
كلمة وفاء ونبض صادق ينبض بالحب والشموخ. استطاعت الشاعرة هدى صادق أن تحوّل وجع بلدة الخيام إلى أنشودة أمل، وأن تُخلّد أسماء أهلها وذاكرتهم في نص يجمع بين رقة المشاعر وكبرياء الانتماء
في قصيدتها الوجدانية «الخيام دمعة وبسمة»، تنسج ابنة الخيام، الشاعرة هدى صادق، لوحة شعرية مؤثرة، تمتزج فيها مرارة الفقد بحلاوة الذكريات، ويتعانق فيها الحزن مع الأمل، والحنين مع الإصرار على البقاء.
تستهل الشاعرة قصيدتها بصورة شعرية جميلة وموجعة: «كلما بكى حجر في الخيام، سقطت من السماء نجمة»، فتمنح الحجر روحاً تبكي، والسماء قلباً يتألم، في تعبير رمزي عميق عن حجم المأساة التي أصابت البلدة وأهلها.
ومن أجمل ما في القصيدة أن الشاعرة لا تكتفي برثاء البيوت المهدّمة، بل تستحضر أرواحها وساكنيها وذكرياتهم، فتتحوّل الخيام من مكان جغرافي إلى كائن حيّ يتنفّس الحب والألم والحنين.
أما استحضار أسماء عائلات خيامية، فيمنح القصيدة خصوصيتها ودفئها الإنساني، ويحوّلها إلى سجلّ وجداني للذاكرة الجماعية. فهذه الأسماء ليست مجرد تعداد للعائلات، بل هي استحضار لوجوه وبيوت وحكايات وجلسات سمر، شكّلت معاً نسيج البلدة وهويتها الاجتماعية.
وتبلغ القصيدة ذروتها العاطفية في خاتمتها:
«يا خيامي، كلنا باقون على حبكِ، وإن لم يبقَ منكِ سوى ظلال وتراب وهمسات».
إنها خاتمة تختصر روح القصيدة ورسالتها: قد تُهدم البيوت، وتتبعثر الذكريات، لكنّ الانتماء إلى الأرض لا يُهدم، وحبّ الخيام يبقى أقوى من الخراب.
لقد نجحت هدى صادق في التعبير عن مشاعر أبناء بلدتها بلغة وجدانية صادقة، وصور شعرية موحية، جعلت من قصيدتها تحية وفاء للخيام وأهلها، ورسالة حبّ إلى بلدة لا تغيب عن قلوب أبنائها مهما اشتدت عليها المحن.
تحية للشاعرة هدى صادق، التي جعلت من وجع الخيام شعراً، ومن أسماء عائلاتها ذاكرة حيّة، ومن الحنين إليها وعداً دائماً بالوفاء والعودة.
المهندس أسعد رشيدي (إعلامي وناشط اجتماعي وبيئي)
الخيام | khiyam.com