
من اللقاء في دير سيدة البشارة في ذوق مكايل.. من اليمين إلى اليسار: المهندس عدنان سمور، الأخت سيمون والأخت ربيعة مطران والأم لويز صوايا
عطفاً على مقالة المهندس عدنان سمور، التي جاءت تحت عنوان "الأم لويز صوايا.. وداعًا لوجهٍ تربويٍّ مضيء في ذاكرة الخيام"، جاء ردان من القلب من أقارب الراحلة "الأم لويز"..
ذلك يوجب القول أنه ليست غاية الكتابة أن تُقال كلمات جميلة فحسب، بل أن تبلغ القلب، وتحفظ الذاكرة، وتؤدي شيئًا من حق أصحاب العطاء. وعندما كتب المهندس عدنان إبراهيم سمور مقالته بعنوان «الأم لويز صوايا... وداعًا لوجهٍ تربويٍّ مضيء في ذاكرة الخيام»، لم يكن يدرك، وربما لم نكن ندرك جميعًا، أن هذه الكلمات ستصل إلى أكثر الناس قربًا من الراحلة، فتلامس مشاعرهم، وتمنحهم شيئًا من السكينة في لحظة الفقد.
وقد تجلّى ذلك بوضوح في الكلمتين اللتين كتبتهما السيدة ميرنا صوايا والسيد بطرس سليم صوايا، واللتين لم تكونا مجرد رسالتي شكر، بل شهادتين على أن الكلمة الصادقة لا تتوقف عند حدود القراءة، بل تمتد لتصبح عزاءً، ووفاءً، وحفظًا للذكرى.
فقد عبّرت ميرنا صوايا عن امتنانها العميق للكلمات التي وصفتها بأنها «لامست القلوب»، ورأت فيها إحياءً لمسيرة الأم لويز صوايا ورسالتها في التربية والإيمان والمحبة، كما اعتبرت أن الوفاء الذي أظهره أبناء الخيام وتلامذتها كان خير شاهد على الأثر الذي تركته في نفوسهم.
أما كلمة بطرس سليم صوايا، فقد ذهبت إلى بعد آخر، حين رأى أن المقال لم يكن مجرد رثاء، بل «شهادة وفاء» لإنسانة كرّست حياتها لله، وللتربية، ولخدمة الإنسان، وأنه أسهم في حفظ جزء من إرثها في ذاكرة الناس، وأعاد إلى الأذهان صورة المربية التي غرست الإيمان قبل المعرفة، والمحبة قبل كل شيء.
إن أجمل ما في هاتين الكلمتين أنهما لم تشكرا الكاتب فحسب، بل أكدتا أن توثيق سيرة أصحاب العطاء هو وفاء لهم، وللمجتمع الذي عاشوا فيه، وللأجيال التي ستأتي بعدهم. وهنا تتجلى الرسالة الحقيقية لـ ديوانية منتدى الخيام؛ فهي ليست مجرد مساحة لنشر المقالات، بل مشروع ثقافي واجتماعي يهدف إلى صون الذاكرة الجماعية، وتوثيق تاريخ البلدة، وإبراز الشخصيات التي تركت أثرًا في حياة أهلها.
لقد أثبتت هذه التجربة أن المقالة الصادقة لا تنتهي عند آخر سطر فيها، بل تبدأ رحلتها في قلوب القراء، وقد تتحول إلى جسر يصل بين الماضي والحاضر، وبين الكاتب وأهل الشخصية التي يكتب عنها، وبين المجتمع وذاكرته.
إن كلمات الشكر التي وردت من عائلة الأم لويز صوايا ليست تكريمًا لكاتب المقال وحده، بل هي تكريم لكل قلم يسعى إلى توثيق الحقيقة، وإحياء سيرة الرجال والنساء الذين صنعوا تاريخ الخيام بصمت، وأسهموا في بناء الإنسان قبل الحجر.
ولعل هذا هو المعنى الأسمى الذي تسعى إليه ديوانية منتدى الخيام: أن تتحول الكلمة إلى ذاكرة، والذاكرة إلى وفاء، والوفاء إلى رسالة تبقى حية، جيلاً بعد جيل.
المهندس أسعد رشيدي

كلمة السيدة ميرنا صوايا

كلمة السيد بطرس سليم صوايا
الخيام | khiyam.com
تعليقات: