تاريخ مهنة التربية والتعليم في الخيام (الجزء الثالث)

الأستاذ المربي فايز عباس أبو عباس  والكاتب المهندس عدنان سمور
الأستاذ المربي فايز عباس أبو عباس والكاتب المهندس عدنان سمور


لماذا تحتل فلسطين كل هذه المساحة في الذاكرة الخيامية؟

كتب المؤرخ اللبناني كمال الصليبي أن الجغرافيا التي يعيش على تضاريسها أي شعب تنتج المكون الرئيسي من مجموع مكونات تاريخ هذا الشعب من حوادث وصراعات وعلاقات وآداب وفنون وسواها.

إنطلاقا من هذه النظرية التي كانت خلاصة تجارب أمم وشعوب نبدأ نعي لماذا تقع فلسطين في قلب نوستالجيا الخياميين أي (حنينهم إلى الماضي) وذلك بسبب موقعها الجغرافي الذي فرض هذه العلاقة وهذا الحنين المتبادل لأجيال متعاقبة من الخياميين مع فلسطين. وقد ذكرنا في الحلقة الأولى من تاريخ التربية والتعليم في الخيام أن أستاذ جيل الأجداد والآباء الشيخ أبو عبدو (إبراهيم عواضة) قد تلقى تعليمه للغة والقرآن والخط والحساب في المدرسة الحميدية في القدس وحمل هذه العلوم في جعبته وظل يدرّسها للأجيال المتعاقبة في الخيام لمدة زادت على الستين عاما بفضل ما حباه الله من الصحة وطول العمر والجلد على التعليم والعطاء الرسالي المخلص.

وكانت فلسطين بمدنها وقراها سوق تجارة الخياميين الأساسي.. ومن أسواق فلسطين جمع كبار تجار الخيام ثرواتهم الأولى ومنها اشترت عوائل الخيام معظم سلعها وإكتسبت العديد من حرف أبنائها وعادات أهلها في الطعام والشراب واللباس والمفردات اللغوية وغيرها الكثير.

وتوجد عائلات خيامية جاءت إلى الخيام من فلسطين في مراحل تاريخية معينة مثل عائلة الدكتور شكرالله نعمة الله (المشهور بالدكتور شكرالله كرم التي جاءت الى الخيام من نابلس ويمكن أن يكون آل سمور قد جاؤا إلى الخيام من بلدة نعلايا الواقعة قرب عسقلان جنوب فلسطين وذلك في منتصف القرن التاسع عشر وسيأتي الحديث عن تفاصيل هذه الأمور في مواضع أخرى من سلسلة البحث هذه، لاحقا إن شاء الله.


سبب زيادة علاقة الخياميين التجارية والتبادلية مع فلسطين.

بين الحربين العالميتين الأولى والثانية عاشت بلاد الشام مرحلة برزخية من تاريخها حيث لم يقبل الناس بيسر فيها وجود حدود فاصلة بين المناطق بناء على التقسيم الذي إعتمد في إتفاقية سايكس بيكو الذي نتج عنه إنتداب بريطانيا من قبل عصبة الأمم على فلسطين وشرق الأردن والعراق وانتداب فرنسا على كل من سوريا ولبنان لذلك ظل الخياميون كغيرهم من سكان بلاد الشام يتنقلون ويعملون ويتاجرون مع منطقة سهل حوران والجولان في سوريا حيث المحاصيل الزراعية الوفيرة ومناطق تربية الماشية التي يحتاجونها في تجارتهم وحيث يوجد الخط الأساسي للحج البري الذي كانت وسيلة النقل المعتمدة فيه هي سفن الصراء أي الجمال وكذلك الأمر بقيت علاقة الخياميين مع فلسطين من خلال مينائها المعتمد في حيفا للسفر البحري بواسطة السفن البخارية إلى أوروبا والى المكسيك والأرجنتين في القارة الأميركية كما كان يعتمد للسفر إلى الحج أيضا عبر ميناء جدة والذي زاد علاقة وتردد الخياميين الى فلسطين والتجارة معها والعمل فيها إضافة لقرب الموقع وسهولة الإنتقال هو وجود قوة نقدية في العملة الفلسطينية أقوى بكثير من النقد السوري وهذه القوة ناتجة عن وجود تغطية للعملة الفلسطينية من قبل الجنيه الإسترليني البريطاني حيث كانت ثمثل بريطانيا يومها قوة إقتصادية لا يستهان بها بينما كانت الليرة السورية اللبنانية مدعومة من الفرنك الفرنسي الضعيف عالميا يومها.وقد كانت كل ليرة فلسطينية تعادل عشر ليرات سورية لبنانية وكانت يومية العامل في لبنان تتراوح بين الليرة والليرتين حسب درجة إحتراف العامل في عمله بينما كانت يومية العامل في فلسطين تساوي 75 قرش أي ما يعادل سبع ليرات ونصف ليرة لبنانية سورية يوميا.وكانت الليرة اللبنانية تعادل عشرين فرنك فرنسي يومها لذلك سميت الخمسة قروش بفرنك .

بناء على ما تقدم كانت هناك مصلحة كبرى لأبناء الخيام أن يذهبوا إلى فلسطين مع أسرهم ويعملون هناك في أسواقها وشركاتها الكبرى للإستفادة من فرق القيمة النقدية كما كان الخياميون يعلمون أولادهم في مدارس فلسطين حسب المناهج المعتمدة فيها.ومن الأسر الخيامية التي سكنت وعمل رجالها في محيط حيفا قرب رأس جبل الكرمل المطل على ميناء حيفا وتحديدا في بلدة إسمها بلد الشيخ كانت العائلات التالية:

1-مشهور عبدالله.

2-السيد أحمد زلزلة.

3- محمد عبدو غريب.

4-نعيم علي الحاج ظاهر هيثم.

5-ظاهر هيثم.

6- محمد علي هيثم.

7-محمد علي حسين يوسف سليمان.

8-حسن غصن.

9-عبدو خشيش.

10-امين عواضة.

11-حسن ذيب.

12-محمد علي خليل حسين أبو عباس.

13-محمد الحاج حسين خريس.

محمد سعيد حسان.

14-محمد لطيف زيبارة.

15-محمد القاعوري.

16-مصطفى القاعوري.

17-حاتم عبدالله.

18-محمد سعيد حسان.

19-عبد الحسين شيري.

وغيرهم...........

كانت قد أقيمت في تلك الفترة في حيفا وعكا منشآت ومصاف لتكرير النفط منها مصفاة لشركة shell ومصفاة لشركة refinery ومصفاة لشركة simonifagon .

عمل بعض الخياميين في هذه المصافي وعمل البعض الآخر في أعمال حرفية مثل صيانة بوابير الكاز،في السكافة،في الفعالة،في الزراعة أو التجارة.ونتيجة لهذا التواجد الخيامي في منطقة حيفا كان يوجد خط سير متواصل بين الخيام وبين حيفا وكان محمد عبدو صادق يعتبر أحد السائقين المعتمدين لعملية النقل المطلوبة تلبية لنقل الخياميين وحاجاتهم وتواصلهم مع ذويهم في الخيام.

وقد روى لي والدي أنه كان في سن الأثنا عشر سنة عندما ذهب الى منزل شقيقته نعمة زوجة عبد الحسين شيري في حيفا وكان ذلك بحدود العام 1932 وقد منحته أخته مبلغا إشترى فيه صندوق بويا مع كامل عدته من فراشي ومعجون ودهان لوز وعمل ماسحا للأحذية هناك فترة من الزمن إضافة لهذه المهنة تعرف على رجل يهودي متدين يعتبر إشعال النار وإنارة وإطفاء مصابيح الكهرباء أمرا محرما يوم السبت لأنه عيد اليهود فكان أبي يأتي إلى منزل ذلك اليهودي الذي كان يسكن وحيدا في منزله في مدينة حيفا فجر كل نهار سبت فيطفئ له مصابيح الكهرباء المشتعلة ويعد له قهوة الصباح ويتقاضى منه أجرة هذا العمل عشرة قروش فلسطينية أي ما يعادل ليرة لبنانية التي كانت تساوي أجرة يوم لعامل فاعل في لبنان كل ذلك كان بحثا عن لقمة العيش ونتيجة لصعوبة ظروف الحياة يومها في الخيام.

ومن الذين درسوا في مدرسة بلد الشيخ من أطفال الخيام في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي وأوائل الأربعينيات كان الطفل فايز عباس أبو عباس ومما يذكره عن المدرسة ومناهج التعليم والزملاء والأساتذة هناك التالي:

"كانت مدرسة الشيخ عبدالله في بلد الشيخ تعتبر مدرسة رسمية وكان يدرس فيها تاريخ بريطانيا العظمى ولا يدرس تاريخ فلسطين ولا زال الأستاذ فايز يحتفظ في مكتبته بكتاب التاريخ البريطاني الذي كان يدرس فيه هناك كما يذكر أنه كان هناك حرص كبير من قبل البريطانيين على تدريس تاريخ المنطقة ولكن ما قبل دخول الإسلام إليها حيث كانوا يذكرون على سبيل المثال(تاريخ سد مأرب أو سبأ وحمير وغيرها.....). كان مدير المدرسة في بلد الشيخ يدعى الشيخ عبدالله ومادتي العربي والحساب كان يدرسهما أستاذ إسمه إبراهيم ويضيف الأستاذ فايز"كنا ندرس مادة الأشياء التي كانت عبارة عن علوم الحياة والفيزياء والكيمياء مجموعة في مادة واحدة وكانت عبارة عن نصوص للحفظ لا تحتوي أعمال للحل بل هي عبارة عن تعريفات للقوانين والإستنتاجات العلمية المتعلقة بهذه المواد ويضيف" كنا ندرس مادة الجغرافيا ونستعين بأطلس فيه خرائط العالم،ولا زلت محتفظا بنسخة من هذا الأطلس في مكتبتي،وكانت معظم الكتب المعتمدة مطبوعة في مصر.وكان الورق المستخدم للكتابة أسمر اللون وخشن وتظهر في بعض مساحاته نتوأت قش ناتجة عن الأسلوب البدائي المستخدم في صناعته وكانت الأقلام الأكثر إستخداما هي أقلام الرصاص أما أقلام الحبر فكانت مدعاة للتباهي وشوفة الحال بين التلاميذ وكان قلم الحبر ماركة (adcobia)هو المعتمد وكان الحبر عبارة عن قطع متحجرة يتم تكسيرها وسحنها ثم تنقع بالماء وتوضع في محبرة يغط فيها قلم الأدكوبيا قبل الكتابة.

من الحوادث التي يذكرها الأستاذ فايز أبو عباس انه كان في المدرسة شيخ يدرسهم القرآن قراءة وحفظا الأمر الذي يستدعي منه ومن زملائه في الصف التركيز فكانوا بغية التخلص من ضغط الدرس يستأذنون من الأستاذ للخروج بكثرة حتى شعر أن في الأمر علة فتبعهم خفية وقبض عليه وعلى زملائه بالجرم المشهود حيث كانوا يلهون ويلعبون ويضيعون الوقت فما كان منه إلا أن إنهال عليهم ضربا مبرحا بعصا كان يحملها لدرجة تورمت معها أيديهم وأرجلهم فعاد الطفل المسكين الى منزل ذويه يمشي دبدبة ويتأوه من الألم الشديد فحزن عليه والده حزنا شديدا وغضب وأخذه إلى عيادة الدكتور في البلدة وأحضر له تقرير طبي وكتب رسالة إلى مدير المدرسة وكان خط والده جميلا وإكتسب هذه الموهبة من تعلمه الخط عند الشيخ أبو عبدو(إبراهيم عواضة)في الخيام حيث كان أبو عبدو يدرس لطلابه الخط أيضا إضافة لبقية الدروس كما تعلم الحاج عباس أيضا عند الأستاذ أحمد البلبل في مرحلة لاحقة وكان البلبل مدير المدرسة الرسمية في الخيام قبل الأستاذ علي حسين عبدالله،وفي اليوم التالي للحادثة المشؤومة أخذ الطفل المكسور الخاطر فايز الرسالة والتقرير الطبي الى مدير المدرسة وسلمه إياهما ولم يكن يعلم محتوى الرسالة التي كانت شديدة اللهجة وقاسية لأن والده كان قد ذكر فيها أنه في حال كرر الشيخ عملية الضرب لولده فإنه سيقوم بربط عنقه بعمامته ويجره بها أمام الناس في شوارع بلد الشيخ.ودخل الطفل إلى صفه وهو"يا غافل إلك الله" وبعد وقت قصير يدخل المدير الصف ويطلب منه حزم كتبه ودفاتره ويطرده من الصف بقوة ويقول له"قل لأبيك البطل أني سأشتكي عليه"لأنه أهان الشيخ،وعندما علم الوالد بالأمر قام بتصعيد الموقف وهدد أنه سيشتكي على المدرسة لكن مختار بلد الشيخ أحمد الصفدي علم بالأمر فقام بالتدخل وتوسط لحل الإشكال الحاصل وانتهى الأمر بعد طول مفاوضات بإعتذار الحاج عباس والد الطفل فايز من الشيخ المعلم وعادت المياه الى مجاريها.

كان من زملاء الطفل فايز أبو عباس في بلد الشيخ موسى عوض وصبي يدعى عثمان .

ومن الألعاب المعتمدة بين الأطفال في تلك الحقبة الزمنية كان(الغميضة-إدارة الظهر للزميل الآخر الذي يضرب من أدار ظهره بيده وعلى المضروب أن يعرف بأي يد تمت عملية الضرب مع وجود شهود لمنع الزعبرة بين اللاعبين- وكان الأطفال يلعبون بالكلل(البنانير)خاصة في فصل الشتاء الأمر الذي يوثر على متابعة الدرس والتحضير الدراسي عندهم فكان الأهل يفتشون أيدي أبنائهم فإن كان هناك آثار قشب وتفسخات في بشرة قفا الكف نتيجة وضعها على التراب الجاف أحيانا والرطب أحيانا أخرى لتسديد البنور(الكلة)مع وجود صقيع الأمر الذي قد يورط الولد في تحمل ضرب وتعنيف وعتب وبعده تحصل عملية إعتذار ومصالحة بين الولد وأهله ويتعهد الولد بعدم تكرار ما حصل ولكن كلام الليل كان عادة يمحوه النهار خاصة أن الشاطر في لعب الكلل يستطيع أن يبيع اللاعبين الخاسرين كل خمس كلل بقرش وهكذا يمكن أن يجمع في اليوم ما لا يقل عن عشر قروش إذا كان محترفا وحالفه الحظ وهذا المبلغ كان يمثل ثروة وحلما لطفل في تلك الأيام؛تجدر الإشارة أن الكرة لم تكن معروفة أو شائعة أو متوفرة في ذلك الزمن."

كان اليهود ينشؤون مستعمرات في مواقع مطلة على البلدات الفلسطينية وكانوا يتجهزون ويتدربون باستمرار بدعم بريطاني مستمر وذات يوم أغاروا على الجزء الأعلى من بلد الشيخ الواقعة بين حيفا والناصرة على سفح جبل ممتد تحت سهل مرج إبن عامر قرب نهر المقطع الذي يفصل بين حيفا وعكا ونتج عن هذه الغارة مجزرة مروعة بحق أهل البلدة ذهب ضحيتها بين ثلاثين وأربعين شهيدا من الفلسطينيين الأبرياء عندها قرر الخياميون المقيمون في المنطقة العودة إلى بلدهم وبدؤا يستدعون السائق محمد عبدو صادق وزملاءه من السائقين الخاميين ليعيدوهم مع عائلاتهم ومتاعهم إلى الخيام ولم يمض وقت طويل على هذه الحادثة حتى حصلت عملية التهجير الكبرى للفلسطينيين إثر النكبة ومر بعض الفلسطينيين في رحلة تهجيره في الخيام حيث ساعدهم الخياميون واستضافوهم بكل حفاوة وتعاون وتقديم المساعدة خاصة مع الذين كان لهم معهم علاقات سابقة في فلسطين.

ومن الأسر الفلسطينية التي لجأت إلى الخيام بعد نكبة العام 1948وبقيت فيها أسرة الشرطي الفلسطيني محمود عبد القادر قدورة الذي كان متزوجا من إحدى بنات أمين جميلة وهو من وادي النسناس في حيفا وذريته تعيش اليوم في الخيام.


لئلا تضيع

هي ذكريات أسست لنشوء مدينة جميلة إسمها الخيام بناها الأجداد والآباء بجهد وعذابات مضنية وجبلوا أعمارهم بدمهم وعرقهم وتعبهم وسهرهم وعبروا محطات وتحديات وأزمات كانت في كثير من المراحل تهدد وجودهم ومستقبل أبنائهم وأسرهم ورغم كثرة الصعاب والمخاطر انتصروا بإرادة الحياة التي تمتعوا بها وتركوا لنا إرثا وذكريات جميلة هي مدعاة للفخر والإعتزاز وهذه الذكريات تمثل مخزونا ومعينا لا ينضب من التجارب والخبرات والحكمة التي حرام علينا أن نسمح بأن يطويها النسيان والضياع .

من هنا وعرفانا منا بأهمية الكنز التراثي الذي تحويه الخيام بدأنا عرض سلسلة من الأبحاث والمقالات التي تتحدث عن تاريخ الخيام في كافة مجالات الحياة وأرجو من كل من لديه قدرة من أبناء الخيام الأحبة وهم كثر ولله الحمد أن يشارك بتقديم إضافة أو ملاحظة أو يمد لنا يد العون لنقدم عملا لائقا بالخيام وأهلها الطيبين .

مع الشكر الجزيل والإمتمان سلفا لكل من ينصحنا ويهدي إلينا عيوبنا ويسامحنا على هفواتنا غير المقصودة ويتكامل معنا في هذا المسعى النبيل.


مصادر البحث

1- الأستاذ المربي فايز عباس أبو عباس.(أبو أحمد).

2 - إبراهيم خليل سمور (أبو عاطف).


الى اللقاء مع حلقة أخرى من تاريخ التربية والتعليم في الخيام. على أمل أن نقوم بإغنائها بكل إضافة يمكن أن تقدم لنا من أهل الخيام الطيبين والذين لديهم معلومات تفيد.


* المهندس عدنان إبراهيم سمور، هاتف & واتس: 03/209981

موضوع ذات صلة: تاريخ التربية والتعليم في الخيام - الجزء الأول

موضوع ذات صلة: تاريخ التربية والتعليم في الخيام - الجزء الثاني

موضوع ذات صلة: تاريخ التربية والتعليم في الخيام - الجزء الثالث

مقالات الكاتب المهندس عدنان سمور

الأستاذ المربي فايز عباس أبو عباس (الحاج أبو أحمد)
الأستاذ المربي فايز عباس أبو عباس (الحاج أبو أحمد)


تعليقات: