من الذاكرة الخيامية: جزيرة الدردارة

الدردارة ودكان أبو علي نعيم
الدردارة ودكان أبو علي نعيم


كان في الدردارة جزيرة، عمرها عمر الزمن. تقع على بعد ستة أمتار، أو أقل، عن النبعة، وثلاثة أضعاف هذه المسافة عن مصطبة دكان أبو علي نعيم. كانت مساحتها حوالي 50 مترًا مربعًا، ويخترقها ساقية من صنع الإنسان، بعرض ثلاثين سنتيمترًا وعمق بسيط، وحدودها من حجارة اختيرت بعناية.

كان يُلتزم أمر هذه الجزيرة من قبل أحد أبناء البلدة، فينصب عليها رواقًا مفتوح الجوانب، مسقوفًا بالأعشاب وأوراق الأشجار وأغصانها. وداخل الرواق عدة طاولات تحيط بها كراسٍ من القش، يتحلق حولها الرواد لشرب الشاي أو القهوة (ولحسن الحظ، لم تكن الكوكاكولا وأخواتها قد غزت البلدة بعد)، أو للعب الورق، من طرنيب أو 14 أو ليخة...

وكان لهذا المنتجع أهمية استراتيجية، إذ شكّل، مع مصطبة دكان أبو علي نعيم، موقعًا لاستعراض الصبايا وهن يقصدن النبع حاملات جرارهن.

وكان صاحب الجزيرة يستدعي، مرة أو أكثر كل صيف، فرقة فنية من النبطية، تضم عازف دربكة، ومغنيًا يُدعى علي الأرمني، غلبت على أدائه بعض الصفات الأنثوية، إضافة إلى عدد من المرددين.

وتمر الأيام، وتُمحى هذه الجزيرة من الوجود! حبذا لو عرفنا السبب.

وعلى كل حال، توالت بعدها مشاريع مماثلة، أخذ فيها الباطون يفتك بالنبعة بأشكال مختلفة. أما حكاية الباطون مع الطبيعة، وخبراء البيئة، فهي قصة تطول.

الدكتور علي عواضة

تعليقات: