من الذاكرة.. كامل جابر: بعد عشرات السنين على طمرها عين أبو مزراب تظهر في الخيام

العمال عند مدخل العين والحيطان من حجر بينما السقف من طين
العمال عند مدخل العين والحيطان من حجر بينما السقف من طين


تحت اشراف رئيس بلدية الخيام الزميل كامل فاعور ونائبه الدكتور احمد ابو عباس واعضاء مجلس حيّ العين، أماطت البلدية اللثام عن احدى اهم عيونها، عين ابو مزراب، بعد عشرات من السنين التي ساهمت في طمرها وكشفت عن اقبية لها من أنصاف عقود وممرات مبنية على الطراز العثماني، تتفرع وتتلاقى، وتفضي الى حوض سقفه من حجر معقود، وأسفلت من كوات صغيرة مسيلة للمياه.

وقد تنبهت احدى ورش البلدية وهي تعمل على بناء جدار دعم في حي العين غربي الخيام امس، لوجود بعض آثار عين ابو مزراب، فتأنت الحفارة في إزالة التراب، لتكشف النقاب عن البناء القديم للعين، العائد الى اكثر من مئة عام، وفتحت كوة في مدخلها، دخل منها العمال الذين اكتشفوا تفرع المدخل الى نفقين اساسيين متعاقدين تغمر ارضيهما المياه، ينتهي احدهما بحوض دائري بني سقفه على شكل حجر معقود، وفي اسفله فتحات صغيرة تتسرب منها المياه.

اما السردابان فقد بنيا من حجر صم وسقف نصف دائري، معقود، يغطيه بلاط من تراب وتبن، الامر الذي يدل على قدم البناء. وأمام العين القديمة، من الجهة الشمالية الغربية، وجد العمال قناة مبنية من الصخر، تتجه شمالا تحت الارض، ورجح رئيس البلدية الزميل فاعور ان تكون لتحويل مياه العين.

اما من جهتها الغربية فتنتصب شجرة كينا يبلغ عمرها نحو مئة وخمسين عاماً، ويقول بعض المسنين في البلدة ان الشجرة زرعت في ايام بناء العين، فيما بني داخل العين نفق يفضي الى وسط الخيام. وعين ابو مزراب في الخيام واحدة من اثنتين قديمتين، الثانية تعرف بعين ابو منصور ربما سمّيت على اسم بانيها وهي عين كبيرة فيها ثلاثة مزاريب، محاطة ببناء من عقود، تقع شمال الاولى، مهملة حالياً، اما عين ابو مزراب بحسب المسنين فقد سمّيت كذلك لانها من مزراب واحد.

وأدت اعمال فتح الطرقات في المنطقة المحيطة الى طمرها وإزالة تصميمها الخارجي ومزرابها الوحيد وجرنها الواسع، وكانت عينا ابو مزراب وابو منصور تستخدمان في الثلاثينات كمصدرين اساسيين لمياه الشفة التي تنقل منهما الى بيوت الخيام بواسطة الجرار غير انهما اهملتا بعد وصول مياه الشفة في الانابيب من ينابيع بلدة شبعا، وظلتا الى الامس القريب تستخدمان لسقاية المواشي ولري بعض الحقول القريبة.

وأكد رئيس البلدية فاعور ان البلدية جادة في عملية تأهيل العينين وجعل تصاميمهما ملائمة للبيئة المحيطة بهما التي كانت عبارة عن اراض مغروسة بالتين والزيتون، وكانت اشجار التين فيها تعتبر من افضل الانواع المعروفة عالمياً، غير انها اقتلعت ويبست مع تهجير بلدة الخيام وتدميرها وسوف تنشئ البلدية في محيطهما اماكن للتنزه تليق بأبناء الخيام وزائريها.

تحقيق كامل جابر - السفير (2002-11-15)