
الأستاذ عزت رشيدي: الذكريات الخيامية لا بد أن تأخذنا إلى الصراع مع الإقطاع وإلى وطنية أهلها وتأخذنا أيضًا إلى عمليات المقاومة الوطنية
الذكريات الخيامية، إذا أردناها وافية، لا بد أن تأخذنا إلى الصراع مع الإقطاع، وإلى وطنية أهلها. وتأخذنا أيضًا إلى عمليات المقاومة الوطنية، التي كان اثنان من شهدائها، قاسم باشا ووفيق عقيل، من جيران صديقنا الأستاذ يونس.
كما تأخذنا إلى معتقل الخيام، وما شهده من عذابات الخياميين وكل الوطنيين، ثم إلى ملحمة تحرير المعتقل.
أما في مجال العلم، فقد تجاوز عدد المهندسين من أبناء الخيام، بحسب نقابة المهندسين، ستمئة مهندس عام 2005. كما أن عددًا كبيرًا من أساتذة الجامعة اللبنانية والدكاترة الذين مرّوا فيها من أبناء الخيام، ويطول الحديث عنهم، وقد حملت بعض الجامعات أسماء عددٍ منهم تكريمًا لهم بوصفهم من المؤسسين.
وفي ميدان التربية، صُرف ثلاثة وثلاثون معلمًا من أبناء الخيام دفعةً واحدة، لأن الخيام كانت سبّاقة في تنوّرها ووطنية أبنائها.
والخيام تعني أيضًا الاغتراب الغني، والناجح، والكبير. وتعني بلدياتٍ تعاقبت على إدارتها منذ خمسينيات القرن الماضي، حتى إنها منحت رئاسة البلدية لطبيبٍ مسيحي، لأنها لم تعرف يومًا طريقًا للطائفية.
ولا ننسى أنها تحتضن أربع كنائس للطوائف البروتستانتية، والموارنة، والروم الكاثوليك، والروم الأرثوذكس، فكانت وما زالت بلدة العيش المشترك والتداخل الإنساني.
الخيام هي الدردارة، والمرج، ووطى الخيام، والزراعة، والخضرة الوارفة التي طالما أزعجت العدو.
الخيام التي قلّ أن يخلو بيتٌ فيها من طبيب، أو مهندس، أو صاحب تميّز في مجال من المجالات.
الخيام هي النادي الثقافي للبنان الجنوبي ونادي الخيام، وجمعية سيدات الخيام، وهيئة التنمية، وخيام العطاء وغيرها من المؤسسات التي أغنت الحياة الاجتماعية والثقافية.
والخيام هي البلدة التي أصبحت مقصدًا للمتسوقين من مختلف أنحاء المنطقة، بما تضمه من محال للألبسة، واللحوم، والخضار، والمواد الغذائية.
والخيام، هذه النوّارة، أنجبت من الشعراء أبرزهم، ومن الفنانين أشهرهم، ومن الأساتذة من تركوا بصماتهم في المدارس والجامعات في المناطق المجاورة والبعيدة، ومن الطاقات العلمية من استقطبتهم الدول المتقدمة، فساهموا فيها علمًا واختراعًا وإبداعًا.
والخيام التي نافست بناتها أبناءها علمًا، ومعرفةً، وتخصصًا.
كل ذلك أغاظ العدو، فارتكب فيها مجزرته البشعة، فأعدم ستين من الذين بقوا فيها. ثم دمّرها عام 1978، وأعاد تدمير معظمها عام 2006، بعد أن أذاقته المقاومة في سهلها الويلات، وهناك، قريبًا من المكان الذي فجّر فيه رجال جمول إذاعة لحد.
أما اليوم، فإن الخيام تتطلع إلى العودة من جديد، بعدما جرف العدو معظم بيوتها، لكنها، كما كانت دائمًا، ستنهض بإرادة أهلها، وتبقى عنوانًا للوطنية، والعلم، والصمود.
الأستاذ عزت رشيدي

أحدى عمليات المقاومة الوطنية اللبنانية في الخيام
الخيام | khiyam.com
تعليقات: