خليل كاعين: في ذكرى انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية – جمول


في مثل هذه الأيام من أيلول 1982، انطلقت جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، فكانت صفحة نفخر بها من تاريخ لبنان، ليس فقط لأنها حملت السلاح لتحرير الأرض، بل لأنها حملت مشروعا وطنيا تجاوز الطوائف والمذاهب والمناطق.

كان المقاوم شيوعيا وقوميا ويساريا وناصريا ومستقلا، وكان رجلا وامرأة، من الجنوب والبقاع وبيروت والجبل. تعددت الانتماءات وبقي الهدف واحدا: تحرير الأرض من الاحتلال.

من خالد علوان إلى سناء محيدلي، ومن لولا إلياس عبود ووفاء نور الدين إلى سهى بشارة، ومن محمد سليم ورفاقه في الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى شهداء الحزب الشيوعي ومنظمة العمل وسائر القوى الوطنية... أسماء كثيرة لا تتسع لها تدوينة، لكنها تنتمي جميعها إلى ذاكرة وطنية لا يحق لحزب أو طائفة احتكارها.

كانوا يعرفون أن الثمن قد يكون حياتهم، ولم ينتظروا أجرا أو امتيازا أو مكسبا شخصيا. حملوا همّ التحرير لأنهم آمنوا بأن الأرض يحررها أبناؤها، وبأن تحريرها يجب أن يقود إلى وطن سيد ودولة تحمي جميع أبنائها.

ولعل أجمل ما يمكن أن نستعيده اليوم من تجربة «جمّول» هو أن المقاومة كانت أوسع من الحزب، وأوسع من الطائفة، وأوسع من الزعيم.

وأن تحرير الأرض لا يكتمل إلا بتحرير المواطن من التبعية والارتهان، وبقيام دولة سيدة يكون قرارها وطنيًا، وتكون هي صاحبة السيادة على أرضها وقرار الحرب والسلم.

تحية إلى شهداء جمول ومقاوميها، وإلى كل من قاوم الاحتلال من أجل لبنان.

فالذاكرة الوطنية لا تحتكر... والمقاومة لا تكون وطنية إلا بقدر ما تقود إلى وطن ودولة.

د. خليل كاعين