عدنان سمور: من ذاكرة الخيام.. حكاية مهنة التنجيد ورجالاتها في البلدة، علي حسن قاسم «الشطوط»… أول منجد خيامي (ج 3)

علي حسن قاسم «الشطوط».. شخصية من الذاكرة الشعبية
علي حسن قاسم «الشطوط».. شخصية من الذاكرة الشعبية


علي حسن قاسم «الشطوط».. أول منجد خيامي


من تلامذة المنجدين السوريين

يُعد علي حسن قاسم، المعروف بـ«أبو حسين الشطوط»، من أوائل الخياميين الذين احترفوا مهنة التنجيد. تعلم الصنعة من المنجدين السوريين الذين كانوا يأتون إلى الخيام خلال ثلاثينيات القرن الماضي.

كان لقبه في البداية «الشطور»، ثم تحوّر مع مرور الزمن إلى «الشطوط». عاش في الخيام مع والدته حمدة علي القلوط، ولم يتزوج أو يؤسس أسرة، وتوفي سنة 1996 عن عمر قارب التسعين عاماً، ودُفن في الخيام.

وكان المشهور لدى كبار السن أن أصله يعود إلى بيت الدادا في مشغرة، إلا أنه تبيّن بعد وفاته أن انتسابه يعود إلى بلدة قليا.


شخصية من الذاكرة الشعبية

لم يكن علي حسن قاسم مجرد منجد، بل تحول إلى شخصية اجتماعية لافتة، تناقل الخياميون حكاياته ونوادره ومواقفه.

كان أمياً، لكنه عُرف بالتنظيم والدقة وسرعة البديهة والحركة. وقد استفاد من كونه المنجد شبه الوحيد في الخيام مدة تجاوزت خمسة وعشرين عاماً، فجمع مبلغاً من المال واشترى عقارات واسعة داخل البلدة وخارجها.


رجل يمشي بين القرى

رغم كثرة أسفاره، لم يقتنِ دابة، بل كان يتنقل سيراً على قدميه، حاملاً عصاه، بين القرى والبلدات الممتدة من شبعا والطيبة إلى البقاع الغربي.

وإذا توقف سائق وعرض عليه أن يصطحبه مجاناً، كان يسأله عن اسمه وأصله، ثم يقرر، وفق معرفته بالعائلات والناس، إن كان سيركب معه أم يواصل طريقه مشياً.


بيت لم يسكنه

بنى علي حسن قاسم في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي بيتاً قرب منزل محمد علي السيد، وكانت مواصفاته العمرانية متقدمة قياساً إلى ذلك الزمن.

إلا أنه لم يسكن البيت يوماً، بل أجّره بداية للضباط الفرنسيين العاملين في ثكنة الخيام، ثم حُوّل لاحقاً إلى مركز للجمارك حتى أواخر ستينيات القرن الماضي.


حافظ ديونه عن ظهر قلب

كان يعمل بالدين ويحفظ أسماء المدينين والمبالغ المستحقة عليهم من دون سجلات منتظمة. وكان يطالب الموظفين بالسداد في مطلع الشهر، عند قبض الرواتب، بينما ينتظر مواسم الحصاد والقطاف ليطالب المزارعين بحقوقه.

واعتم على عدد من أبناء الخيام الذين وثق بهم لكتابة العقود وضمان الديون، ومنهم ونيس حشمة وفايز أبو خلف، وأحياناً خليل علي موسى خريس.


بين الثراء والتقشف

جمع «الشطوط» ثروة لا بأس بها، لكنه عاش حياة شديدة التقشف. وكان حريصاً على اقتناص الفرص وشراء الأراضي، حتى غدا مالكاً لعدد كبير من العقارات.

وعندما لم يكن لديه عمل في فصل الشتاء، كان يكسر الحجارة ويحوّلها إلى بحص يُستخدم في البناء، في زمن لم تكن فيه الكسارات موجودة في الخيام، وكانت «تنكة البحص» وحدة الكيل المتداولة.


لم يعلّم المهنة لأحد

على الرغم من طلب عدد من الخياميين التعلم منه، ومن بينهم حسين محمد يوسف «أبو رضا المنجد»، رفض علي حسن قاسم أن ينقل أسرار الصنعة إلى غيره.

وكان ينجد الفرش واللحف والطراحات والمساند، وظل اسمه مرتبطاً بالمهنة وبحكايات أهل الخيام حتى بعد وفاته.

وقد انتقلت أجزاء من ممتلكاته لاحقاً إلى البلدية، فأقيم على بعضها القصر البلدي وملعب الوعد الصادق ومبانٍ أخرى تخدم المصلحة العامة.


مصادر البحث:

الحاج خليل علي موسى خريس

كمال محمد علي القلوط

حسين علي رشيدي

الأستاذ فايز أبو عباس

زكي ونا

حسين محمد يوسف «أبو رضا المنجد»

صباح حسن عبدالله


إعداد: المهندس عدنان سمور


الحلقة التالية، الرابعة والأخيرة: أبو رضا المنجد.. من سردا إلى بيروت ثم العودة إلى الخيام



إقرأ أيضاً:

التنجيد حرفة تجمع بين الذوق والمهارة

من غسل الصوف إلى صناعة الفرش واللحف

علي حسن قاسم «الشطوط»… أول منجد خيامي

علي الشطوط وعلي حسن جمعة
علي الشطوط وعلي حسن جمعة


تعليقات: