
المربي الأستاذ فايز أبو عباس
البيت الخيامي القديم... من «الداخون» و«الكواير» و«اليوك» إلى «الكبكة» و«النملية» و«السدّة»... حكاية منازل متواضعة احتضنت عائلات كبيرة، وعاشت فيها أجيال على البساطة والاكتفاء والتعاون، في زمن كانت فيه البيوت صغيرة، لكنّ القلوب تتّسع للجميع.
البيت الخيامي القديم... بساطة المسكن وغنى الحياة
في أيام طفولتنا، كان منزل العائلة بسيطاً في بنائه وتجهيزاته، يؤدي الغاية الأساسية من وجوده، وهي إيواء الأسرة وتأمين الستر والأمان لأفرادها، بعيداً عن مظاهر الترف والمبالغة في الزينة، أو التنافس في كثرة الغرف والقاعات واتّساع المساحات.
ونحن هنا نتحدّث عن بيوت عامة الناس، من المزارعين والعاملين في الحقول وأصحاب الحرف والمهن المختلفة، لا عن منازل الميسورين من كبار التجّار والأغنياء والزعماء، الذين كانت لهم إمكانات وظروف معيشية مختلفة.
كان البيت في الغالب يتألّف من غرفة رئيسية واحدة، تتبعها مرافق ومساحات مخصّصة لحاجات الأسرة اليومية، من حفظ الحطب وإعداد الطعام والتدفئة شتاءً، إلى إيواء الحيوانات التي كانت جزءاً أساسياً من حياة الريف.
فكانت هناك أماكن للخيول والحمير والأبقار والأغنام، وغيرها من الحيوانات التي تُستخدم في الحراثة والنقل، إلى جانب مواضع لحفظ أعلافها من التبن والحبوب، فيما كان يُعرف بـ«التبّانة».
ولا ننسى «قنّ الدجاج» الموجود في الدار، والذي كان له مدخل صغير يُغلق بحجر أو بقطعة من جذع شجرة.
كانت هذه المرافق جميعها تشكّل وحدة معيشية متكاملة، تساعد الأسرة على تأمين حاجاتها بأقلّ قدر ممكن من الاعتماد على الآخرين.
«فلّاح مكفّي... سلطان مخفّي»
كان المثل الشعبي السائد آنذاك يقول:
«فلّاح مكفّي... سلطان مخفّي»، أو «أمير مخفّي».
وهو مثل يختصر فلسفة الحياة التي كانت سائدة في ذلك الزمن.
فكان يكفي الإنسان البسيط، الهادئ والرزين والمتسامح، أن يؤمّن قوته وقوت عياله، وما يحتاجون إليه من غذاء وكساء ودفء ووسائل نقل، حتى يشعر بأنه سلطان مستقلّ في بيته، لا يحتاج إلى معونة من أحد.
بل كان مستعدّاً، بما يتوافر لديه، لأن يمدّ يد العون إلى المحتاجين من أقاربه وجيرانه وأبناء بلدته.
وكان ينام قرير العين، مرتاح الضمير، بعيداً عن كثير من الهموم والاضطرابات التي تشغل حياة الناس اليوم، من تقلّبات أسعار المحروقات والدولار، إلى الارتفاع المستمر في أسعار السلع والحاجات الأساسية، وكأنّ الأسعار تؤدي ألعاباً بهلوانية في سيرك، صعوداً وهبوطاً، من دون استقرار!
الحجارة والطين والكلس... هندسة البناء في البيوت القديمة
كان المنزل يُشاد على أسس وأعمدة حجرية، وتُبنى جدرانه من الحجارة المشذّبة والطين والكلس المذاب، في زمن لم يكن فيه الإسمنت والحديد شائعَي الاستعمال لدى عامة الناس.
وكانت الجدران تُكسى بمزيج من الطين والتبن، ويُضاف إليها الكلس المتوافر آنذاك، لتزداد تماسكاً ومتانة، ويؤدي دوراً شبيهاً بما يؤديه الإسمنت في البناء الحديث.
ولم تكن هذه الجدران مجرّد حدود تفصل بين داخل البيت وخارجه، بل كانت تتضمّن تجهيزات مدمجة فيها، تؤدي وظائف التخزين والحفظ، وتوفّر المساحة داخل الغرفة الوحيدة التي تستوعب معظم أنشطة الأسرة.
«الكواير»... مخازن الحبوب في جدران المنازل
من أبرز تجهيزات البيت القديم ما كان يُعرف بـ«الكواير»، ومفردها «كوّارة».
والكوّارة عبارة عن تجويف أو صندوق مستطيل يُبنى من الطين ضمن جدار الغرفة، ويمتدّ من مستوى الأرض إلى ارتفاع قد يقترب من السقف.
وكانت مفتوحة من الأعلى لتسهيل وضع الحبوب داخلها، فيما توجد في أسفلها فتحة صغيرة تُستخدم لإخراج الكمية المطلوبة، وتُغلق عادة بقطعة من القماش أو ما يناسبها.
وكانت «الكواير» تُخصّص لتخزين القمح والذرة والشعير وسائر الحبوب التي تُحصد خلال فصل الصيف، وتُحفظ للاستهلاك في أشهر الشتاء.
وبذلك كانت تؤدي دور المخازن المنزلية، وتحفظ للأسرة جزءاً أساسياً من مؤونتها السنوية.
«اليوك»... خزانة الفُرش واللحف والأغطية
إلى جانب «الكواير»، كان هناك نوع آخر من الخزائن المدمجة في الجدران، يُعرف باسم «اليوك».
وكان يُصنع من الطين والقصب، على نحو يشبه بناء «الكواير»، لكنه يُخصّص لحفظ الفُرش واللحف والمخدّات وسائر الأغطية المستخدمة في النوم.
وكانت معظم هذه المستلزمات تُصنع من الصوف والقماش، إذ لم يكن القطن شائعاً في الاستعمال آنذاك، مقارنة بالصوف المتوافر من الإنتاج المحلي.
وكان «اليوك» يُغطّى بستارة قماشية تُعلّق من أعلاه وتتدلّى حتى أسفله، فتحجب محتوياته عن الأنظار، وتمنح الغرفة مظهراً أكثر ترتيباً.
وهكذا، كانت الغرفة تؤدي وظائف عديدة، فهي مكان للجلوس والنوم والطعام واستقبال الضيوف، وتضمّ في الوقت نفسه وسائل حفظ المؤونة والأغطية ومستلزمات الحياة اليومية.
«الداخون»... موقد النار ودفء العائلة
من أهمّ معالم الغرفة الخيامية القديمة «الداخون»، وهو الموقد الذي كان يُستخدم خصوصاً خلال فصل الشتاء للتدفئة والطهو والشواء.
وكان يُبنى عادة في إحدى زوايا الغرفة، وتعلوه مدخنة تمتدّ إلى سطح المنزل لإخراج الدخان.
ويكون واسعاً في أسفله، ثم تضيق المدخنة تدريجياً كلّما ارتفعت نحو السقف.
وكان «الداخون» يُزيَّن برفوف صغيرة توضع عليها القناديل وبعض الأشغال اليدوية والأدوات المنزلية، في ترتيب يُضفي عليه مسحة من الجمال.
وهو يشبه إلى حدّ بعيد المدافئ المفتوحة المعروفة اليوم باسم «Cheminée»، التي نشاهدها في الفيلات والقصور والمنازل الحديثة.
غير أنّ الفارق الأساسي بين الأمس واليوم يكمن في مواد البناء ووسائل التشغيل، إذ كانت المدافئ القديمة تُبنى من المواد المحلية المتواضعة، ويقتصر وقودها في الغالب على الحطب، بينما تُستخدم اليوم الحجارة على اختلاف أشكالها وألوانها، وتتنوّع مصادر الطاقة بين الحطب والغاز والكهرباء وغيرها.
وكان «الداخون» أكثر من مجرّد وسيلة للتدفئة، فقد شكّل مركزاً لاجتماع أفراد الأسرة في ليالي الشتاء، ومكاناً تتعانق حوله حرارة النار مع دفء الألفة العائلية.
«الكبكة»... وسيلة مبتكرة لحفظ الطعام
من الأدوات المنزلية التي ما زلت أذكرها «الكبكة»، التي كانت تتدلّى من وسط سقف الغرفة.
وهي عبارة عن إطار خشبي مربّع، مقسّم بقضبان خشبية إلى مساحات تستوعب الصحون والطناجر المملوءة بالطعام بعد تحضيره.
وكانت «الكبكة» تُعلّق في مكان مرتفع بعيداً عن متناول الأطفال والحيوانات المنزلية، وتُغطّى بقطعة من القماش على شكل مظلّة تنسدل من الأعلى إلى الأسفل، لحماية الطعام من الذباب والحشرات والقطط.
كانت وسيلة بسيطة وعملية، ابتكرها أهل ذلك الزمن لتلبية حاجاتهم، قبل انتشار البرّادات ووسائل حفظ الطعام الحديثة.
«الخيرستانية» و«النملية»... خزائن حفظ الطعام والأواني
ومع تطوّر الحياة وتحسّن الإمكانات المادية لبعض الأسر، بدأت تظهر تجهيزات منزلية جديدة، تحلّ تدريجياً محلّ الأدوات القديمة أو تضاف إليها.
ومن بينها خزانة كانت تُعرف باسم «الخرستانية»، أو «الخيرستانية» كما كنّا نسمّيها.
وكانت تُستخدم لحفظ الطعام وأدواته من صحون وكؤوس وملاعق، إلى جانب بعض المواد الغذائية، كالسكر والملح وسائر الحاجات المنزلية.
وقد أدّت دوراً قريباً من بعض وظائف البرّاد والخزانة الحديثة، وأسهم انتشارها في الاستغناء تدريجياً عن «الكبكة» في بعض البيوت.
أما «النملية»، فكانت عبارة عن خزانة خشبية صغيرة، قد يبلغ طولها نحو متر، وعرضها نصف متر، ويتراوح عمقها بين ثلاثين وأربعين سنتيمتراً.
وكانت مقسّمة من الداخل إلى رفوف وحجرات أفقية وعمودية، ولها درفتان من الخشب أو الزجاج، وتُستخدم لحفظ الطعام والأدوات بعيداً عن الحشرات والحيوانات المنزلية، ولا سيما القطط.
وكان اقتناء مثل هذه الأدوات يرتبط بإمكانات صاحب المنزل المادية، وبما يطرأ على حياته من تغيّرات وحاجات جديدة.
«المزحلة» و«المثعبون»... مكان الغسيل والاستحمام شتاءً
من مرافق الغرفة القديمة أيضاً ما كان يُعرف بـ«المزحلة».
وهي مساحة صغيرة، تقع عادة بالقرب من مدخل الغرفة من جهة الدار، وتكون أرضيتها مرصوفة بحجارة ملساء، لتُستخدم في الغسيل والاستحمام خلال أيام الشتاء الباردة.
وكانت المياه الناتجة عن الغسيل تُصرّف عبر مجرى صغير يُسمّى «المثعبون»، يخرج إلى الدار أو إلى الحاكورة، أي الحديقة الملحقة بالمنزل.
وكانت الحاجة إلى «المزحلة» تزداد في فصل الشتاء، عندما يتعذّر القيام بأعمال الغسيل والاستحمام في الخارج بسبب البرد والأمطار والثلوج.
أما خلال الصيف، فكانت معظم أعمال الطهو والغسيل والتنظيف تُنجز في الدار أو الحاكورة، حيث تتوافر المساحة والهواء والشمس.
«السدّة»... مخزن الحطب فوق مدخل الغرفة
ولا تكتمل صورة البيت الخيامي القديم من دون ذكر «السدّة».
وهي سقيفة خشبية تُقام عادة فوق مدخل الغرفة، وتُثبّت أو تُعلّق بواسطة الأخشاب والحبال المصنوعة من الليف، بحسب طبيعة البناء.
وكانت بعض جوانبها مغلقة، فيما تُترك جوانب أخرى مفتوحة لتسهيل الوصول إلى محتوياتها.
ويمكن تشبيهها بما يُعرف اليوم بـ«التختية»، أي المساحة العلوية التي تُستخدم للتخزين.
وكانت «السدّة» تُخصّص، في كثير من الأحيان، لحفظ الحطب والأخشاب التي تجمعها الأسرة خلال الصيف، استعداداً لأيام الشتاء.
وكان وجودها ضرورياً، ولا سيما في البيوت التي لا تتوافر فيها غرفة إضافية أو مستودع ملحق بالمنزل.
فشتاء الخيام في تلك الأيام كان قاسياً، تتخلّله موجات برد شديدة وتساقط كثيف للثلوج، قد تصل سماكتها أحياناً إلى نصف متر.
وكانت الطرقات تُقفل تحت الثلوج، ويصعب الخروج من البيوت إلا عند الضرورة، أو لإزالة الثلوج المتراكمة فوق الأسطح وحدلها، حفاظاً على سلامة البناء.
ولذلك كان تخزين الحطب والمؤونة قبل حلول الشتاء جزءاً أساسياً من استعدادات كلّ عائلة.
الخبز على الصاج... حين كانت نساء الحارة عائلة واحدة
تلك بعض الصور التي ما زالت محفوظة في ذاكرتي عن بيوت زمان، قبل أن تغزو الحضارة الحديثة والتكنولوجيا تفاصيل الحياة اليومية، وتُحدث ما أحدثته من تغييرات في الأماكن والعادات والعلاقات الاجتماعية.
كانت البيوت متواضعة في تجهيزاتها، لكنّها غنيّة بما يسودها من تعاون ومحبة وتكافل.
وكانت صناعة الخبز واحدة من أجمل صور هذه الحياة الاجتماعية.
فلم تكن الأفران المنزلية كما نعرفها اليوم، بل كانت تعتمد على الموقد والصاج، وتجتمع نساء الحارة للمساعدة في العجن والخبز وإعداد ما يكفي الأسرة لأيام عديدة.
وكانت البركة، كما كان أهلنا يقولون، تحلّ في «الطشت» الذي يُعجن فيه الخبز، وفي الأيادي التي تتعاون على تحضيره.
وقد تكفي كمية الخبز التي تُعدّ في جلسة واحدة لأكثر من أسبوع.
وكانت أنامل النساء وكفوفهنّ، بما اكتسبته من مهارة وخبرة، تمنح أرغفة الخبز شكلها المستدير الجميل، فيما كانت «الكارة» من الأدوات المرتبطة بهذه العملية، بما تضفيه من انتظام على صناعة الأرغفة.
كانت تلك اللقاءات أكثر من مجرّد عمل منزلي، فقد شكّلت مناسبات لتعزيز روابط الجيرة والتعاون وتبادل الأحاديث والأخبار.
أيام المؤونة... البرغل والكشك والزعتر وحكايات المواسم
كانت الجارات يجتمعن في المناسبات المختلفة، وأحياناً من دون مناسبة، فيتبادلن الأحاديث عن المواسم الزراعية والمحاصيل، وما تحتاج إليه البيوت من مؤونة لفصل الشتاء.
وكان الحديث يدور حول البرغل والبيض والحليب والبقرة والعنزة والزعتر والكشك وسائر الحاجات التي كانت تشكّل أساس الحياة الغذائية في الريف.
وكان إعداد المؤونة عملاً جماعياً في كثير من الأحيان، تتشارك فيه النساء الجهد والخبرة، وتتوزّع المهام بروح من المحبة والتعاون.
لم تكن وسائل الحياة متطوّرة، ولم تكن الإمكانات المادية واسعة، لكنّ العلاقات الإنسانية كانت تمنح تلك الأعمال معنى يتجاوز الحاجة المعيشية.
فحين كانت النساء تجتمع حول الصاج أو طشت العجين، وحين كان الجيران يتبادلون ما لديهم من محاصيل وأطعمة، كانت الألفة تنمو، وتزداد روابط المجتمع قوّة وتماسكاً.
بين الأمس واليوم... حين كانت الهموم أصغر والقلوب أقرب
كانت هموم الإنسان في تلك الأيام محصورة إلى حدّ بعيد في شؤون بيته وأرضه وعمله وأولاده وجيرانه.
لم يكن منشغلاً بما يجري في أوكرانيا، أو بالحصار على إيران، أو بما يُفرض على لبنان من قيود وضغوط، ولم تكن أخبار العالم تتدفّق إليه لحظة بلحظة، لتزيد قلقه وتشغله عمّا يحيط به.
صحيح أنّ الحياة كانت قاسية، وأنّ الفقر المادي والتعب والإرهاق كانت جزءاً من يوميات الكثير من العائلات، لكنّ تلك المرحلة كانت تتميّز أيضاً، في ذاكرتنا، بقيم الطيبة والأخلاق والتعاون والمحبة.
كان الجار يشعر بمسؤوليته تجاه جاره، وكان الإنسان يغار على أخيه الإنسان، وكانت المساعدة المتبادلة سلوكاً طبيعياً لا يحتاج إلى طلب أو تكلّف.
ومع أنّ التطوّر الحديث وفّر وسائل كثيرة للراحة وسهّل جوانب عديدة من الحياة، فإنّ ذكريات الماضي تعيد إلينا صوراً من العلاقات الإنسانية البسيطة التي نفتقد الكثير منها اليوم.
فكم كانت البيوت صغيرة، وكم كانت القلوب واسعة! وكم كانت وسائل العيش متواضعة، لكنّ روح التعاون والألفة تمنح الحياة دفئاً لا يُقاس بما نملك من مال أو تجهيزات!
من ذاكرة الخيام... حكاية بيت وحياة
هذه بعض الصور التي احتفظت بها الذاكرة عن البيت الخيامي القديم، بمكوّناته وأدواته ومرافقه، وبما كان يجري داخله وحوله من حياة يومية.
إنّها ليست مجرّد ذكريات عن الحجارة والطين والقصب والخشب، بل شهادة على مرحلة من تاريخنا الاجتماعي، حين كان المنزل وحدة معيشية متكاملة، وكانت الأسرة محور الحياة، وكانت الجيرة امتداداً طبيعياً للعائلة.
ولعلّ استعادة هذه التفاصيل، بأسمائها الشعبية ومصطلحاتها المحلية، تساعد الأجيال الجديدة على معرفة كيف عاش آباؤهم وأجدادهم، وكيف استطاعوا، بإمكاناتهم المحدودة، أن يصنعوا حياة تقوم على العمل والصبر والاكتفاء والتعاون.
تلك كانت أيام زمان... أيام البساطة والتعب، والفقر أحياناً، لكنها أيضاً أيام الألفة والمحبّة والبركة.
ولكم التحية، وإلى لقاء آخر مع ذكريات جديدة من ماضي الخيام وأهلها.
فايز أبو عباس
إضاءة على بعض المفردات التراثية
من الجدير بالذكر أنّ عدداً من أسماء الأدوات والمرافق المنزلية التي وردت في هذه الذكريات ينتمي إلى الموروث اللغوي الشعبي المتداول في الخيام وبلاد الشام.
وبعض هذه التسميات ذات جذور قديمة يُرجّح أن يكون بعضها سريانياً، فيما دخل بعضها الآخر إلى اللهجات المحلية بتأثير العهد العثماني، الذي امتدّ نحو أربعة قرون.
وقد بقيت هذه المفردات متداولة في الحياة اليومية، وأصبحت جزءاً من الذاكرة اللغوية والاجتماعية لأبناء المنطقة، على الرغم من اندثار الكثير من الأدوات التي كانت تدلّ عليها.
إنّ حفظ هذه الأسماء وتوثيق استعمالاتها يساعدان على صون جانب مهم من التراث الشعبي، ويمنحان الأجيال الجديدة فرصة للتعرّف إلى تفاصيل الحياة التي عاشها الأجداد.
فايز أبو عباس
فايز أبو عباس: ذكريات من الماضي... أيام الطفولة في الخيام (الحلقة الأولى)
فايز أبو عباس: ذكريات من الماضي... أيام الطفولة في الخيام (الحلقة الثانية)
الخيام | khiyam.com