
سيدات بلباسهن التقليدي في بلدة الغجر، وعلى أعلى اليمين تظهر بلدة الخيام
قبل حرب عام 1967 ووقوع بلدة الغجر تحت الاحتلال، كان سكانها يتوافدون إلى سوق الخميس الذي كان يُقام في ساحة الخيام أمام بيتنا، نتيجة قرب المسافة. وكان حضور نسائهم يلفت الأنظار بملابسهن المزركشة والمقصّبة، ذات ألوان الباستيل الزاهية: الزهري، والأزرق، والفستقي، والأخضر الفاتح. كنّ طويلات القامة، وكنت أقف مشدوهة بجمال ثيابهن وأنا أراقب حركة السوق.
وكنت أتابع التجار الوافدين إلى الخيام بإعجاب، حتى أخذتني الحماسة لأكون واحدة منهم. فذهبت إلى البيت، وأحضرت بعض الخروب الذي كنت قد قطفته من بيت جدي، وهيأته للبيع.
وما هي إلا لحظات حتى اقترب مني رجل من الغجر وسألني عن السعر. أجبته: ربع ليرة. فأعطاني النقود، وأنا لا أكاد أصدق أنني نجحت في بيع الخروب!
لكن فرحتي لم تدم طويلاً. فمن شدة حماستي، اقترحت عليه أن يتذوقه. وما إن وضع قرن الخروب في فمه وشعر بطعمه المُزّ، حتى أعاده إليّ واسترجع نقوده.
وبقيت طوال النهار نادمة على ما فعلت، ألوم نفسي: كيف جعلته يتذوق الخروب بعدما كنت قد حصلت على «خرجيتي»؟
ومنذ ذلك اليوم اكتشفت، باكراً جداً، أنني تاجرة فاشلة!
صباح أبو عباس
الخيام | khiyam.com
تعليقات: