يوم جال كلب مسعور في الخيام.. حادثة من ذاكرة الطفولة


في أواخر ستينيات القرن الماضي، أو ربما في أوائل السبعينيات، وكنت ما أزال في مرحلة الطفولة، أذكر أن الطقس كان ربيعياً، وكنت في منزلنا المطل مباشرة على ملعب مدرسة الأستاذ نايف مرعي الابتدائية.

وبينما كنت في البيت، سمعت فجأة صراخ التلامذة في ملعب المدرسة. نظرت فإذا بكلب يهاجمهم، وهم يفرون أمامه يمنة ويسرة، فيما كان المعلم يلاحقه بعصا يحملها في يده، محاولاً إبعاده عن الأولاد.

فرّ الكلب باتجاه الحارة الغربية، ودخل حاكورة أبي حسين الشيخ علي. وقد أخبرني أبو حسين، بعد مدة طويلة، أنه كان في المنزل حين سمع صوت الدجاجات وهي تفر مذعورة أمام الكلب الذي أخذ يلاحقها. عندها حمل عصا غليظة، وبدأ يطارد الكلب الذي خرج من الحاكورة باتجاه الحي الغربي.

تابعه أبو حسين محاولاً إبعاده عن الحارة والمنازل، حتى يأمن الناس شره. وكان كلما توقف أبو حسين قليلاً ليلتقط أنفاسه، توقف الكلب بدوره، واللعاب يسيل من فمه، ناظراً إليه. ثم يعود أبو حسين إلى مطاردته، فيفر الكلب من جديد. وتكرر هذا المشهد أكثر من مرة، إلى أن ابتعد الكلب عن الحارة وصار بعيداً عن المنازل.

عندها رأى أبو حسين أنه لا داعي لمتابعة ملاحقته، فرمى الكلب من بعيد بالعصا التي كان يحملها، علّه يبتعد أكثر. لكن الكلب، بعدما رأى أن أبا حسين أصبح بلا سلاح، هجم عليه وأمسكه من ركبته.

حاول أبو حسين التخلص منه، حتى إنه حاول خنقه، لكن من دون جدوى. ثم وقع أرضاً والكلب لا يزال ممسكاً بركبته، فأخذ ينادي طلباً للنجدة، بعدما أصبح بعيداً عن المنازل.

سمعه الكهربجي حيدر عليان، لكنه لم يجرؤ على الاقتراب كثيراً، إذ لم يكن قوي البنية، فاكتفى بالمناداة معه طلباً للمساعدة. وبعد قليل أقبل رجل آخر، لا أذكر اسمه، وكان قوي البنية، فالتقط عصا غليظة وبدأ يضرب الكلب على رأسه، حتى أفلت ركبة أبي حسين، ثم أجهز عليه حتى مات.

بعد ذلك، وبناءً على طلب الدكتور شكرالله كرم، قُطع رأس الكلب وأُرسل إلى الكرنتينا، فتبيّن أنه كان مصاباً بداء الكلب.

وقد تولى الدكتور كرم معالجة كل من عضّهم الكلب، ولم يكن عددهم قليلاً، فكان يعطيهم إبراً في البطن، ونجوا جميعاً.

ويُقال إن الكلب أتى من جهة الحارة الشرقية، واخترق الخيام من شرقها إلى غربها، وكان يهاجم ويعض كل من صادفه في طريقه.

من يذكر هذه الحادثة، أو لديه إضافات تساعد على استكمال الصورة، فليتفضل مشكوراً بإضافتها.

المهندس عصام رشيدي

تعليقات: