
رسالة تنموية تقوم على الوعي والانفتاح
لعلّ أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن جمعية سيّدات الخيام للتنمية هو تفرّدها بصفات وخصائص جعلت منها مساحةً حقيقية للدعوة إلى تطوير الوعي الذاتي، وإقامة ورش العمل الهادفة إلى رفع مستوى الوعي لدى السيدات والرجال والأطفال.
وانسجاماً مع هذه الرؤية، نظرت الجمعية إلى المرأة بوصفها إنساناً كاملاً وفرداً فاعلاً في المجتمع، يمتلك طاقات ومواهب كثيرة، ويحتاج إلى فرص حقيقية تتيح له الانفتاح وعدم الانغلاق، ومواكبة مسيرة الحضارة الإنسانية بكل أبعادها.
إنها رؤية تقوم على الإيمان بدور المرأة وقيمتها على وجه الخصوص، وبأهمية الفرد ودوره على وجه العموم. وقد استطاعت الجمعية، من خلال عملها الدؤوب، أن تقدّم للمجتمع الكلمة الصائبة والفعل الحسن، بصورة أكثر صدقاً واكتمالاً.
من إمكانات محدودة إلى دائرة واسعة من العطاء
في البدايات، كانت الإمكانات محدودة، لكن دائرة الاهتمام بقضايا الجمعية اتسعت مع مرور الوقت، بفضل عدد من أهل الخير الذين آمنوا برسالتها وبأهمية عملها في المجالات الاجتماعية والتوعوية والتأهيلية، بدءاً من الأطفال، مروراً بالشباب، وصولاً إلى السيدات.
إن تاريخ هذه الجمعية، حتى وإن رُوي في سطور قليلة، يقدّم إشارات واضحة إلى الطريق الذي سلكته، وإلى الأثر الذي تركته في المجتمع. وإذا أردنا تعداد ما قامت به منذ انطلاقتها في إطار دورها التنويري، فإن اللائحة تطول.
برامج تربوية وتعليمية
عملت الجمعية على تنفيذ مجموعة واسعة من البرامج التعليمية، من أبرزها:
تعليم اللغات الأجنبية والرياضيات بالتعاون مع المدرسة الرسمية.
تعليم اللغتين الإنجليزية والفرنسية بالتعاون مع جمعيات محلية وعالمية.
تعليم اللغة الإسبانية بالتعاون مع قوات اليونيفيل.
تعليم مادة المسرح للأطفال.
تنظيم دورات في الحاسوب للسيدات والشباب والموظفين والأطفال.
تنظيم دورة في الحساب الذهني، نتج عنها مشاركة عالمية في جوهانسبرغ، فازت فيها طالبتان من المركز، هما فاطمة عطوي وغريتا عاصي من إبل السقي. وتقول السيدة صباح أبو عباس إن الجمعية أمّنت حينها تذاكر سفر للطالبة فاطمة ووالدتها، بالتعاون مع بلدية الخيام وعدد من أهل الخير في البلدة.
تنظيم دورات لمحو الأمية الإلكترونية.
تمكين النساء وتأهيلهن مهنياً
أولت الجمعية اهتماماً خاصاً بتمكين السيدات وتأهيلهن، من خلال عدد من البرامج والدورات، منها:
دورات في الرسم على القماش والفخار ضمن برنامج «تحفة».
دورات في إعداد المونة البلدية بمواصفات عالية الجودة، بالتعاون مع جمعية الشابات المسيحيات.
دورة في تصفيف الشعر النسائي بالتعاون مع جمعية «تشايلد».
دورة في صيانة السيارات مخصصة للسيدات.
إنشاء معمل خياطة للسيدات.
تنظيم دورات تدريبية وتمكينية للنساء والشباب والأطفال.
أنشطة فنية وثقافية واجتماعية
لم يقتصر عمل الجمعية على التعليم والتأهيل، بل شمل أيضاً جوانب فنية وثقافية واجتماعية متعددة، من بينها:
تنظيم دورة احتراف في التصوير بالتعاون مع قوات اليونيفيل.
تنظيم دورة في الرسم بالتعاون مع بلدية الخيام، شملت مختلف الأعمار.
تنظيم دورة في الموسيقى بتمويل من الدكتور كامل مرقص وزوجته.
استقدام فرق مسرحية للأطفال، إلى جانب عروض مسرحية هادفة للكبار.
إقامة كرمس سنوي للأطفال، يتخلله معرض للمونة التي تعدّها السيدات.
تكريم طلاب الشهادات الرسمية في حفل سنوي، تُوزع خلاله الهدايا على المتفوقين.
تقديم منح للطلاب المتفوقين بالتعاون مع مركز محمد طويل الخيري الاجتماعي.
تعاون مثمر مع قوات اليونيفيل
كان للكتيبة الإسبانية في مرج الخوخ دور مهم في دعم عدد من أنشطة الجمعية، إذ ساهمت في تأمين مدربين، ودعمت دورات تمكينية للنساء والشباب والأطفال، كما قدّمت ألعاباً وهدايا عينية.
وكان للجمعية شرف التعاون مع الكتيبة الإسبانية منذ عام 2014، وكذلك مع الدكتورة عفاف عمر والضابط رنا رحّال، التي ما تزال، بالتعاون مع الفريق المتابع، تبذل جهوداً لتقديم ما أمكن من مساعدات لأهلنا في الخيام ومنطقة مرجعيون وحاصبيا.
كما تلقت الجمعية مساعدات عديدة من قوات اليونيفيل العاملة في الجنوب اللبناني، من بينها تقديم حاوية وتجهيز معمل للخياطة.
دعم مستمر في زمن الأزمات
استمر هذا الدعم حتى اليوم، ولا سيما بعد الدمار الذي تعرضت له مدننا وقرانا جراء الاعتداءات الصهيونية. وقد شملت المساعدات مواد عينية، ومونة، وأدوية، وغيرها من الاحتياجات الأساسية، وكان آخرها بتاريخ 29 تموز 2026.
عملٌ إنساني يتجاوز الحدود
في خلاصة القول، إن الأفكار تسبق الأعمال، غير أن أعمال جمعية سيّدات الخيام للتنمية سبقت الزمن لتلحق بما آمنت به وخططت له.
لقد استطاعت الجمعية أن تضيف أبعاداً جديدة إلى العمل الإنساني، ذلك العمل الذي يحمل في صمته صوتاً كصوت البركان، لا يهدأ ولا يخبو. وقدّمت أبجدية خاصة لعمل إنساني عابر للثقافات، حتى أصبحت تجربتها قابلة لأن تتسع خريطتها على المستويات الوطنية والعربية والعالمية.
لقد كان دور الجمعية مزدوجاً ومضاعفاً وحاسماً في أن ينتصر هذا العمل ويستمر.
وقد انتصر فعلاً.
هيفاء نصّار







































الخيام | khiyam.com
تعليقات: