هيفاء نصّار: السيدة صباح أبو عبّاس وسيّدات الخيام.. والرحلة مستمرة

السيدة صباح أبو عبّاس وسيّدات الخيام
السيدة صباح أبو عبّاس وسيّدات الخيام


نجاح المرأة في مواجهة التحديات

عندما تنجح سيدة في مواجهة تحديات مجتمعها، فإن نجاحها يصبح دليلاً على مصداقيتها من جهة، وعلى شجاعتها في المضي بالعمل بجرأة وثبات من جهة أخرى.

وقد كانت السيدة صباح أبو عبّاس وسيّدات الخيام مثالاً على ذلك، من خلال نشاطهن البارز في المجالات الاجتماعية، تحت إشراف رئيسة الجمعية السيدة صباح أبو عبّاس.


انطلاقة جمعية سيّدات الخيام

نشأت جمعية سيّدات الخيام في مطلع هذا القرن، وتحديداً عام 2004.

ومن خلالها، شاركت سيّدات الخيام الرجل في ترسيخ قيم التغيير وتطوير الوعي، كما لامسن حاجات المجتمع الخيامي عن قرب، إذ تمثلت أبرز أهداف الجمعية في التغيير والتطوير والمساعدة، بما يسهم في خلق حالة من التماسك الاجتماعي.


دور ريادي وإيمان بقيمة المرأة

من هذه الزاوية، تميّزت السيدة صباح وسيّدات الخيام في الجمعية بدورهن الريادي وأفكارهن، وهن المؤمنات بدور المرأة وقيمتها في المجتمع، في السلم كما في الحرب.

ولم يكن عمل الجمعية مجرد نشاط عابر، بل كان نهجاً ونظاماً قيّماً وأسلوب حياة.

وقد صنع عملهن، من خلال جمعية سيّدات الخيام، خطابه من صميم المجتمع، فلم ينفصل عنه يوماً، ولم يتنصّل من قضاياه، ولم يغترب عن همومه. وهكذا كانت رحلتهن ابنة الواقع، وكانت كل مرحلة تمهّد لما بعدها في تنفيذ الأعمال والمبادرات.


في مواجهة الوجع والمعاناة

عرفن الوجع ومواضعه، فجمعن أشتاته، وداوين بأيديهن المضمِّدة الضعف والحزن وانكسار القلوب، ولا سيما خلال الحرب الأخيرة.

وعملن على متابعة أولئك الذين أنهكتهم الحروب وصدّعتهم القسوة، فكنّ من ألين الناس جانباً، وأرفقهم قولاً، يتحسسن مواضع الألم في الآخرين كما لو كانت في صدورهن، ويخشين أن يمرّ أحد بما مررن به.

قابلن الشدة باللين، وكأنهن يداوين في الناس جراحهن هنّ أيضاً. وقد أجبرتهن الحرب الأخيرة على مضاعفة الجهد والعمل في مجالات الخير، فالخير يسكن الأرواح التي طال صراعها مع المعاناة، في السلم والحرب، ثم غلبتها بالعمل والرحمة.

وهكذا غدت كل خصلة من خصال عملهن مشبعة بالنبل والرقة، فالنفوس لا تسمو إلا بما تصبر عليه، وقد أظهرن صبراً وثباتاً وقدرة على التحمل في مواجهة الشدائد.


سيّدات يعملن بصمت

كانت سيّدات الخيام أشبه بعاصفة ثائرة آتية من ريف الجنوب، يعملن بصمت في هذا الزمن المضطرب الذي نعيشه، والذي يفرض علينا شجاعة المواجهة في كل شيء.

ويأتي ذلك وسط مخاوف من أن تكون المرحلة المقبلة أكثر صعوبة على من أدّوا أدواراً استثنائية في مختلف المجالات والظروف.


الرحلة مستمرة

كانت تلك بداية الرحلة للسيدة صباح أبو عبّاس وسيّدات الخيام…

والرحلة مستمرة.


هيفاء نصّار






تعليقات: