القليعة... قلعة الجنوب

القليعة: قــريــة مـــن قـــرى الــجــنــوب الصامد العزيز على قلب لبنان
القليعة: قــريــة مـــن قـــرى الــجــنــوب الصامد العزيز على قلب لبنان


قــريــة مـــن قـــرى الــجــنــوب الصامد العزيز على قلب لبنان . تربعت على رابــيــة جميلة وصمدت في وجه العاتيات.

غنية وســخــيــة فــي عطائها لــهــذا الـــوطـــن... تــلــك هي قرية القليعة بقلوب ابنائها الذين عملوا دائما على الدفاع عن كل ذرة تــراب من ارضنا المقدسة.

تقع القليعة فــي الجنوب في قضاﺀ مرجعيون احد اقضية محافظة النبطية الاربــعــة. تعلو 700 م عن سطح البحر وتبعد 10 كلم عن الحدود الجنوبية و001كــلــم عــن بــيــروت.

سميت القليعة لانها مؤسسة على انقاض قلعة قديمة وهي تقع على هضبة مشرفة من جهة الغرب على وادي الليطاني وقلعة الشقيف ومن الشمال على جبل الريحان ومن الشرق على جبل حرمون وقرية الخيام والمرج ومن الجنوب تطل على الحولة وفلسطين العليا.

تغفو القليعة على خرير مياه الليطاني الــذي يسيل الــى الغرب منها باتجاه البحرالابيض المتوسط وتــرتــاح من الشرق الــى ثاني اكبر سهل داخلي في لبنان وهو سهل مرجعيون الذي تمتلك حوالي ثلثي اراضيه وتطل عليها من بعده بلدة الخيام لتحيّ الواحدة منهما الاخرى وعلى كتف الليطاني من الغرب تبدو قلعة شقيف ارنون وكأنها مع بلدة القليعة تشكلان قلعتين متجاورتين ومتآنستين. والى الشمال تصافح القليعة بــلــدة جــديــدة مرجعيون مركز القضاﺀ وهي مدينة تاريخية تطل على سهل زراعي خصب سمي باسمها ويعتاش منه عدد لا بأس به من سكان القضاﺀ. اما من الجنوب فتحتضن القليعة قرية برج الملوك حتى غدت الواحدة منهما امتدادا للاخرى. يمر نهر الليطاني غربي البلدة بمسافة 3 كلم وتستفيد منه بعض الاراضـــي. تتفجر الينابيع في القليعة بــغــزارة ويربو عددها على 12 أشهرها نبع الدردارة حيث يــروي سهل مرجعيون بكامله اما مياه الشفة فهي مستوردة من بلدة شبعا في العرقوب. تشتهر القليعة بتينها الفاخر وزيتونها والحبوب اضافة الى ثــروة حرجية مهمة من السنديان والملول والصنوبر. ونظرا لكثرة الينابيع وخــصــب الاراضـــي واستعمال الآلات الحديثة ازدهرت الزراعة وانتشرت المزارع في القليعة منها لوبية وعين الــمــزرعــة وعين البجلية وخرائب الدغلة.

بعد انــشــاﺀ بلدة القليعة وفد اليها عــدد مــن الــعــائــلات فعاش الكل فيها وتفاهموا وتصاهروا فتعددت العائلات الا ان الهجرة لم توفر السكان ولم تتركهم قابعين فضربتهم رياحها التي كانت تقوى وتخف تبعا للاحداث التي عصفت وما زالت تعصف بالوطن. لقد قاست القليعة ما قاساه لبنان من احداث وحروب اليمة ادت الى هجرة ابنائها والبلدة اليوم تحن اليهم وتفتقر لوجودهم. يبلغ عدد سكان القليعة حــوالــي 7 آلاف نسمة غالبيتهم من الطائفة المارونية وهم جميعا يكرمون ويجلون كــل القديسين وبــصــورة خاصة شفيع البلدة مار جــرجــس فيما يتخطى عــدد ابناﺀ القليعة من المغتربين رقم 3 آلاف مغترب ومهاجر. وكلما سئل احد ابناﺀ القليعة عن مار جرجس يحدث بحماس وخشوع وايمان ويروي الكثير عن اعمال هذا القديس وعجائبه التي تهدف كلها لحماية البلدة والحفاظ على ابنائها والدفاع عنهم وصونها مــن كــل غـــزو او اقــتــحــام عــبــر كل الاحــداث التي مرت. يعبر كثيرون عن انزعاجهم من معاناة القليعة خصوصا من غياب شبابها واهلها وهجرتهم التي كانت احيانا غير اراديــة. تضم القليعة مجلسا بلديا برئاسة الاستاذ بسام الحاصباني ومن ابرز عائلاتها: ابو رحال، ابو سمرا، ابو كرم، نهرا، ونا، الحكيم، الخوري، الحاصباني، الفحيلي، رزق، سلامة، حوط، ضاهر، طعمه، طنوس، طوبيا، عيد، عيسى، غطاس، فارس، فرح و فرنسيس...

ان حياة ابناﺀ القليعة لا تقتصر فقط على الــزراعــة بل هي تعتمد على العمل في مختلف الميادين الوظيفية والمهنية الحرة والحرفية والتجارية. ففي القليعة عدة مكابس للزيتون ومعمل لصنع البلاط وبعض الصناعات البيتية كالغزل والحياكة.

ومن الناحية الثقافية يوجد في البلدة ثلاث مدارس رسمية هي، المدرسة الابــتــدائــيــة لــراهــبــات مــار يوسف، المدرسة الرسمية المتوسطة وثانوية الاب منصور التي يديرها الدير الانطوني. وفي القليعة دير قديم يدعى دير القديسة حنة وكنيسة صغيرة جديدة اضافة الى كنيسة مار جرجس المارونية الضخمة. ومن يذهب اليوم الــى القليعة يجدها محافظة على طابعها القروي بالرغم من دخول بعض اشكال البناﺀ المدني اليها كما يجد فيها العديد من المحال التجارية والبيوت الجميلة والمطاعم والاندية الرياضية. وبالرغم من كل شيﺀ، ما زالت القليعة قلعة محصنة صامدة وبلدة تنبض بالحياة وتحول العيد بفرح وحركة ابنائها الى فرحة من نوع آخر.

يحيي القليعيون في 23 نيسان من كل سنة عيدا شعبيا في كنيسة جميلة اتموا بناﺀها سنة 1905 مكرسة باسم القديس جاورجيوس الذي يشكل وجوده الخفي مع الاهالي مصدر اطمئنان ومحبة وأمل.

تعليقات: