سقوط أقنعة ١٧ تشرين: بين الشعارات الكاذبة والنتائج الكارثية (سامر الرز)



حلقة مارسيل غانم الأخيرة لم تكن مجرّد حلقة تلفزيونية عاديّة، بل كانت بمثابة إدانة صريحة وإن لم تكن مباشرة لكلّ ما حصل منذ ١٧ تشرين ٢٠١٩ وحتّى اليوم. هؤلاء الذين كانوا يتصدّرون المشهد حينها، يرفعون الشعارات الرنّانة، ويبيعون الناس الأمل المزيّف، باتوا اليوم عاجزين عن تبرير ما حدث. البعض التزم الصمت وكأنّ شيئًا لم يكن، والبعض الآخر بدأ يقدّم الاعترافات المتأخّرة على استحياء، بينما آخرون لا يزالون يبحثون عن شمّاعات جديدة يعلّقون عليها فشلهم الذريع.

ثورة أم نكبة؟

منذ البداية، كنّا نحذّر ونقول إنّ ما يسمونه “الثورة” لم تكن سوى نكبة مخطط لها ومدروسة، وقفت خلفها جهات داخليّة وخارجيّة حيث كان هدفها تشويه وضرب عهد الرئيس العماد عون عبر تفكيك الدولة اللبنانيّة وضرب مؤسّساتها والقطاع العام والاقتصاد تمهيدًا للسيطرة الكاملة على البلاد.
فمن خلال اعتمادهم على ضرب الليرة اللبنانيّة وتهريب الأموال إلى الخارج وتفريغ المصارف وضرب ثقة المستثمرين، يصبح الحلّ الوحيد بيدهم وهو الخضوع لشروط الخارج.
ومن خلال ذلك استطاعوا تدمير قدرة الشعب الشرائيّة ودفعه نحو الهجرة أو الاستسلام، لتتحوّل فئة قليلة من اللبنانيّين إلى طبقة من الميسورين الجدد على حساب الأكثرية الساحقة الّتي أصبحت ما دون خطّ الفقر.


لكن بدلاً من أن تُواجه هذه الحقائق من الفئة التي تُصنّف نفسها حريصة على مصالح النّاس، كان الردّ علينا، أي التيار الوطني الحرّ، دائمًا عبر تخويننا واتّهامنا بأنّنا جزء من “المنظومة” التي يدّعون محاربتها،
أو عبر اللّجوء إلى السخرية من أي صوت معارض لما يحصل وتصويره على أنّه “خائف من التغيير”.
وقد وصلت معهم الحالة إلى رفع الضجيج الغوغائي بدون أي مضمون حقيقي وذلك عبر الهتافات الفارغة والمشخصنة والحملات الإعلامية الممنهجة.

أمّا اليوم، وبعد مرور خمس سنوات، لم يعد هناك مجال للشكّ بمن إستفاد من “نكبتهم”؟
الشعب اللبناني؟ بالطبع لا. على العكس، فالشعب هو من دفع الثمن الأغلى، بينما المستفيدون الحقيقيون هم أولئك الذين استخدموا الشارع كأداة للوصول إلى أهدافهم.

في المقابل، كلّ الذين قادوا الشارع في ١٧ تشرين، من إعلاميين ونشطاء ومنظّرين، أين هم اليوم؟
بعضهم أصبح جزءًا من السلطة التي كان يهاجمها، وعاد ليقبض راتبًا منها.
أمّا البعض الآخر فبدأ بالظّهور بالبدلة السوداء كرجل أعمال، بعد أن كان يشتكي من الفقر والبطالة.
أمّا البقية، وبعدما توقّف التمويل، عادوا ليبحثوا عن “نكبة” جديدة أو مموّل جديد.

بناءً على ما سبق، وبعد فضحهم واتّهامهم لبعضهم البعض بقبض الأموال والرشاوى، أصبح الاعتذار واجب ومطلب، لكن ليس لنا. فنحن كنّا نرى الحقيقة ونحذّر منها. الاعتذار يجب أن يكون لكلّ لبنانيّ فقد مدّخراته والعيش الكريم، لكلّ شابّ اضطرّ للهجرة، لكلّ طفل حُرم من التعليم الجيّد، لكلّ عائلة عانت من الجوع والفقر، ولكلّ مريض مات على أبواب المستشفيات.

لكن، في النهاية، لم يعد يهمّنا ما سيقولونه اليوم، ولا حتّى إن كانوا سيعتذرون أم لا، لأنّ حبل الارتهان قصير.
وتبقى العبرة في وعي الشعب ومعرفته للحقيقة الساطعة ولو بعد حين، بعد ان أصبحت أكاذيبهم مكشوفة للجميع.


سامر الرز .

موقع التيار - قراءة الخبر من المصدر



كل المصادر

جريدة الأخبارروسيا اليومبي بي سيموقع التيارالوكالة الوطنية للإعلامقناة المنارموقع الضاحية الجنوبيةمجلة سيدتيGreenAreaصيدا أون لاينالجزيرةاللواءصيدا تي فيakhbar4allأرب حظهافينغتون بوستثقف نفسك24.aeقناة العالم الإخباريةسيدر نيوزموقع القوات اللبنانيةأنا أصدق العلمسبوتنيك

النشرة المستمرة