
نبيل علي ذيب عواضة
في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي، شهدت الخيام نهضة ثقافية وعلمية وتجارية لافتة، وتكوّنت فيها طبقة وسطى من موظفي القطاعين العام والخاص والحرفيين، بالتوازي مع ازدياد حركة الهجرة إلى ليبيا ودول الخليج وأميركا اللاتينية.
رافق ذلك نشاط عمراني وازدهار اقتصادي واضح، وكان لتجّار الخيام دور أساسي في تسهيل حياة الأهالي والتخفيف من أعبائهم. فقد اعتمد معظمهم نظام البيع بالدَّين، عبر "دفاتر أسبوعية أو شهرية أو موسمية"، حتى كاد لا يخلو دكان من «دفتر دَين». وكان هؤلاء التجار، إلى حدّ ما، يقومون بدور المصارف الصغيرة، فيمنحون الناس التسهيلات والمهل في الدفع، ولكن من دون فوائد، وبناءً على الثقة والمعرفة المتبادلة.
وساهمت هذه الحركة التجارية في ترسيخ مكانة الخيام كأحد أهم المراكز التجارية في منطقتي مرجعيون وحاصبيا، إذ كان الكثير من أبناء القرى المجاورة يتوافدون إليها لشراء حاجاتهم بالجملة والمفرّق.
وكان بعض التجّار يجمعون في محالهم أو مستودعاتهم أصنافاً متعددة من البضائع، من المواد الغذائية والتموينية، إلى مواد البناء كالإسمنت والحديد، والأجهزة الكهربائية المنزلية من برادات وغسالات وتلفزيونات، وصولاً إلى المفروشات المنزلية بمختلف أنواعها.
وحتى لا تغيب أسماء هؤلاء عن الذاكرة، أذكر منهم، مع حفظ الألقاب والاعتذار ممن لم تسعفني الذاكرة ولم أذكره:
عبد علي يونس، يوسف سويد، كامل الضاوي، علي رشيدي، حسين علي محسن عياش، حسين عواضة «مليون صنف وصنف»، محمد عواضة، أمين عياش، عبدو سليمان غصن، كامل رشيدي، عبد الحسن إبراهيم، أمين عواضة، وجواد صادق.
ولا ننسى أيضاً اللحّامين من عائلات سعد وغريب ورجب «سويد»، وتجار القماش و«النوفوتيه» ومنهم عبد الرسول صادق ومحمد يوسف حميد وغيرهم.
كانت تلك التجارة أكثر من مجرد بيع وشراء؛ كانت جزءاً من نسيج اجتماعي يقوم على الثقة والتكافل ومعرفة الناس بعضهم ببعض، وهي صفحة تستحق أن تبقى حاضرة في الذاكرة الخيامية.
نبيل علي ذيب عواضة
الخيام | khiyam.com
تعليقات: