من ذاكرة الخيام.. أزهار ريما التي أضافت جمالاً إلى جمال بلدتنا


للزهور لغة خاصة، تعبّر بها عمّا قد تعجز الكلمات عن البوح به. فهي رسالة محبّة ومودّة ووفاء، ووسيلة للتعبير عن المشاعر، بما تحمله أنواعها وألوانها من دلالات ومعانٍ.

ومن هذا الشغف بعالم الزهور، ومن جرأتها وروح المبادرة لديها، انطلقت ريما عبدالله في مشروعها الخاص، فافتتحت محلاً لبيع الزهور والورود في الخيام، بالقرب من مبنى البلدية القديمة، المحاذي للساحة التحتا.

وقد أضفى محلّها، بما احتضنه من ورود وألوان زاهية، لمسة جمالية مميّزة على المكان، فزاد من جمال الخيام جمالاً، وأصبح مقصداً للراغبين في تقديم باقات الورد في مناسبات الفرح والمحبّة.


ريما.. ابنة الأرض المتجذّرة في مرج الخيام

ريما هي ابنة الصديق الراحل نبيه عبدالله، الذي تمتدّ جذور عائلته، أباً عن جدّ، عميقاً في أرض مرج الخيام، كتجذّر كنايات الدردارة في تربتها، في صورة تعبّر عن عمق الانتماء والارتباط بالأرض.

وقد ورثت ريما هذا التعلّق ببلدتها، واختارت أن تعبّر عن حبّها لها من خلال مشروع جميل ينشر الألوان في حياة الناس.


حكاية بدأت عام 1998.. والورود لغة للمشاعر

تستعيد ريما بداياتها قائلة:

«كانت بدايتي مع الورود سنة 1998. وقد تنامت ثقافة إهداء الزهور في السنوات الأخيرة بصورة ملحوظة، فأصبح الناس يتبادلونها في مختلف المناسبات، من أعياد وأفراح وخطوبات وحفلات زفاف وذكريات زواج، وصولاً إلى مناسبات الحزن والمواساة.

وأحياناً تُقدَّم الورود من دون أيّ مناسبة، لمجرّد التعبير عن المحبّة والمشاعر الصادقة، بعدما أثبتت أنّها من أبلغ رسائل الودّ، ومن أجمل الهدايا وأكثرها تعبيراً، رغم بساطتها وكلفتها المقبولة».


من الخيام إلى النبطية.. رحلة نزوح لم تُطفئ الأمل

لكنّ الظروف القاسية التي شهدها الجنوب، ولا سيما حرب عام 2024، فرضت على ريما مغادرة الخيام والنزوح إلى مدينة النبطية، حيث حاولت استئناف نشاطها وافتتحت محلاً جديداً للزهور.

ولم تكد تستعيد شيئاً من الاستقرار حتى اضطرّتها الظروف إلى النزوح مرّة أخرى.

ورغم ما واجهته من صعوبات، لم تستسلم ريما لليأس، بل قرّرت مواصلة عملها "أون لاين"، محافظةً على مشروعها وعلى علاقتها بزبائنها ومحبي الورود.

وبإصرار يختصر روح التحدّي والأمل، تردّد ريما عبارتها المعبرة: «ما في شي بيوقّفنا!»


أزهار ريما.. حكاية حبّ للخيام وإصرار على الحياة

إنّ تجربة ريما عبدالله ليست مجرّد حكاية محلّ لبيع الزهور، بل هي قصة امرأة أحبّت مهنتها وبلدتها، وتمسّكت بحلمها رغم الحرب والنزوح وتقلّب الظروف.

فكما تحمل الزهور معاني المحبّة والأمل، تحمل ريما في قلبها أملاً بالعودة القريبة إلى الخيام، حيث كانت بدايات مشروعها، وحيث لا تزال ذكرياتها وأحلامها.


كلّ التقدير لريما ولكل سيدات الخيام، اللواتي أثبتن أنّ الظروف الصعبة قد تُبعد الإنسان عن أرضه ومكان عمله، لكنها لا تستطيع أن تنتزع منه إرادة الحياة وحبّ العطاء.

على أمل أن تعود قريباً إلى الخيام، وتعود معها أزهارها لتزيّن شوارع البلدة، وتضيف إلى جمالها جمالاً، وإلى أيام أهلها فرحاً وأملاً.

للحجز وللتواصل على: 70/123545 أو 03/410075

أو على البريد الألكتروني: rima.flower@hotmail.com / rima.k.flower@hotmail.com

المهندس أسعد رشيدي