مصطفى عماد الأمين: عالِم لبناني جديد يتألق في العاصمة الاميركية

عالِم لبناني جديد يتألق في العاصمة الاميركية و يكتشف " اشارة " تسبق الروماتيزم

مصطفى عماد الأمين: رسالة طبّية في خدمة الإنسانية

أَرومتُهُ العريقة من الجنوب، ولادته في بيروت (1968)، دراسته في فرير فرن الشباك ثم الـ)إنترناشيونال كولدج). حملتْهُ الحرب في لبنان الى السفر مع والدته وأشقَّائه الى بلجيكا (1983) وإكمال دراسته الثانوية في بروكسيل (معهد سان ستانيسلاس) حيث راحت ميوله صوب علم أحبّه هناك لِجِدَّته وغرابته: الكومبيوتر. نشأ في بيت والديٍّ مشبعٍ بالأدب والأدباء والتراث العريق (والده الدكتور عماد الأمين، أستاذ سابق في الجامعة اللبنانية، وأحد أركان وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي ذات فترة، ووالدته الأديبة الدكتورة سلوى الخليل الأمين، ولاحقاً أسَّسا معاً )ديوان أهل القلم) لتكريم كبار لبنان في عالم الانتشار اللبناني، و)ندوة الإبداع) لتكريم كبار لبنان في لبنان). غير أنّ الوالدَين تمنّيا أن ينحو مصطفى الى دراسة الطب. ومع براعة مصطفى في الرياضيات، كان ميّالاً الى عالم البيولوجيا، اختصاصاً انتمى إليه في الجامعة الأميركية لدى عودته من بروكسيل الى بيروت، خطوةً أُولى أمِلَ منها أن يكمل الى الطب. في صفوف البيولوجيا أثار تطوُّر هذا العلْم فضوله لدخول تفاصيل فيه استشفَّ منها بلوغاً الى مكتشفاتٍ في العلْم مفيدةٍ للبشرية عبر الأبحاث العلمية. لذا مال الى عالَم المختبرات والغوص في اختباراتها ومَجَاهرها المثيرة. وفي سنته الجامعية الأخيرة اشتدّت الحرب من جديد وتعذّر عليه إكمال اختصاصه في بيروت فغادر (1989) الى أول جامعة جاءه منها القبول: جامعة لافال العريقة في كيبيك (كندا) حيث الأسلوب الدراسي الأكاديمي أميركيٌّ إنما بالفرنسية. وهناك حقَّق حلمه بدخول عالم المختبرات والأبحاث العلمية، فاختار اختصاص )فيزيولوجيا الخلايا وعلم الغدد). وسنة 1994 نال الماجستر في اختصاص دقيق: )وقْف الأنزيْمات التي تُحوِّل الكولسترول الى هورمونات أنثوية وذكورية). وواصل أبْحاثه الْمخبَرية الى اختصاص أدقّ: )عزل الحمض النووي (DNA) لأحد الجينات وتحويله الى بروتينات تنتقل من الكبد الى الدم وبالعكس).

هذه الاكتشافات العلْمية المثيرة جعلته يركّز على الاهتمام بجهاز المناعة، فانتسب الى جامعة شيربروك يواصل دراسة الدكتوراه متعمّقاً بعدُ في علم بيولوجيا الخلايا، ثلاثَ سنواتٍ مع الباحث العالمي هنري مينار اكتشف في نهايتها )إشارة) تسبق مرض الروماتيزم، ونجح في عزْل الجينات المسؤولة عن بداية ظهور أعراض المرض وتحويلها الى بروتينات تساعد على التشخيص.

في تلك الأثناء نشر بَحثاً علمياً متخصصاً مدقِّقاً في مجلة Immunology Today، وانفتحت له فرصة كبرى بمرافقة أستاذه مينار الى جامعة هارفرد لورشة عمل مهمّة توّجها بنيله الدكتوراه (1997).

بالعودة الى شيربروك، كانت ثقة مينار كبيرة وعميقة بطالبه الخارق الذكاء والجهد والجدية، فدعاه الى مُختبره يعمّق فيه أبحاثه، واصطحبه معه الى مؤتمرات مهمّة في هارفرد وسان فرنسيسكو، حتى أنه، ذات مؤتمر، ترأَّس جلسةً علمية، وكان (بين 100 متخرج) المتخرج الوحيد الذي اختارته الجامعة لإعطاء محاضرة في مؤتمر CRA )جمعية الروماتولوجيا الكندية).

ومن المقالات العلمية وفصلٍ كتبَهُ في الكتاب السنوي )بروكهيل ميلْز)، جاءته ثلاثة عروض: من جامعة الملك فيصل (المملكة العربية السعودية)، وجامعة ماك غِيل (كندا)، ومركز الأبحاث في مؤسسة الصليب الأحمر الأميركي (واشنطن) لمواصلة دراسته بعد الدكتوراه. اختار واشنطن (1997) ليكون قريباً من )معهد الصحة الوطني) (أكبر مراكز للأبحاث العلْمية - تجري فيه 70% من الأبحاث في العالم).

في واشنطن عمل مع ديفيد سكُوتّْ (مدير مركز المناعة في مؤسسة الصليب الأحمر الأميركي) على معالجة الأمراض بالجينات. ومن اشتغاله المعمَّق في المختبرات، توصّل الى اكتشافاتٍ علْمية تطوّر هذا العلم أشواطاً: أمراض جهاز المناعة (وأبرزها الروماتيزم)، كشف الخلل في جهاز المناعة، تطوير اللقاح، اكتشاف حمض نووي خاص بتطوير اللقاح (وجعله فعالاً أكثر في محاربة الروماتيزم والسارس والأمتراكس)، وسواها.

والى أبحاثه المخبرية المتفوِّقة المتخصصة، ينشر بعض نتائج أبحاثه في كبريات المجلات العالَمية العلْمية المتخصصة (صدر له حتى اليوم أحد عشر بَحثاً، وفصلاً في كتاب طبي علمي يعالج جهاز المناعة وظروفه وأمراضه وعلاجاته).

وهكذا، بين واشنطن (مكان عمله) وميريلاند (منْزله) يعيش اليوم العالِم اللبناني الجنوبي الدكتور مصطفى عماد الأمين مع زوجته وأولاده، عائلةً لبنانيةً تنتمي الى أسرة هاشمية عريقة في التراث والفقه والأدب، وهو، بزخْم شبابه المشعّ (لم يبلغ ربيعَه الأربعين بعد) يواصل أبْحاثه محقِّقاً بها رسالةً ساميةً ذات انعكاس إيجابي على الصحة العامة للإنسان والبشرية جمعاء.

رسالة يؤديها، بموهبة علْمية خارقة، هذا المبدع الخارق من لبنان.

(من سلسلة )مبدعون من لبنان) (الحلقة 63) في مجلة )أجنحة الأرز) (العدد 97).

تعليقات: