فايز أبو عباس: الوهم.. والتضليل!!!

المربي الأستاذ فايز أبو عبّاس
المربي الأستاذ فايز أبو عبّاس


جلستُ على شرفة المنزل

في بيروت (الحدث)،

أنظر فيما وراء...

خط الأفق...

تدندن في مسامعي...

أزيزٌ... وأنين...

مسيّرات عدوّة...

زائرةً تستطلع...

ما يقوم به اللبنانيون...

من أعمال...

ذهبتُ في التفكير بعيداً...

عدتُ في التفكير والذكريات

إلى الجنوب...

إلى ما قبل التهجير الأول،

إلى بداية السبعينيات...

من القرن الماضي...

إلى عامَي 1967 و1973،

إلى... «فتح لاند»...

وأصوات دويّ المدافع،

وأزيز الطائرات،

وما تعلّمناه وعلّمناه...

للأجيال التي تولّينا...

تعليمها وتربيتها وتنشئتها،

على أن لبنان...

جمهورية مستقلة ذات سيادة.

جلستُ مستغرقاً...

في التفكير، هائماً...

في بطاح هذا العالم...

المنافق...

ثم توسعت وانتشرت...

التخيّلات والتصورات...

وأنين المسيّرات...

يتردد في المسامع...

ينعي الوطن والاستقلال...

والحرية والكرامة الوطنية،

وهي تجول فوق...

ربوع القصر الجمهوري...

ووزارة ما تُسمّى الدفاع الوطني.

عدتُ عندها إلى...

تلك الأعوام التي عشناها

في الجنوب...

على رؤية أسراب الطائرات...

الحربية تمخر...

عباب الأجواء في الجنوب،

ذهاباً وإياباً...

وبأشكال دائرية فنية...

تستعرض... وتضرب...

أهدافاً لها في العرقوب («فتح لاند»)،

وما بعد العرقوب...

ونحن نتساءل...

عن الوطن والاستقلال...

ولكننا كنا نتذكر الحرية...

والتي يمكن أن تؤجَّل أو تُتناسى،

أو في أحسن الأحوال...

أن يُحدَّد مجالها ويُقيَّد انتشارها،

أو أن تُفسَّر بأنها محدودة...

لفظاً وممارسة، في نطاق...

ضيق يحدده الحاكم.

وفجأة أصحو على صوت...

ونداء...

ونظرات تمعن وتساؤل:

ما بك؟

نحدّثك فلا نرى أو نسمع منك

حركة أو جواباً...

بماذا تفكر؟

وكان السائل...

لم يرَ أو يسمع...

أزيز المسيّرات... وكيف

تصول وتجول...

زائرةً بكل حرية، وحتى التجول

وتقديم الخدمات...

لأن ذلك أصبح من الروتين،

ومن العادات...

للتأكيد على الحرية والاستقلال!

توقفت عن التفكير،

والتفتُّ نحو السائل...

قائلاً:

ألم ترَ وتسمع؟؟؟

فأجاب:

ماذا أرى وأسمع؟؟؟

وكأنه في عالم آخر...

قلت:

هذا... الهديل (وليس الهدير)،

هذا الصوت المزعج...

وهذا المنظر الذي يقزّز النفس،

وهذه اللامبالاة...

من الدولة والحكام...

فضحك مليّاً... ضحكات متلاحقة،

وكأنه يهزأ مني ومن هذا التفكير.

ثم تابع ضحكاته وابتساماته،

وقال:

هذه دوريات متفق عليها،

وهذا نشاط مشروع وموثّق!

تفاجأت وأصابني الذهول،

وقلت: كيف ذلك؟؟؟

أليس هذا نشاط الأعداء،

أعداء الأمة حسب الدستور،

وأعداء الوطن حسب القوانين،

واعتداءً على الدولة والوطن

والاستقلال؟؟؟

ضحك مرة ثانية...

ضحكة فيها الكثير...

من السخرية والاستهزاء...

بهذا الكلام، وحتى التفكير،

وقال:

يا صديقي الحبيب...

ألم تسمع وتقرأ بما تم الاتفاق

عليه فيما يُسمّى...

«الاتفاق الإطار»، برعاية أميركية،

والذي يمنح «العدو الإسرائيلي»

صلاحية محاربة وملاحقة

المقاومة (ممثلة بحزب الله)؟؟؟

وهذا الذي تراه وتسمعه

من شروط هذه الاتفاقية الإطار...

ولكن؟؟؟!!!

قطع الحديث وقال:

لا تقل ولكن...!!!

ما نصّ عليه الدستور،

وما تقوله القوانين والأنظمة،

شيء... والاتفاقيات المزاجية

المفروضة... شيء آخر!!!

اسكت... ودعنا نعيش...

لقد أهلكنا وأفقرنا التهجير،

وأهاننا وأتعبنا كثرة التجوال

والانتقال والتنقل،

ولم يعد من العمر أكثر مما مضى.

وجدته جاداً ومقتنعاً

بما قال ويقول...

وأنه لن يقتنع بما سأقدمه

من رأي حول هذه المسألة

المعقدة...

ورغم ذلك، توقفت في مكاني

وقلت:

أيها الأخ والصديق العزيز،

رغم كل المآسي،

ورغم التهجير والضياع،

ورغم فقدان جنى العمر،

نحن قوم لم نعتد على الظلم

والهوان...

ونحن أصحاب حق... والحق لا يموت.

وسنبقى، رغم كل هذا العذاب

والتشتت والتهجير،

سنبقى نقاوم حتى باللحم الحي.

وإن لم نستطع،

سنعلم أبناءنا والأجيال القادمة

متابعة المقاومة ومقاومة المظالم

حتى إحقاق الحق.

ولنا من التاريخ العِبَر والمثال،

وكم مرّ على هذه الأرض

من أمم وشعوب...

ولكنها كلها رحلت وطُردت،

ولم يبقَ إلا أصحاب الحق والقضية،

أصحابها الأصليون.

فايز أبو عبّاس

تعليقات: