كامل جابر: نايف علي مرعي أول معلم للموسيقى في العرقوب


«العطاء تضحية ونضال»، مختصر مبدأ المربي نايف علي مرعي، المتسلق راجلا أميالا واميالا بغية تعليم أبناء العرقوب في العام 1948 »حين كان معلمو تلك المرحلة قلائل متنقلا بين كفرشوبا وشبعا، وبينهما بلدته الخيام، متناوبا بين مختلف المواد العربية ومعلما اول للموسيقى التي كانت تعتبر بمثابة حشو ومادة غير ملزمة بين الخمسينيات والستينيات، وكرس نفسه استاذا لها مستخدما الآلات الموسيقية النافخة، مستعينا بخبرة كشفية جمعته في احد مخيماتها، المخيم الكشفي الأول في العام 1951، مع كاظم الحاج علي ورفعت شرارة وممدوح الكردي ومحمود المقدم ومحمود الواوي. في تلك الأيام لم يترك نايف مرعي تحصيله الدراسي، وتقدم الى الشهادة الموحدة في أواسط الستينيات ونالها ثم عادلها بشهادة الفلسفة. ولما قسموا مدارس الخيام الى ثلاث، تسلم إدارة الابتدائية الثانية فيما تسلم الأولى يوسف عطوي والثالثة عبد العلي عبد الله، ودرّس الموسيقى في مختلف صفوفها وأناشيد »هوى وطني« و»موطني« و»نحن الشباب« بعد النشيد الوطني عزفا وأداء ثم باقي الأناشيد الوطنية والعربية. نشأت بينه وبين أبناء جبل العرقوب وقرى النضال في ذاك القطاع علاقة تجاوزت حد المعلم والتلميذ، بل تعدت ذلك »الى احساسي بالمسؤولية تجاه أبناء بلدتي والقرى حيث درّست، ولم أكن لأهدأ قبل الامتحانات الرسمية وأيام العطل، الجمعة والأحد نهارا وليلا على ضوء »اللوكس« الذي اشتريته على نفقتي، مواظبا على الدروس الخصوصية المجانية بطبيعة الحال، حتى نحصد نتائج مئة بالمئة. كنت أعلّم في هذه الدروس الحساب واللغة العربية لتلامذة »السرتفيكا« لتقويتهم. كثر هم تلاميذي ومنهم من أصبح اليوم، في الإدارة العامة والخاصة ولبعض المدارس الرسمية، نواب ووزراء ولن أدخل في تفصيل الأسماء«. في عامه الأول التعليمي تسلم أربعة صفوف دفعة واحدة في كفرشوبا، استاذا لجميع المواد، وأهمها للصف الخامس الابتدائي، تلامذة الشهادة الرسمية الابتدائية، »التي تقدم اليها ستة عشر تلميذا ونجحوا جميعهم، ومنهم المدير الحالي للمدرسة إبراهيم دياب«. بعدها بعام واحد، انتقل المربي نايف مرعي الى مدرسة الخيام وتسلم الصف الخامس حتى العام 1954، واستلم إدارة مدرسة شبعا التي بقي فيها حتى العام 1960، تاريخ عودته الى الخيام »وكان من بين تلاميذي هناك النائب السابق منيف الخطيب الذي عمل معلما لسنوات«. يتنقل نايف مرعي المتقاعد منذ العام 1992 اليوم بين أحياء الخيام ومدارسها، متابعا مسيرتها التربوية، غير متردد في تقديم المعلومات والنصيحة حين يطلب اليه »وسأبقى كذلك ما دامت الروح واعية في داخلي«.

كامل جابر

المصدر جريدة السفير - تاريخ: 2001-11-05

تعليقات: