الدكتور علي عواضة: عن مجالس عاشوراء في الخيام

الشيخ حسين علي إبراهيم فاعور كان يقرأ مجالس العزاء وكان الشيخ خليل نصرالله يتلو الآذان. كلاهما كانا يعتمران طربوشا أحمرا ولفة بيضاء
الشيخ حسين علي إبراهيم فاعور كان يقرأ مجالس العزاء وكان الشيخ خليل نصرالله يتلو الآذان. كلاهما كانا يعتمران طربوشا أحمرا ولفة بيضاء


للتاريخ، لم يسبق، ولو مرة واحدة في حياتي، وعمري اليوم 88 سنة، أن أقام الشيخ خليل نصرالله مراسم عاشوراء في الحسينية.

كان الشيخ حسين علي إبراهيم فاعور يمتلك موهبة الحفظ بصورة أسطورية، وقد ورث عنه الدكتور عبد الحسن هذه الموهبة، حتى إنه كان يسمع القطعة الأدبية بالمقلوب، وكان ذلك من أسباب نجاحه الكبير في حياته العملية.

أقول هذا لأن الشيخ عبد الكريم صادق كان يكتب للشيخ حسين مجلس كل ليلة من ليالي عاشوراء، وكان الشيخ حسين يتلوه من دون زيادة أو نقصان في كل سنة.

وأكثر من ذلك، كانت مجموعة من أصدقاء الحاج خليل حيدر، رئيس البلدية لدورات عدة، تمضي عنده سهرة كل ليلة خميس جمعة، من دون انقطاع. وكانت السهرة تبدأ بمجلس عزاء يقرأه الشيخ حسين ويكتبه الشيخ عبد الكريم.

وخارج فترة عاشوراء، كانت بعض البيوت تقيم مجالس تعزية في مناسبات خاصة، وكان يُدعى إليها أحد اثنين: الشيخ حسين أو السيد عبد الكريم وهبة.

أما نشاط الشيخ خليل، فكان محصوراً في الأذان، ولا سيما بعدما جهّزت جمعية الخيام الخيرية في بيروت الجامع بالميكروفون، وتكفّل به الشيخ خليل. وكان يبث قبل الأذان تلاوة قرآنية بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، أو قصيدة للشيخ عبد الكريم صادق، مطلعها:

يا ربة الخدر ما لاقيت وجلي

عصر الطفوف وما عانيت من خجلي

إذ الكفيل مضى والربع صيح به

نهبا وعريت من حلين ومن حللي

ماذا دهاك ابنة الزهرا فأنت على

رجليك تعدين في البيدا على عجلي

وما خلاك وقار من أبي حسنن

ولا شماءل طه سيد الرسلي. الخ.

وأذكر أن تلاوة هذه القصيدة، المسجّلة بصوت الشيخ خليل الشجي، لاقت شعبية واسعة لدى أهالي الشياح عندما تهجّر أهل الخيام إليها.

وأختم بالقول إن الشيخ حسين كان زوج عمّتي الوحيدة، وكان بيته يحتل المرتبة الثانية في حياتي بعد بيتنا، وهذا يعني أنني عرفته عن قرب، وربما أكثر من حفيده الصديق الدكتور فؤاد ومن بقية الأقرباء.

الدكتور علي عواضة

تعليقات: