عدنان اسماعيل: التعايش الطائفي في الخيام.. جذور تاريخية

الأستاذ عدنان نعيم إسماعيل: لم تلعب العصبيات الطائفية في البلدة أي دور يُذكر، بينما شهدت العلاقات استقراراً وحسن تعامل ما زال سائداً حتى اليوم
الأستاذ عدنان نعيم إسماعيل: لم تلعب العصبيات الطائفية في البلدة أي دور يُذكر، بينما شهدت العلاقات استقراراً وحسن تعامل ما زال سائداً حتى اليوم


يعود التعايش بين المسلمين والمسيحيين في الخيام إلى تاريخ قديم غير محدد في المعلومات القليلة المتوافرة. وحسب ما جاء في موقع الخيام، نقلاً عن المجلة الإكليريكية عام ١٩٥٣، فإن الأمير فخر الدين أسكن مجموعة من الموارنة في الخيام والقليعة وكوكبا، وذلك لدرء هجمات الأعداء... (علماً أن فخر الدين لم يكن مارونياً).

وهذه الثنائية الشيعية المسيحية يؤكدها الراهب المستشرق البريطاني الدكتور إدوار روبنسون بعد زيارته إلى فلسطين والأقاليم المجاورة عام ١٨٣٧، ومما جاء في يومياته:

«بعد أن تركنا جديدة، ضربنا عبر باتجاه الجنوب الشرقي. رحلنا يوم الخميس للوصول إلى التل، وتابعنا السير عليه، فكان الوقت الساعة الخامسة والدقيقة الخامسة والأربعين تجاه سد الينبوع الكبير (نبع الحمام) وحوضه المهدمين. هنا تحولنا إلى اليسار، وتسلقنا المنحدر الطويل إلى الخيام، فوصلنا الساعة السادسة والدقيقة الخامسة عشرة. نصبنا خيامنا بين بيادرها. المسافة المستقيمة بين الجديدة والخيام نحو ثلاثة أميال... الخيام هي البلدة الرئيسية في مرجعيون، ويقدر عدد الذكور البالغين فيها بخمسمئة نفس، فيكون عدد سكانها نسبة إلى ذلك ألفي (٢٠٠٠) نسمة. أما الأرثوذكس والكاثوليك فقليل عددهم، وقد اعتنق بضعة منهم البروتستانتية، ففتحت لهم المدرسة الإنجيلية...».

المهم في هذا الإطار أمران لافتان:

أولاً: وجود مدرسة إنجيلية، وهذا يؤكد أن الخيام كانت تنعم بمستوى تعليمي مدرسي منذ ما قبل ذلك التاريخ، لأن المدرسة كانت قائمة قبل الزيارة.

ثانياً: ثنائية الوجود المشترك، التي مرت بمراحل تاريخية مختلفة، حفلت بالتعقيدات والتناقضات والحروب الطائفية والمذهبية، منذ ذلك التاريخ ولغاية اليوم. ومع ذلك، لم تلعب العصبيات الطائفية في البلدة أي دور يُذكر، بينما شهدت العلاقات استقراراً وحسن تعامل ما زال سائداً حتى اليوم.

المصدر:

الدكتور إدوار روبنسون، مباحث توراتية عن فلسطين والأقاليم المجاورة، الصادر عام ١٩٥٢ بعنوان يوميات في لبنان: تاريخ وجغرافيا، الجزء الثاني، ص. ١٧، عن وزارة التربية اللبنانية.

عدنان نعيم إسماعيل

تعليقات: