
د. خليل كاعين
التطهير الكبير، المحاكمات، الغولاغ وتحول الحزب إلى دولة الرجل الواحد
مع منتصف الثلاثينيات، كان الاتحاد السوفياتي قد تغير بصورة يصعب مقارنتها بالدولة التي خرجت من الحرب الأهلية قبل عقد ونصف فقط.
توسعت الصناعة الثقيلة، ونشأت مدن ومصانع جديدة، وارتفع عدد العمال والمهندسين والفنيين، وتراجعت الأمية، وأصبحت الدولة قادرة على تعبئة موارد اقتصادية وبشرية هائلة.
وفي الوقت نفسه، كان جوزيف ستالين قد حسم إلى حد بعيد صراعه مع منافسيه السياسيين، فيما أخذ هامش الخلاف داخل الحزب يضيق بصورة متزايدة.
لكن إقصاء المنافسين السياسيين لم يكن نهاية الصراع.
خلال النصف الثاني من الثلاثينيات ستدخل البلاد مرحلة من القمع ستطال الحزب والجيش والدولة والمثقفين والمواطنين العاديين، وستصبح واحدة من أكثر صفحات التاريخ السوفياتي قسوة وإثارة للجدل.
وهنا يبرز السؤال:
كيف انتقلت الثورة التي قامت باسم تحرير الطبقات الشعبية من سلطة القيصر إلى دولة يمكن أن يصبح فيها المواطن نفسه متهمًا بالعداء للثورة؟
هل كانت الأخطار مجرد اختراع؟
قبل الدخول في التطهير الكبير، من الضروري تجنب تفسير مبسط يقول إن ستالين اخترع كل الأخطار التي واجهها الاتحاد السوفياتي.
كان العالم في الثلاثينيات بالفعل شديد الاضطراب.
وصل هتلر إلى السلطة في ألمانيا سنة 1933، وكانت النازية تعلن عداءها الصريح للشيوعية.
وفي الشرق كانت اليابان تتوسع في آسيا، واحتلت منشوريا، وظهرت مخاوف حقيقية من مواجهة على الحدود السوفياتية.
كما كانت إيطاليا الفاشية تتوسع، وتصاعدت الحركات الفاشية والقومية المتطرفة في أوروبا.
أما داخل الاتحاد السوفياتي، فقد خلّفت سياسات التجميع الزراعي والتصنيع القسري أعدادًا كبيرة من الساخطين، كما بقي داخل الحزب رجال اختلفوا سابقًا مع ستالين وسياساته.
إذًا لم تكن فكرة وجود أخطار داخلية وخارجية وهمًا كاملًا.
لكن السؤال الحقيقي ليس هل كانت هناك أخطار، بل:
هل كان حجم القمع الذي وقع متناسبًا مع هذه الأخطار، أم تحولت مواجهة الخصوم إلى وسيلة لإزالة كل مركز قوة مستقل عن ستالين؟
اغتيال كيروف... اللحظة المفصلية
في الأول من كانون الأول/ديسمبر 1934 اغتيل سيرغي كيروف، أحد أبرز قادة الحزب، في لينينغراد.
شكّل اغتياله نقطة تحول.
استُخدمت الحادثة لتوسيع التحقيقات والاعتقالات ضد من اعتبرتهم السلطة معارضين أو متآمرين.
ولا تزال ظروف اغتيال كيروف موضع نقاش تاريخي، وظهرت اتهامات بأن ستالين ربما كان وراءه أو سمح بحدوثه.
لكن لا يوجد دليل حاسم يثبت أن ستالين أمر باغتياله.
الأمر المؤكد هو أن القيادة استخدمت الجريمة لتوسيع حملة القمع.
وبدأ البحث عن «أعداء الشعب» يتجاوز الأشخاص الذين مارسوا معارضة فعلية ليشمل دوائر أوسع بكثير.
محاكمات موسكو
بين 1936 و1938 شهد الاتحاد السوفياتي سلسلة من المحاكمات العلنية الشهيرة.
جلس على مقاعد الاتهام رجال كانوا من صانعي الثورة نفسها:
زينوفييف.
كامينيف.
بوخارين.
ريكوف.
وعدد من كبار المسؤولين السابقين.
وُجهت إليهم اتهامات بالتآمر لاغتيال ستالين، والتخريب، والتعاون مع قوى أجنبية، والعمل على إسقاط النظام.
واعترف كثيرون منهم أمام المحكمة بجرائم شديدة الخطورة.
لكن الوثائق التي ظهرت لاحقًا، إلى جانب الدراسات التاريخية، أظهرت أن جزءًا كبيرًا من هذه القضايا بُني على اعترافات انتُزعت تحت الضغط والتهديد وأساليب الاستجواب القسرية،
وعلى ملفات جرى تركيبها لخدمة الاتهام السياسي.
انتهت محاكمات كثيرة بالإعدام.
وهكذا اختفى خلال سنوات عدد كبير من الجيل الذي شارك لينين في بناء الحزب والثورة.
والمفارقة كانت صارخة:
الثورة بدأت تلتهم أبناءها.
أين كان تروتسكي؟
كان تروتسكي قد طُرد من الاتحاد السوفياتي سنة 1929، لكنه لم يتوقف عن مهاجمة ستالين.
تنقل بين عدة دول قبل أن يستقر في المكسيك.
واصل الكتابة والنشاط السياسي، واعتبر أن النظام السوفياتي تعرض لانحراف بيروقراطي خطير تحت قيادة ستالين.
أما الدعاية السوفياتية فصورته باعتباره مركزًا لشبكة واسعة من المؤامرات والتخريب.
وأصبح اسم «التروتسكية» يستخدم بصورة متزايدة ضد أشخاص لم يكونوا بالضرورة أعضاء في تنظيم فعلي يقوده تروتسكي.
وسيصل هذا الصراع لاحقًا، في آب/أغسطس 1940، إلى اغتيال تروتسكي في المكسيك على يد رامون ميركادير، الذي كان يعمل لمصلحة جهاز الأمن السوفياتي.
كان اغتياله النهاية الجسدية لأبرز منافس سياسي لستالين منذ وفاة لينين، لكنه كشف أيضًا أن الصراع الذي بدأ داخل الحزب السوفياتي تجاوز حدود الاتحاد السوفياتي نفسه.
التطهير الكبير
بلغ القمع ذروته خصوصًا في 1937 و1938، وهي المرحلة التي عُرفت باسم التطهير الكبير.
لم يعد الأمر مقتصرًا على كبار القادة.
امتدت الاعتقالات إلى مسؤولي الحزب والإدارات الحكومية والمهندسين والمثقفين والعسكريين والعمال والفلاحين، وإلى جماعات قومية وأقليات وشرائح اجتماعية مختلفة.
كان جهاز الأمن، الذي حمل آنذاك اسم NKVD، يؤدي دورًا محوريًا.
أصبحت الاتهامات بالتجسس والتخريب والانتماء إلى منظمات معادية للثورة وسيلة يمكن أن تقود إلى الاعتقال أو السجن أو الإعدام.
وفي بعض الحملات حُددت أعداد مستهدفة للاعتقالات والعقوبات، ما ساهم في توسيع دائرة القمع بصورة هائلة.
وخلال عامي الذروة أُعدم مئات الآلاف، واعتُقل أو رُحّل عدد أكبر إلى السجون ومعسكرات العمل.
هذه ليست مجرد تفاصيل جانبية في تجربة التصنيع السوفياتي.
إنها جزء أساسي من طبيعة النظام الذي تشكل في عهد ستالين.
الغولاغ
يرتبط اسم «الغولاغ» بشبكة واسعة من معسكرات العمل القسري المنتشرة في أنحاء الاتحاد السوفياتي.
لم تنشأ فكرة معسكرات الاعتقال والعمل مع ستالين وحده؛ فقد وجدت أشكال منها في السنوات الأولى للثورة.
لكنها توسعت بصورة هائلة في عهده وتحولت إلى منظومة واسعة.
أُرسل إلى هذه المعسكرات سجناء جنائيون وسياسيون وأشخاص اتُهموا بجرائم مختلفة، وبعضهم بناءً على قضايا ملفقة أو مخالفات بسيطة أو اتهامات سياسية.
استخدم عمل السجناء في التعدين وقطع الأخشاب وشق الطرق وبناء القنوات ومشاريع صناعية في مناطق شديدة القسوة.
وكانت ظروف الحياة والعمل في عدد من المعسكرات بالغة الصعوبة، وأدت الأمراض وسوء التغذية والبرد والعمل المرهق إلى أعداد كبيرة من الوفيات.
وكان للغولاغ دور اقتصادي في بعض القطاعات، لكنه لم يكن أساس الاقتصاد السوفياتي كله كما يُصوَّر أحيانًا.
وهذا التفريق مهم.
فالصناعة السوفياتية الكبرى قامت أساسًا على ملايين العمال العاديين والمهندسين والفنيين، لا على عمل المعتقلين وحدهم.
لكن ذلك لا يقلل من حجم المأساة التي مثلتها منظومة العمل القسري.
الجيش يدخل دائرة التطهير
كان من أخطر جوانب التطهير وصوله إلى القوات المسلحة.
تعرض عدد كبير من كبار ضباط الجيش الأحمر للاعتقال أو الإعدام أو الإبعاد.
ومن أشهرهم المارشال ميخائيل توخاتشيفسكي، أحد أبرز القادة والمنظرين العسكريين السوفيات.
ووجهت إلى عدد من الضباط اتهامات بالتآمر والخيانة والتعاون مع ألمانيا.
كانت المخاوف الأمنية والتجسس حقيقية في بيئة أوروبية تتجه بسرعة نحو الحرب.
لكن حجم التطهير داخل القيادة العسكرية كان كبيرًا.
وهنا يبرز سؤال شديد الأهمية، لأن الحرب مع ألمانيا النازية كانت تقترب:
إلى أي مدى أضعف التطهير المؤسسة العسكرية التي سيحتاج إليها الاتحاد السوفياتي بعد سنوات قليلة لمواجهة هتلر؟
لا توجد إجابة بسيطة.
فقد كان الجيش الأحمر نفسه يتوسع بسرعة هائلة، وعانى مشكلات في التنظيم والتدريب والقيادة، كما عاد بعض الضباط الذين تعرضوا للعقوبات إلى الخدمة لاحقًا.
لذلك يصعب تفسير الصعوبات العسكرية السوفياتية اللاحقة بالتطهير وحده.
لكن إزالة عدد كبير من الضباط وأصحاب الخبرة، ونشر الخوف داخل مستويات القيادة، كانا من العوامل التي أثرت في المؤسسة العسكرية عشية الحرب.
وستتداخل آثار ذلك لاحقًا مع عوامل أخرى عديدة عندما تواجه الدولة السوفياتية الغزو الألماني.
دستور 1936... المفارقة الكبرى
في خضم هذه المرحلة أقر الاتحاد السوفياتي دستورًا جديدًا سنة 1936.
على الورق، كان الدستور يتضمن حقوقًا واسعة، وانتخابات عامة، ومساواة بين المواطنين، وحقوقًا اجتماعية واقتصادية.
وكان النظام يقدم نفسه باعتباره قد تجاوز مرحلة الصراع الطبقي الأساسية ودخل مرحلة بناء المجتمع الاشتراكي.
لكن الواقع السياسي كان يسير في اتجاه مختلف.
ففي الوقت الذي كانت النصوص الدستورية تتحدث عن الحقوق، كانت أجهزة الأمن توسع الاعتقالات، وكانت المعارضة السياسية المنظمة شبه مستحيلة.
وهنا ظهر تناقض سيبقى حاضرًا في التجربة السوفياتية:
فجوة بين الحقوق التي تعلنها الدولة والممارسة السياسية الفعلية.
عبادة الشخصية
مع تراجع مراكز القوة المنافسة، بدأت صورة ستالين تتغير.
لم يعد مجرد الأمين العام أو أحد قادة الحزب.
أصبحت وسائل الإعلام والتعليم والفنون تقدم شخصه باعتباره القائد والحكيم وباني الاشتراكية ووريث لينين.
ظهرت صوره في المصانع والمدارس والساحات، وربطت الإنجازات الاقتصادية والعسكرية باسمه.
وأعيدت كتابة أجزاء من التاريخ الرسمي بما يعزز دوره ويقلل من أدوار خصومه، الذين جرى حذف بعضهم حتى من الصور والسرديات الرسمية.
لم تعد شرعية النظام تستند فقط إلى الحزب والثورة.
بدأت ترتبط بصورة متزايدة بشخص القائد.
وهنا انتقلت المركزية الحزبية تدريجيًا إلى ما يشبه دولة الرجل الواحد.
هل كان ستالين وحده مسؤولًا؟
من السهل تفسير كل ما حدث بشخصية ستالين وحدها.
ولا شك أن دوره كان حاسمًا.
فهو وافق على حملات القمع، ووقع قوائم إعدام، وأسهم بصورة مباشرة في بناء المناخ الذي ربط المعارضة بالخيانة.
لكن اختزال النظام كله بشخص واحد لا يفسر كيف استطاعت هذه الآلة أن تعمل في دولة تضم ملايين البشر.
كان هناك جهاز حزبي وأمني وإداري واسع.
وكان هناك مسؤولون محليون ينفذون السياسات، وبعضهم بالغ فيها لإظهار الولاء أو لتصفية خصومات محلية.
كما لعب الخوف دورًا متزايدًا: فالمسؤول الذي لا يثبت حماسته في كشف «الأعداء» قد يجد نفسه متهمًا بالتساهل معهم.
وهكذا نشأت دائرة خطرة:
الخوف يولد الاتهام، والاتهام يولد مزيدًا من الخوف.
المجتمع لم يكن معسكرًا واحدًا
لكن من الخطأ أيضًا تصوير الحياة السوفياتية في الثلاثينيات وكأن عشرات الملايين كانوا يعيشون داخل سجن واحد.
في الوقت نفسه الذي كان فيه القمع يحدث، كان ملايين الأشخاص يدرسون ويعملون ويبنون المصانع ويصعدون اجتماعيًا.
أبناء فلاحين وعمال دخلوا الجامعات وأصبحوا مهندسين وأطباء وضباطًا ومدرسين.
نشأت مدن جديدة.
توسعت الثقافة الجماهيرية.
ازداد التعليم.
وشعر جزء من المجتمع بأنه يشارك في بناء دولة جديدة قادرة على منافسة القوى الكبرى.
وهذه إحدى أصعب مفارقات المرحلة:
التقدم الاجتماعي والتقني الحقيقي كان يحدث في الوقت نفسه الذي كان فيه القمع السياسي الحقيقي يحدث أيضًا.
لا يلغي أحدهما الآخر.
المرأة والتحولات الاجتماعية
واصلت النساء دخول مجالات التعليم والعمل والصناعة والطب والهندسة وغيرها بأعداد متزايدة.
وكانت الدولة بحاجة إلى تعبئة أكبر قدر ممكن من الموارد البشرية.
لكن سياسات الأسرة نفسها شهدت تغيرًا مقارنة بالراديكالية الاجتماعية للسنوات الأولى للثورة.
فبعد أن اتخذت السلطة البلشفية المبكرة مواقف شديدة التحرر في بعض قضايا الزواج والطلاق والأسرة، بدأت الدولة في الثلاثينيات تشجع استقرار الأسرة والإنجاب، وشُددت بعض التشريعات.
كان النظام يتغير من ثورة تحاول هدم كثير من البنى القديمة إلى دولة تسعى إلى بناء مجتمع مستقر يمكنها إدارته وتعبئته.
وهذه أيضًا علامة على انتقال البلاشفة من عقلية الثورة إلى عقلية الدولة.
ماذا بقي من لينين؟
كان ستالين يقدم نفسه وريثًا للينين.
لكن هل كان النظام الذي نشأ في الثلاثينيات استمرارًا طبيعيًا للينينية أم تحولًا عنها؟
هذه واحدة من أكثر المسائل خلافًا في تاريخ الشيوعية.
هناك من يرى أن جذور النظام الستاليني موجودة منذ السنوات الأولى:
الحزب الواحد، حل الجمعية التأسيسية، التشيكا، قمع كرونشتادت، منع التكتلات داخل الحزب، والمركزية التي تعززت خلال الحرب الأهلية.
وبهذا المعنى لم يخلق ستالين النظام من الصفر، بل ورث أدوات ومؤسسات وممارسات كانت موجودة أصلًا ووسع استخدامها إلى مدى غير مسبوق.
لكن هناك من يشير في المقابل إلى فروق مهمة.
فالحزب في عهد لينين، رغم مركزيته وتراجع التعدد السياسي، عرف نقاشات وصراعات حقيقية بين كبار قادته، وكان لينين نفسه يغير سياساته عندما يرى ضرورة لذلك، كما فعل عند الانتقال من شيوعية الحرب إلى الـNEP.
أما في عهد ستالين، فقد أصبح الاعتراض على القائد نفسه أكثر خطورة، وتحول الخلاف السياسي تدريجيًا إلى قضية أمنية يمكن أن تنتهي بالسجن أو الإعدام.
لذلك ربما يكون السؤال الأدق ليس:
هل خان ستالين لينين أم طبق أفكاره؟
بل:
ما العناصر التي ورثها من النظام اللينيني، وما الذي أضافه إليها وحولها إلى نظام مختلف في حجمه ودرجة تركيز السلطة؟
هل كان القمع ضروريًا لبناء القوة السوفياتية؟
هنا نصل إلى السؤال الأكثر حساسية.
استطاع الاتحاد السوفياتي خلال فترة قصيرة أن يتحول إلى قوة صناعية كبرى.
وبعد سنوات قليلة سيواجه ألمانيا النازية وينتصر عليها بثمن بشري هائل.
وقد رأى المدافعون عن سياسات ستالين أن دولة متأخرة ومحاصرة لم يكن لديها الوقت لبناء الصناعة ببطء، وأن خطر الحرب جعل المركزية والتعبئة السريعة ضروريتين.
لكن حتى إذا اعتُبرت سرعة التصنيع ضرورة استراتيجية، يبقى
سؤال مختلف:
هل كان اعتقال وإعدام أعداد هائلة من الناس، وتصفية معظم المعارضة القديمة، وضرب قطاعات من القيادة العسكرية، وبناء منظومة واسعة من الخوف، ضرورة صناعية أو عسكرية؟
لا يوجد ما يجعل هذه النتيجة حتمية.
وهنا ينبغي الفصل مرة أخرى بين هدف بناء دولة قوية وبين الوسائل التي استخدمت لتحقيقه.
مفارقة ستالين
عند نهاية الثلاثينيات كان الاتحاد السوفياتي أمام مفارقة تاريخية كبيرة.
من جهة، أصبح أقوى صناعيًا وعسكريًا مما كان عليه في بداية العقد.
ومن جهة أخرى، كانت مؤسساته السياسية والعسكرية قد مرت بعملية تطهير هائلة.
أصبح ستالين صاحب السلطة الأعلى بلا منافس حقيقي، والدولة قادرة على تعبئة موارد لا تستطيع دول كثيرة تعبئتها.
لكن العالم حولها كان يتجه بسرعة نحو الحرب.
هتلر يعيد تسليح ألمانيا.
إيطاليا الفاشية تتوسع.
اليابان تتحرك في آسيا.
الحرب الأهلية الإسبانية أصبحت ساحة مواجهة دولية بين الفاشية ومناهضيها.
وبريطانيا وفرنسا تحاولان تجنب حرب أوروبية جديدة.
أما الاتحاد السوفياتي فكان يبحث عن طريقة تمنع ألمانيا من توجيه قوتها نحوه منفردًا.
وهنا سنصل إلى واحدة من أكثر القرارات السوفياتية إثارة للجدل:
كيف انتقل الاتحاد السوفياتي من الدعوة إلى مواجهة الفاشية إلى توقيع اتفاق مع هتلر نفسه سنة 1939؟
هل كان اتفاق ستالين مع ألمانيا النازية تحالفًا حقيقيًا؟
أم مناورة لكسب الوقت؟
وماذا عن بولندا وتقسيم أراضيها بين ألمانيا والاتحاد السوفياتي؟
ولماذا فشلت محاولات بناء تحالف بين الاتحاد السوفياتي وبريطانيا وفرنسا قبل الاتفاق مع ألمانيا؟
ثم كيف أخطأ ستالين، رغم التحذيرات المتعددة، في تقدير توقيت الهجوم الألماني؟
هذه الأسئلة لا ينبغي اختصارها داخل قصة الحرب نفسها، لأنها تفسر الظروف التي دخل فيها الاتحاد السوفياتي أعظم مواجهة في تاريخه.
يتبع...
الحلقة التاسعة: الطريق إلى الحرب العالمية الثانية... هتلر وستالين والغرب وميثاق مولوتوف–ريبنتروب
د. خليل كاعين
1 تشرين اول 2026
#كرونشتادت
#دستور_1936
#التشيكا
#ميخائيل_توخاتشيفسكي
#الغولاغ
#NKVD
#التروتسكية
#محاكمات_موسكو
الخيام | khiyam.com