزم تلقائياً أية تعهدات. وفي المقابل، إذا كان هناك تفاهم كبير يحظى برعاية أميركية مباشرة ويرتبط بملفات إقليمية أوسع، فإن فرص تطبيقه تكون أعلى من فرص تطبيق قرارات دولية تُترك من دون آليات ضغط حقيقية. لذلك يمكن القول إن السؤال الحاسم ليس ما إذا كانت إسرائيل ستوقع أو توافق، بل ما إذا كانت الولايات المتحدة والقوى الدولية مستعدة لفرض تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه وممارسة ضغط فعلي عند حصول أي خرق؟ عندها فقط يمكن الحديث عن انسحاب مستدام، لا عن مجرد نص سياسي جديد يضاف إلى سلسلة النصوص غير المنفذة في المنطقة".

ويسأل شحادة، "هل يستطيع الرئيس ترمب أن يضغط بالصورة الكافية لإنجاح الاتفاق وتنفيذ بنوده؟ هل سيُقدِم على وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل إذا لزم الأمر؟ هذا الأمر غير وارد، لم يحصل مع أي رئيس أميركي ولن يحصل مع ترمب بالذات لأنه مكبل بفضائح إبستين التي أرى أنه ستظهر مستندات لفضائح جديدة لمنعه من إجبار إسرائيل على الرضوخ لطلباته. إسرائيل تسعى إلى إفشال المفاوضات برمتها، بالتالي فصل الساحة اللبنانية عن الاتفاق المزمع تنفيذه والإبقاء على حرية الحركة في لبنان. الوضع معقد جداً ولدى إيران أوراق ضغط كبيرة تجعل ترمب عالقاً بين مطرقة إيران وسندان إسرائيل ومن خلفها اللوبي الصهيوني".

أمن إسرائيل فوق التفاهمات

​ويوضح الخبير العسكري والاستراتيجي في الجيش اللبناني العميد الركن المتقاعد سعيد القزح أنه "بورقة التفاهم الأميركية- الإيرانية ليس هناك ما ينص على أي انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، كل ما هنالك وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية على كل الجبهات. في التصريحات اللاحقة والبيانات اللاحقة، يقال إن إيران تطالب بانسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان. الأمن بالنسبة إلى إسرائيل هو أمن سكان الشمال وهو الأولوية المطلقة على كل ما عداه، حتى على التفاهمات وعلى العلاقات بينها والإدارة الأميركية وبين نتنياهو وترمب، بخاصة بعد التوتر الكبير الذي ظهر بينهما عقب توقيع ورقة التفاهم".

ويضيف "حتى ضمن الولايات المتحدة، فإن ورقة التفاهم تواجه معارضة كبيرة جداً من قبل أعضاء بارزين في الكونغرس ووكالة الاستخبارات المركزية CIA، ومساعدين لترمب وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو. ولا أعتقد بأن يكون لهذه الورقة حظ بالنجاح أو الاستمرار، وأنا أشك بأن تجري مفاوضات إيرانية- أميركية، لأن الورقة تحمل ألغاماً وأفخاخاً، وصواعق تفجير في سطورها، ولن يتم الوصول إلى أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. وصواعق التفجير كثيرة وكبيرة، من صندوق الـ 300 مليار دولار الذي تطالب به إيران وتقول إنها أموال عائدة لها، إلى الـ7 مليارات التي يقال إن قطر ستفرج عنها، وتشترط أميركا أن تكون فقط لشراء مواد أولية ومواد غذائية من الولايات المتحدة وليس من غير مكان، إلى بنود عدة ليس أوانها حالياً".

​ليس قبل سلاح الحزب

ولا يتفاءل القزح بأن "تقدم إسرائيل على أي انسحاب من جنوب لبنان قبل إيجاد حل نهائي لمشكلة سلاح ’حزب الله‘ أو أي سلاح غير شرعي موجود على الأراضي اللبنانية، فهي لن تخاطر بأن يشكل أي سلاح 'طوفان أقصى' جديداً بعد مدة، ولن تنسحب قبل إيجاد حل نهائي لمشكلة أي سلاح غير شرعي، بخاصة سلاح الحزب، أو إبقاء النظام الإيراني على دعمه لأذرعه في الخارج وتمويلها".

​ويتابع "من الممكن أن يتم الانسحاب من النقاط الحالية خارج الخط الأصفر الذي أعلنته في المرحلة الأولى ويبدأ من البياضة قرب الناقورة، إلى شمال بنت جبيل، نحو القنطرة، فإلى السفح الغربي من جبل الشيخ، يعني إلى أول خط أصفر أعلنته. ومن الممكن أن تجبرها الولايات المتحدة على الانسحاب إلى تلك المنطقة، حيث هي حالياً وتحاول بكل قوتها التشبت فيها من أجل حماية مناطقها من أي تسلل قد يقوم به عناصر 'حزب الله' إلى الداخل الإسرائيلي".

​ويرى القزح أن "الضغط الممكن من قبل 'حزب الله' على الجنود الإسرائيليين الموجودين داخل الأراضي اللبنانية لم يعُد يشكل إحراجاً للجيش الإسرائيلي، بل على العكس، يشكل له حافزاً أكبر لزيادة اعتداءاته وللتدمير أكثر، ولقصف مراكز الحزب كما حصل اليوم في كل لبنان، وصولاً إلى بعلبك. ​الضاحية وبيروت الحمدلله لم يقتربوا منها اليوم (20 يونيو)، لكن لا شيء يمنع إذا كانت هناك خسائر كبيرة ضمن الجيش الإسرائيلي، فيتفلت من عقاله ويقصف الضاحية ويقصف بيروت، لأنه يعتبر أن أمن سكانه وجنوده أولوية مطلقة".

ويخلص القزح إلى القول "لست متفائلاً أبداً في المرحلة المقبلة إن لم يلتزم 'حزب الله' ما هو مطلوب منه، لبنانياً، إذ ثمة مناشدة له بأن يوقف مرحلة القتل المجاني والدمار المجاني وخدمة مشروع إيران. كلنا نناشد 'حزب الله' أن يتوقف هنا، وأن يسلم أوراق قوته كلها إلى الدولة اللبنانية التي تفاوض في واشنطن كي تكون لديها أوراق قوة وتفرض على الإسرائيلي الانسحاب. إن خرج 'حزب الله' وأعلن أنه يضع نفسه وقوته وكل إمكاناته العسكرية والمادية واللوجستية والبشرية بتصرف الدولة اللبنانية، عندها تكون ثمة ورقة قوية جداً بيد الدولة وعندها تستطيع أن تفاوض في واشنطن من أجل الانسحاب ومن أجل وقف الاعتداءات ومن أجل عودة الأسرى".

أبنية مدمرة جراء الغارات الإسرائيلية على مدينة صور الجنوبية في 19 يونيو الحالي (أ ب)
أبنية مدمرة جراء الغارات الإسرائيلية على مدينة صور الجنوبية في 19 يونيو الحالي (أ ب)


تعليقات: