وداد يونس في «صوت الشعب» حول كتابها «وجوه بلون الرماد»


في مقابلة أجرتها إذاعة «صوت الشعب» مع المحامية وداد يونس حول كتابها «وجوه بلون الرماد»، من إعداد وتقديم الدكتور عماد خليل، دار حوار تناول الكتاب ومضامينه وتجربة الكاتبة في صياغته.

وفي ما يلي الجزء الأكبر من الحوار، على أن يُمكن متابعة المقابلة كاملة عبر الفيديو أعلاه:

[المذيع (د. عماد خليل)]: وجوه بلون الرماد.. هي نصوص.

[المحامية وداد يونس]: نعم.

[المذيع]: وهي نصوص تحمل هذا القلق وهذا الوجع، تحمل الذكريات. لماذا ذهبتِ إلى هذه النصوص استاذه وداد قبل أن نتحدث عن تفاصيل في مضمون هذا الكتاب؟

[وداد]: الحقيقة أنا ما كنت مفكرة اكتب. لكن بعد التحرير سنة الـ 2000، بعد غياب أكثر من 20 سنة عن الخيام طلعت.

[المذيع]: نعم.

[وداد]: فلما كنت صغيرة كان في بيلسانه عنا بالبيت، دايماً إلعب تحتها. لقيتها لهالبيلسانه، بعدها عايشة. ما بعرف كيف انفتحت الذاكرة بعد هالغياب يعني. ويبدو إنه الذاكرة لما بتنفتح مثل العاصفة، ما بقى فيك توقفها. فـ... هلق بالنسبة للكتابة، بعتبر أنا إنه كل إنسان بتمرق براسه فكرة هو عم يكتب، عم نكتب براسنا يعني. لحتى ننقل على الورق بدك تعطي وقت. بس تعطي وقت وتنقل عـ... وتبلش تنقل على الورق، ببلش فيه بصير فيه تداعي الأفكار (Association)، بصير فيه التداعيات... شيء وراء شيء وراء شيء وراء شيء. فهالفصول تكونت بهالطريقة.

[المذيع]: نعم، نعم.

[وداد]: بنفس الوقت أنا حبيت طريقة الفصول، ليش؟ لأنه ما بتعمل ملل. اليوم إذا بتلاحظ دكتور عماد، الناس ما إلها خلق تحمل كتاب من الجلدة للجلدة، أول سطر فيه مكفي على الآخر. هلق هو هالكتاب تبعي...

[المذيع]: علماً أنه يتضمن هذا الاتصال والـ...

[وداد]: إذا ضميتهم، بتلاقيهم متصلين.

[المذيع]: صحيح، صحيح.

[وداد]: عرفت؟ لكن تقطيعهم مريح، للقراءة مريح.

[المذيع]: صحيح، صحيح. يعني بالـ... بالإمكان أن تقرأ النص الأول، أن تقرأ النص العاشر، ثم الثاني، ولكن هذا لا يضر بالفكرة أبداً. ولكن الملاحظ في هذا الكتاب أستاذة وداد، هناك نوع من... أولاً نوع من الأرشفة أو نوع من التاريخ إن صح التعبير، ولكن بسياق أدبي. يعني على ذكر الخيام، هناك حديث عن الخيام، عن الأم، عن النبطية، عن الانتخابات، عن الوجود السوري، عن اغتيال رئيس الجمهورية... هذه التفاصيل وكأنه كتاب يريد أن يؤرخ ولكن بطريقة أدبية. ما بين التاريخ والأدب أستاذة وداد، أين كنتِ؟ ماذا أردتِ من هذا الكتاب؟

[وداد]: نحن حياتنا... يعني الذاكرة هي تاريخ. الذاكرة عم تكتب تاريخ. أنا برأيي إنه ببلبنان...

[المذيع]: نعم.

[وداد]: يمكن أنا ارتحت لكتابتي يمكن أكثر من القارئ، بشكل... يعني السبب إنه ماني آخذة طرف. أنا استعملت حالي كـ... إذا بدك متفرجة مثل الصحافية. يعني عم بتفرج على الأحداث، بس استعملت حالي...

[المذيع]: ممم.

[وداد]: يعني أنا المتفرجة عم بمشي مع الأحداث، عم بنقل الأحداث شو عم بصير.

[المذيع]: نعم.

[وداد]: حتى لو كنت أنا...

[المذيع]: نعم.

[وداد]: عنصر من هالأحداث.

[المذيع]: نعم، نعم.

[وداد]: فـ بتصوري إنه... يعني نقل هالأحداث بهالطريقة، هو تاريخ ممكن يفوت على الذاكرة أكثر من كتب التاريخ اللي كل واحد كاتب تاريخ من وجهة نظره، وخاصةً ببلدنا.

[المذيع]: نعم، نعم.

[وداد]: لما بتنقل الأحداث، بتترك للقارئ هو...

[المذيع]: نعم.

[وداد]: يعني براسه يفكر وهو يستنتج.

[المذيع]: نعم، نعم.

[وداد]: خليه يستنتج.

[المذيع]: نعم جميل. يعني هنا في البداية هناك بداية مع جبران خليل جبران، يعني عن "لبنانكم طوائف وأحزاب"، يعني هناك رسالة واضحة من مضمون هذا الكتاب "أما لبناني فصبيّة" وإلى ذلك. أيضاً تبدأين بصفحة 7: "يجوز تسمية هذا الكتاب بكتاب ذكريات لكونه يجمع بين عدة نصوص تجسد العديد من الوجوه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعائلية التي خاضت الكثير من المرارات والألام القهر والقلق والفقدان والغدر خلال الامتداد الزمني الذي تناولته هذه النصوص". يعني واضح هناك نصوص لها علاقة بمحطات زمنية. يعني مثلاً على سبيل المثال هناك نص في العام 1977 عن الرئيس سركيس مثلاً، عن استقالة سركيس، عن تداعيات هذه الاستقالة. هناك نص أيضاً في العام 1982 عن الاجتياح الإسرائيلي، هناك نص عن جمول. هذه السياقات، هناك نصوص أدبية ولكن بسياق سياسي إن لم نقل أكثر. هل هناك من رؤية أو من بذور سياسية في هذا الكتاب تريد أن تقدمها الكاتبة وداد يونس من خلال هذا البعد الاجتماعي والعائلي والاقتصادي؟ تفضلي أستاذة وداد.

[وداد]: أنا ما راح اسألك دكتور عماد لأنك حضرتك اللي عم تسأل. بس ما في كتابة إلا ما إلها خلفية سياسية.

[المذيع]: نعم.

[وداد]: يعني شيء طبيعي إنه تكون خلفيتي أنا السياسية مرتبطة ببيئتي، بجنوبيتي، بوطن. بالنهاية نحن أبناء وطن، حاملين باسبور معين. فالألم اللي نحن بنحسه بالجنوب، أنا بعتبره ألم إضافي على الألم اللبناني اللي كل اللبنانيين بحسوا فيه. نحن عندنا شيء إضافي، اللي هو إنه نحن أولاد الجنوب على حدود عدو إسرائيلي... مثل ما بتعرف، يعني ما راح نشرح إسرائيل شو عم تعمل بالجنوب أو شو عملت بتاريخها. فهيدي الإضافة.

[المذيع]: نعم. طيب هذه الإضافة أستاذة وداد، هناك أيضاً وجع القارئ الآن. هذا كتاب كُتب في العام 2023، تحدثتِ عن التحرير عن العام 2000، عن هذا الحلم، عن هذه العودة. ولكن الآن وأنا أقرأ هذا الكتاب، يعني هناك وجع حقيقي الآن. أين هي الخيام الآن؟ أين أين أين أين أين ما يسمى الآن الخط الأصفر؟ أين القرى؟ أين أين هذه البيلسانه؟ أين أين أين؟ هذا أهمية هذا الكتاب أنه أيضاً هناك يعني بعد زمني تاريخي والآن هناك بعد نعيشه في الحاضر، يعني أيضاً هذا وجع. وللإشارة للمستمع الآن يعني "وجوه بلون الرماد" هو أيضاً عنوان لنص في هذا الكتاب. أستاذة وداد تفضلي.

[وداد]: دكتور عماد، في مقولة مشهورة لكارل ماركس الفيلسوف الألماني، بيقول: "التاريخ يعيد نفسه مرتين.

[المذيع]: مرة تراجيديا...

[وداد]: مرة تراجيديا؛ مرة مأساة ومرة ملهاة". نحن هلق عم تنعاد التراجيديا عنا، عم ينعاد التاريخ بتراجيديا وأقسى من اللي مرقنا فيه.

[المذيع]: نعم.

[وداد]: يعني يبدو هالحتمية التاريخية طلعت من حظنا نحن كـ... كـلبنانيين، حظنا سيئ شو بدنا نعمل؟

[المذيع]: نعم، هذا القدر؟ الجغرافيا مثلاً؟

[وداد]: إيه الجغرافيا طبعاً، الجغرافيا.

[المذيع]: ممم.

[وداد]: وللأسف يعني... أنا ما... ما عندي حزن، أنا عندي غضب.

[المذيع]: غضب.

[وداد]: إذا بدك. ما عندي حزن. عندي غضب لأنه نحن مفترض فينا كـ... أولاد بلد كلنا، كشعب لبناني، نكون شايفين المأساة يعني، المأساة الوطنية. وننظر لها كلنا ببعدها الوطني. هـ... بالإضافة للغضب من الاعتداءات الإسرائيلية والإجرام الإسرائيلي، عندي غضب من هالانقسام اللي حاصل عند الشعب اللبناني.

[المذيع]: نعم، نعم.

[وداد]: طبعاً إله أسبابه، لكن كمان عندي غضب من التحريض.

[المذيع]: واضح.

[وداد]: التحريض اليومي ومن كل الفئات. يعني أنا بحس إنه السوشيال ميديا لو معاهم فرودة بأوسوا بعضهم.

[المذيع]: لأسف.

[وداد]: لأسف يعني.

[المذيع]: نعم، نعم. أيضاً أستاذة وداد وأنا أقرأ، قارئ يقرأ النصوص بالتأكيد يذهب إلى... يعني إلى شخصية الكاتبة. نعم، وهناك يعني أيضاً لأنه ربما الذي لم يقرأ الكتاب، هناك مسألة أساسية تتناولين محطات أساسية في تاريخ الوطن، ولكن بنصوص مختصرة جداً ولكنها تحمل مضمون عميق. يعني أنتِ تحدثتِ عن الاجتياح الإسرائيلي، عن رحيل ياسر عرفات، عن جمول. وأيضاً هناك نقطة أساسية، الحديث عن اجتياح إسرائيل بمناسبة مونديال إسبانيا. يعني هذا الربط التاريخي الجميل في نصوص مختصرة جداً، ولكنها توثق إلى مرحلة تاريخية في لبنان. هل هذا أستاذة وداد ساعد في رؤية إنسانية تعبر عن مأساة وطن؟

[وداد]: طبعاً.

[المذيع]: نعم.

[وداد]: طبعاً. نحن عايشين مأساة، للأسف يعني. بلدنا حلو كثير. يا ريت ناسنا حلوين قد ما حلو بلدنا.

[المذيع]: نعم، نعم. طيب كيف تتـ... يتعامل اللبناني مع هذا الواقع؟ يعني هناك رسالة تريدين أن تقدميها. وتناولتِ ماركس يعني عن هذا القول "التراجيديا والملهاة/المهزلة"، طيب ماذا استفدنا من هذه التجربة؟ ماذا استفدنا من هذا التاريخ أستاذة وداد؟

[وداد]: لأسف ما عم نستفيد لأنه... العامل الطائفي لأسف عم يستغل.

[المذيع]: نعم.

[وداد]: وبتسمع كثير ناس بيحكولك عن الطائفية وإنه لبنان فيه 18 طائفة. بالهند مثلاً فيه أكثر من 500 طائفة. فرنسا فيها كل الطوائف. كندا فيها كل الطوائف، أميركا فيها كل الأعراق وكل الطوائف، مش بس لحالنا نحن بلبنان عندنا 18 طائفة. لكن للأسف نحن إنه كل هالحقبات من السلطات إذا بدك، هالمراحل من السلطات استغلت موقعها الطائفي حتى تحشد حولها طائفتها وتخوفها من الطائفة الثانية. عامل التخويف من الطائفة الثانية هو اللي خلى عنا هالانقسامات الموجودة.

[المذيع]: نعم، نعم.

[وداد]: مع إنه الشعب على فكرة أرقى جداً، أنا برأيي الشعب اللبناني كشعب أرقى من حكامه.

[المذيع]: نعم، نعم.

[وداد]: أرقى من السلطات اللي حاكمته. لأنه روح بين أصحابك شوف...

[المذيع]: صحيح.

[وداد]: ما فيه هالإشكال هيدا.

[المذيع]: صحيح أبداً.

[وداد]: ما فيه هالتفرقة. بتتعشى أنت وإياهم، بتتغدى أنت وإياهم، بتروح على الجامعة أنت وإياهم، بشغلك أنت وإياهم، ما فيه هالتفرقة. لكن...

[المذيع]: تستغل من قبل السياسة.

[وداد]: تستغل مع منافع.

[المذيع]: نعم، نعم.

[وداد]: روح على الدوائر... يعني لما بيحكولك هالأيام دارجة موضة بيستعملوا كثير كلمة "الدولة العميقة". الدولة العميقة مش هي بس الزعماء. الدولة العميقة هي مؤسسات الدولة.

[المذيع]: نعم، نعم.

[وداد]: اللي كل زعيم إله حصته بموظفين، ممكن يكونوا أميين. بس منفعهم وموظفهم. إذا أنت بدك تجي تطهر الإدارة بلبنان، راح تفرغها. وبنفس الوقت مش راح تقدر. ما راح تقدر لأن كلهم هول بكونوا ضدك.

[المذيع]: نعم، نعم. طيب أيضاً في هذا الكتاب أستاذة وداد هناك مسألة أيضاً أساسية في الحديث عن الواقع السوري عندما أردتِ أن تـ... عندما أرادت العائلة أن تنتقل من قلب سوريا إلى النبطية، وهذا الحديث بدقته عند السائق السوري إلى النبطية، يعني هل أردتِ أن تقدمي نقداً ما؟ تفضلي في هذا الإطار.

[وداد]: أنا جيت من باريس بالليل ومعي ولدين. وين بدي روح بالشام؟ ما بعرف حدا. قلت أنا وحظي. فسألت شوفير: "بتوصلني على النبطية؟" هو ما بيعرف بالأول، فكر النبطية شي حي بالشام بسوريا يعني. فدُهش!

[المذيع]: فدُهش.

[وداد]: فدُهش لما عرف إنه على بيروت.

[المذيع]: وقلتِ له: "شو بدك تاخد مصاري، وإذا بقصّر زوجي...

[وداد]: إيه، بس أوصل ندفع لك وكذا. بس كان خايف لأنه بهديك الفترة عن طريق البقاع الغربي، كان كل يمكن 200 متر فيه حاجز للميليشيا يعني. مرقنا عبر يمكن شفقوا عليّ إنه معي ولدين ما تعرضوا لنا على الطريق العسكر، اللي لهالمناظمات الفلسطينية والسورية اللي كانت منتشرة على الطريق بين سوريا والنبطية.

[المذيع]: صحيح، صحيح. إيه، يعني هذا هناك موقف سياسي أردتِ أن تعبري عنه وداد يونس للوجود الوجود السوري.

[وداد]: مش بس موقف سياسي، مش... هذا الواقع.

[المذيع]: نعم، نعم.

[وداد]: مش عم بعطي موقف أنا، بس هيك كنا.

[المذيع]: نعم.

[وداد]: نفس الشيء لما طلعنا على الجبل.

[المذيع]: عندما تناولتِ في نص من النصوص أيضاً يعني الارتياب والقلق عندما يعني انفجار في الأشرفية للرئيس الجمهورية، تناقلت الأسماء إنه ربما يكون بشير الجميل، ثم تأكدنا أنه بشير الجميل. هذا يرسم مسار إلى تحول في هذا الوطن أستاذة وداد يونس وإلى مرحلة جديدة في تاريخ هذا الوطن. في هذا السياق، أنا أريد أن يشارك المستمع الآن في هذه النصوص. ماذا أردتِ أن تقدمي لنا في هذه الفكرة أين كنا وأين أصبنا؟ علماً أنه وصل على الدبابة الإسرائيلية والصهيونية وهناك مقاومة وطنية وهناك حديث عن جمول كانت انطلاقة لجبهة المقاومة الوطنية في نص آخر. تفضلي أستاذة وداد.

[وداد]: الحقيقة انتخاب الشيخ بشير الجميل إذا بنرجع وقتها وبنتذكر، كان وقتها الرئيس كامل الأسعد رئيس البرلمان. وكان اللي انتخبوه...

[المذيع]: نعم.

[وداد]: صحيح إنه كان فيه مثل ما بينقال بالدبابة الإسرائيلية، بس كان فيه رجالات لبنانية موافقين.

[المذيع]: صحيح.

[وداد]: يعني كانت المرحلة هيك.

[المذيع]: الظروف التاريخية نعم.

[وداد]: كانت المرحلة هيك. فـ... لبنان فيه تصاعد دايماً للأحداث، بتوصل للـ بيسموها (L'apogée)، بتوصل لفوق. بس توصل لفوق بصير عندك حدث كبير بيفرز ما بين قبل وما بين بعد. اغتيال الرئيس بشير الجميل وقتها فصل ما بين مرحلتين.

[المذيع]: نعم، نعم.

[وداد]: إذا بتتذكر، هيك.

[المذيع]: نعم، نعم. طيب في هذه الفصل، هل هناك نص عن كامب ديفيد؟ يعني طبعاً المستمع الآن يتفاجأ ما نوع هذا الكتاب. أكرر وأقول: هي نصوص مختصرة ولكنها تحمل في المضمون دلالات كبيرة. ليست فقط حصراً في الواقع اللبناني، هناك امتدادات على الساحة العربية في طبيعة الصراع مع العدو الصهيوني. كامب ديفيد، أهمية هذه المرحلة في سياق الصراع العربي الصهيوني قبل أن نصل إلى اجتياح 1982. تفضلي أستاذة وداد.

[وداد]: كامب ديفيد كان كمان مرحلة قطع. يعني لما مصر، لما السادات أقدم على هالـ... الاتفاق مع إسرائيل، صار فيه شرخ عربي. وصار فيه عنا... إذا بدك حالة ضعف، لأنه مصر هي ثقل، ثقل العربي. لما طلعت مصر من هالجو هذا، هون الواحد صار قلبه على القضية الفلسطينية. لأنه بلا مصر ما عاد عندك جوانح كبيرة. فـ... كان فيه تحول...

[المذيع]: بما تمثله من عمق استراتيجي طبعاً مصر وحضور، أم العرب، أم الدنيا.

[وداد]: عم نحكي عن مصر نحن، مصر أم الدنيا، مصر الـ 100 مليون، مصر المساحة ما أدري قديش، مصر وتاريخها. فـ... هون صار موقف القضية الفلسطينية ضعيف، والمقاومات ضعيفة.

[المذيع]: نعم، نعم.

[وداد]: هلق نحن ببيروت، الحمد لله يعني إنه كان عنا بالاجتياح الإسرائيلي لبيروت لا كان فعلاً شيء...

[المذيع]: مشرق، مشرق.

[وداد]: شيء شيء مضيء. إيه، الله يرحم الشهداء اللي استشهدوا، والله يطول بعمر اللي بعدهن أحياء من اللي قدروا حرروا بيروت، من الستات اللي كانوا يكبوا زيت على رؤوس العسكر الإسرائيلي من البلاكين. يعني المقاومة ببيروت كانت شعبية.

[المذيع]: نعم، نعم.

[وداد]: كانت، ومن كل الناس.

[المذيع]: شعبية وأيضاً هناك مسلحة في في أماكن معينة، يعني للقضاء على العدو الصهيوني مثلاً...

[وداد]: طبعاً عندك معارك عن حطة أيلول، عندك معارك بخلدة...

[المذيع]: بخلدة، بالوي أينعم. أيضاً في هذا النص صفحة 170 في كامب ديفيد كتبت وداد يونس: "خلينا نسمع الأخبار، قال نسيب وأسرع لفتح الراديو. توقيع أنور السادات ومناحيم بيغن على اتفاق سلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد تحت إشراف الرئيس الأمريكي جيمي كارتر كان العنوان الرئيسي لكافة الأخبار وكافياً لإسكاتنا جميعاً، ولانطلاق عواء كلب سلمى ومواء قطتها ونقيق ضفادعها وهديل حماماتها من جديد في فضاء حديقتها". طبعاً هذا الحديث عن سلمى والحديث عن الـ... عن هديل في سياق هذا النص. أنتقل من نص إلى خطبة... إلى حفل خطبة نهلة. نعم، إلى هذا الفرح، إلى هذا الحب، إلى هذا التنوع الاجتماعي والسياق السياسي. أهمية أن يكون هناك فرح في ظل هذا الموت وهذا القلق وهذا الاضطراب، بعد أن تحدثنا عن سلمى وعن نأتي الآن إلى نهلة.

[وداد]: دايماً الموت والحياة حد بعضهم. الفرح والحزن حد بعضهم. يعني ما... ولا مرحلة بتعيش الناس حزن دائم، الحياة منتصرة. شو ما كان الحياة منتصرة. فدايماً فيه حزن وفيه فرح.

[المذيع]: طيب، "الزيارة" احتمال الموت بقذيفة عشوائية، أو برصاصة قنّاص، أو خطفاً، أو بالتعذيب. هذا يأخذنا لمرحلة من تاريخ لبنان أستاذة وداد. طيب هذه المرحلة التي كانت سائدة في لبنان، وكان تحمل انقسام عميق في الواقع اللبناني، ربطاً بالواقع الذي نعيشه الآن، ما الذي تحول؟ ما الذي تبدل؟ ما الذي تغير لنربط النص بالواقع الآن أستاذة وداد؟ لو أردتِ أن تكتبي الآن من جديد، ماذا تقولين؟

[وداد]: بنكتب عن الواقع الجديد. إذا بدنا نكتب... على فكرة عم بكتب يعني. بس إذا بتراجع شو عم بكتب هلق، عم بكتب من الواقع الجديد.

[المذيع]: نعم.

[وداد]: هيدي المرحلة اللي حضرتك عم تتفضل وتحكي فيها، هيدي مرحلة الحرب الأهلية، ما يسمى بالحرب الأهلية. ومرحلة تداخلت فيها كل العناصر. ولسوء حظي أنا إنه بيتي كان قريب كثير من بيت المـ... من مركز المخابرات السوريين، اللي كان فيها جامع جامع على الحمرا يعني. كنا نفيق بالليل الساعة 12، 1 على صريخ الشباب اللي عم تأكل خبيط، وعم تتعذب. يعني... وما فيك تحكي. ممنوع تحكي. بالإضافة للأحداث المتفرقة يعني، الشبيهة المتفرقة بين الأحزاب.

[المذيع]: بين الأحزاب اللبنانية، وفي نص يتحدث عن هذا عن الـ... خطوط التماس...

[وداد]: إيه.

[المذيع]: وكأن الماضي لا يمضي. وهناك في الفقرة الأخيرة: "الذاكرة ما عندها محّاية. رحت أتساءل في تلك اللحظات، فذاكرتي رغم مرارات هذا المشهد سرعان ما استدعت إحدى أمسيات الحرب، وما كان عليه هذا الشارع في حينه، كأننا هناك، كأن الماضي بالنسبة لها لا يمضي". بعدنا عم نعيش هذا الماضي لا يـ...

[وداد]: وأقسى هلق. وهلق أقسى.

[المذيع]: نعم.

[وداد]: يعني صحيح النا شي شهر ببيروت مرتاحين من القذايف على بيروت أو أكثر شوي...

[المذيع]: لأسف، الكيل بالمكيالين.

[وداد]: بس بس بالجنوب هديت؟

[المذيع]: أبداً.

[وداد]: كل يوم فيه ضحايا.

[المذيع]: وجع، وجع دائم، وجع يومي.

[وداد]: كل يوم، كل يوم.

[المذيع]: نعم، نعم. طيب، "شوف شو إلهم معن"، هذا عنوان لنص أيضاً. يعني انقطع الخط مرة ثانية مع سلمى. يعني هون بدي ركز على مسألة: النصوص صحيح هي نصوص، ولكن هناك ترابط عميق جداً وكأنه عم نقرأ رواية ولكن بنصوص... بنصوص متقطعة. ولكن وأنا قبل أن... كان فيه حوار بالهاتف إنه فيه... يعني فيه انفصال ولكن فيه اتصال بنفس الوقت. طيب هذا الاتصال إلى أين أدى؟ إلى أين يؤدي أستاذة وداد؟ إلى أين وصلتِ في هذا السياق في هذا الكتاب؟ قال النص للـ... الخاتمة لهذا الكتاب؟

[وداد]: أنا ما هدفي أوصل لمحلة أبداً. أنا بيهمني القارئ هو لوين يوصل. لما حضرتك بتكتب شيء وبصير عام، بيخرج من إيدك، ما عاد خُصك فيه. القارئ شو بيستنتج.

[المذيع]: بس كان فيه توظيف بالتطليق بالنص، يعني عم تحكي أنتِ قصص حقيقية، واقع حقيقي، يعني ما عم تتخيلي، عم تحكي واقع لبناني ولكن طبعاً باختصار عند عند كل نص. ولكن فيه دلالات هذه بتدل على انقسام الاجتماعي. حتى في الحديث عن الواقع الاجتماعي، الحديث عن الحالة الإقطاعية بشكل أو بآخر يعني، عندما نتحدث عن السياسات التقليدية ربطاً بالواقع اللبناني، طبعاً ما فيش نص بهالإطار، بس عم تحكي قبل شوي إنه كان فيه رجالات في لبنان وافقت، هي جاية من من من بيوتات يعني، مش بس كلها جاية من من إطار حزبي أو تنظيمي يعني. أهمية هذا الحدث في تصويب الواقع اللبناني إذا بدنا نصوب الآن كيف ممكن نستفيد من هذه التجربة؟ أستاذة وداد كـ كتاب له هدف، كيف بنستفيد؟

[وداد]: هي ممكن أنا أكون قاسية بجوابي هلق.

[المذيع]: كوني قاسية، كوني بالعكس كوني!

[وداد]: إذا بدنا نستفيد من التجربة؟

[المذيع]: عبّري عن رأيك.

[وداد]: أنا بتمنى إنه تنقلب الطاولة بلبنان على كل اللي بالسلطة.

[المذيع]: نعم.

[وداد]: بتمنى. ويجي ناس نضاف، يجي ناس بتاريخ جديد.

[المذيع]: نعم.

[وداد]: عرفت؟

[المذيع]: نعم. من يصنع... من يصنع هذا التاريخ؟ يعني بيجي من الفراغ؟ من عدم أستاذة؟

[وداد]: المفروض الناس.

[المذيع]: نعم الناس.

[وداد]: بس الناس أنا ما بعرف... بلبنان راح يوصلوك الناس إنك تكفر بشيء آمنت فيه كل حياتك اللي هو الشعب، حركة الشعب، الحركة التاريخية للشعوب اللي بتغير.

[المذيع]: طيب الشعوب مش بدها قيادة نوعية كمان ونوعيات من الرموز ونوعيات من القادة؟

[وداد]: للأسف كله تبيّق طائفياً.

[المذيع]: طائفياً.

[وداد]: كله صار تحت جناح الطوائف، للأسف.

[المذيع]: يعني حلم وداد يونس انتهى في الآخِر؟

[وداد]: لا لا ما في... لا لا لا، ما بتنتهي الأحلام. الحياة متطورة، والحياة عم تكرج. ما فيه شيء بيبقى على حاله ومجـ... فيه تحرك دائم. أنا كل اللي بتمناه بحياتي شوف شيء نهار قبل ما موت، إني شوف شيء نهار اتغير الوضع بالبلد.

[المذيع]: طيب كيف بدو يتغير؟ مثلاً هلق أنا بدي أقرأ فقرة صغيرة، سردية مش هيك؟

[وداد]: تفضل.

[المذيع]: طيب، "لم يكد المذيع يعلن اختَرَق جيش العدو الإسرائيلي منطقة الشوف وبدأ يتقدم نحو الطريق الرئيسي من بيروت ودمشق"، مبسوطين إنه هذا ماضي كان خلصنا منه، تحررنا. طيب أنا اليوم ما فيّ أقرأ إلا عادي بوجع جديد، اليوم الإسرائيلي الصهيوني ماشي بالناقورة وعم يصوّر الناقورة وعم يصوّر البحر، وبعد شوي عم يتسبح بالمي يعني.

[وداد]: قلت لك التاريخ عم يرجع كمأساة.

[المذيع]: طيب كيف بدنا نتحرر من هذا التاريخ؟ يعني آخر شيء مثلاً شو بتقولي بالنص: "شو قاعدين عم تعملوا يا ستات؟ قوموا حضروا شليقة لولادكم، قال أبو عمر".

[وداد]: قال أبو عمر.

[المذيع]: وين؟ يعني يعني هذا الحديث الاجتماعي حتى الأسماء أبو عمر وغير أبو عمر، فيه وجع عم يتجدد الآن أستاذة. يعني شو الغرابة، وصلوا على الشوف. البعض بيقول لا، إنه إسرائيل ما عندها أطماع بلبنان. طيب لما وصل على الشوف، وكان قادر يبقى، وكان بقى بالشوف وكان بقى ببيروت. كان فيه مقاومة اضطر يرجع. طيب هلق شو السردية اللي اتغيرت؟ السردية بعدها بعدها، إذا صحّ إله العدو مستعد يوصل مش بس على صور والنبطية، بيوصل على تركيا كمان. ليش نحن ما عم نقرأ التاريخ صح؟ معك معك حق يا عدو.

[وداد]: بس بتعرف، بتعرف دكتور عماد، اسأل أي حدا: فيه حل؟

[المذيع]: هذا هذا سؤال محيّر.

[وداد]: فيه حل؟ عم بسأل أنا كل الناس. أصحابي من مختلف الفئات يعني، شو الحل عندكم؟ مع أو ضد يعني، من كل الفئات. قدموا لنا حل، بيعترضوا بتعرف بتقعد أنت مع ناس بيستنكروا وبيعترضوا وكذا. أنا عندي هالسؤال: قدموا لنا حل، بيسكتوا.

[المذيع]: ممم، ممم.

[وداد]: طيب أنت كيف بنواجه هذا المشروع اللي هو... يعني مثلاً حتى بالنص "ربوا"، حتى مناضلي "ربوا" وصلوا له إياه يعني. أصعب من الربوا عم نصل له إياه يعني وفي فيه سرطان اليوم عم نعيش فيه، فيه إبادة اليوم، ما عادش فيه عنا مرض يعني ممكن نعالجه. طيب هذا وهذا كمان حديث عن اجتياح قوات الاحتلال، يعني عم تحكي عن شيء ليش أنا الكتاب أهميته أنه عم يحكي عن مرحلة كنا تمنينا إنه تنتهي وتصير من الماضي.

[وداد]: وكنا مفكرين انتهت.

[المذيع]: ولا، هلق نحن فتنا بمرحلة أصعب بكثير يعني. يعني مثلاً "طالما قادة منظمة التحرير" هذا كتابتكِ لكِ أستاذة وداد، "التحرير الفلسطينية راح يتم إبعادهم عن لبنان بهاليمين، ليه ما اتحدد كمان الوقت لانسحاب جيش الاحتلال؟" ليك سبحان الله الحديث، طيب هلق كيف؟ اليوم فيه اتفاق إطار اليوم، طيب وين الاتفاق؟ وين الاحترام لهذا الاتفاق؟ طيب مش بس اتفاق إطار، مذكرة تفاهم كمان. طيب كل يوم عم بصير اعتداءات، طيب أعطونا أعطونا أمل طيب إنه كيف ممكن نحن نوافق على حوار مع عدو مِصرّ على إنه كل يوم يمعن بالقتل بالقتل بالقتل؟ طيب شو الحل هون؟ هذا برجع بطرح السؤال على الأستاذة وداد، ما الحل؟

[وداد]: دكتور عماد، أنت لحتى تفرض الحل أو تفرض جزء من الحل أو تتدخل بالحل بشكل بصوت عالٍ، بدك تكون أنت مش مهزوم. للأسف نحن مهزومين. ما حدا عم يعترف فيها هاي. نحن مهزومين.

[المذيع]: فيه مشروع كامل مهزوم صار بالوطن العربي.

[وداد]: بالضبط، بالضبط نحن عايشين هزيمة. وكتير صح كتير صح لننطلق لمرحلة لننتقل على مرحلة أهم مفيدة لبلدنا، لازم نعترف بالأول بالهزيمة.

[المذيع]: طيب، إذا الأستاذة وداد إذا الأنظمة العربية بجيوشها بأنظمتها السياسية راحت بمطرح ثاني، طيب شو البديل؟ مش دائماً المقاومة بتكون هي البديل؟ بـ بـ بشكل أو بآخر يعني إلا من إلا من الجيوش والشعوب تحمل راية الاستسلام، أو ماشي مشروع أو فشلت، أو ما عندها قدرة، أو منهمكة أو أو، أنا مش من الناس اللي بيحمل التخوين التخوين التخوين. فيه وضع، فيه حالة. طيب هل المقاومة الآن، بغض النظر عن بعض التفاصيل، أنا معك أستاذة وداد بعمقكِ الأيديولوجي الفكري

تعليقات: