«شو بقلك يا بيّي؟».. رسالة منى الجلبوط إلى أبيها الذي لم يسلم قبره من التعدّي في الخيام

المرحوم كمال رائف الجلبوط (أبو ريمون) رحيلك ترك قلوب مكسورة، ودموع ما بتنشف، وذكريات ما بتمحى
المرحوم كمال رائف الجلبوط (أبو ريمون) رحيلك ترك قلوب مكسورة، ودموع ما بتنشف، وذكريات ما بتمحى


لم تكتفِ الحرب بهدم البيوت ومحو معالم الخيام، بل امتدت الدبابات والجرافات الإسرائيلية إلى مقبرة المسيحيين في البلدة، فجرفت المدافن وعبثت بحرمة الموتى.

أمام هذا المشهد القاسي، كتبت السيدة منى الجلبوط رسالة مؤثرة إلى والدها المرحوم كمال رائف الجلبوط (أبو ريمون)، الذي رحل قبل عشر سنوات ووُري الثرى في تلك المقبرة. رسالة تختلط فيها لوعة الفقد بألم النزوح والدمار، وقلق ابنة لم تعد تعرف ماذا حلّ بقبر أبيها، أو إن كانت ستتمكن يوماً من العودة إلى بلدتها وزيارته.

إليكم رسالة منى الجلبوط إلى والدها:

«

شو بقلك يا بيّي؟

متل اليوم، من عشر سنين، قرّرت تهجر الوجع والتعب والعذاب، تا تروح عند ربّ الكون، وتغفى بحضن يسوع وترتاح. بس ما عرفت يا بيّي قديش رحيلك ترك قلوب مكسورة، ودموع ما بتنشف، وذكريات ما بتمحى.

كنت السند والقوّة لمّا إضعف، وكنت البسمة الحلوة لمّا إبكي، والإيد الحنونة اللي بتمسح دموعي. كنت الدني كلّا يا بيّي.

بيقولوا إنّو الموت بيبلّش كبير وبيصغر، وإنّو بكرا بتنسي وبتكمّلي حياتك. بس العكس صحيح. الموت بعده كبير، وبعدني ما نسيت. ولليوم، بعدني كل يوم بضوّيلك شمعة، وبشكيلك همّي، وببكي قدّام صورتك. والغريب إنّو بحسّك عم تسمعني وعم تتبسّملي بهديك البسمة الناعمة والحلوة اللي كنت معروف فيها.

بعدني لليوم يا بيّي عم ببكي، وعيونك ما بيفارقوني. حتى ولادي اشتاقولك كتير. وإيلي كان عم يحكي مع صورتك، ما سمعتو؟ وإليسا، غنّوجتك وحبيبة قلبك، بعد شهرين بتصير أحلى ماما بالدني.

كبرنا يا بيّي، وبيّن علينا تعب السنين، ورح صير تيتا.

شو بدي خبرك؟ الحياة ما بقى إلها طعم ولا لون من بعدك. شو بدي خبرك؟ عن بيتنا بالخيام اللي صار تراب، ولا عن الضيعة اللي كنت مغروم فيها، كيف انمحت وصارت رماد؟

بس بدي أعرف يا بيّي: بعدك مطرح ما غفيت من عشر سنين، ولا هالمطرح بطل موجود؟ وإذا كمان تهدّم، إنت وين؟ وين رفاتك؟ رح فيّي إرجع عَ ضيعتي وزور قبرك؟

آخ يا بيّي... قلبي عم يوجعني. بس أنا بعرف إنّك بمطرح أحلى بكتير من هون. بس مش بإيدي... بعدني مشتاقتلك، واليوم بحاجة إلك أكتر من الأول بكتير.

بحبّك يا بيّي، لآخر نفس.

منى الجلبوط

»

منى الجلبوط: هذا البيت مش بس بيت العيلة بالخيام، هذا بيت الطفولة والذكريات اللي كانت تجمعنا كبار وزغار، هذا تراث عيلة الجلبوط من جدودنا اللي صمد بكل الحروب،انهد البيت متل كل بيوت الخيام بس ما وقعت ذكرياتنا رح تبقى الخيام ورح يبقى الجنوب بقلب كل جنوبي
منى الجلبوط: هذا البيت مش بس بيت العيلة بالخيام، هذا بيت الطفولة والذكريات اللي كانت تجمعنا كبار وزغار، هذا تراث عيلة الجلبوط من جدودنا اللي صمد بكل الحروب،انهد البيت متل كل بيوت الخيام بس ما وقعت ذكرياتنا رح تبقى الخيام ورح يبقى الجنوب بقلب كل جنوبي


أمواتنا بالمقابر المسيحية بالخيام، لم يسلموا من الاجرام.. كانوا ينطرونا نزورن ونبكي ع بوابن بس حتى نشم ريحتن من الصليب اللي ما في قوة بالكون رح تقدر تقبعو من أرضنا وقبورنا وقلوبنا..
أمواتنا بالمقابر المسيحية بالخيام، لم يسلموا من الاجرام.. كانوا ينطرونا نزورن ونبكي ع بوابن بس حتى نشم ريحتن من الصليب اللي ما في قوة بالكون رح تقدر تقبعو من أرضنا وقبورنا وقلوبنا..


تعليقات: