عدنان سمور: الأم لويز صوايا.. وداعًا لوجهٍ تربويٍّ مضيء في ذاكرة الخيام

الأم لويز صوايا.. عمر عامر بالبذل والتضحية والعطاء على امتداد الوطن
الأم لويز صوايا.. عمر عامر بالبذل والتضحية والعطاء على امتداد الوطن


يقف الإنسان، بعظمة وجوده العقلي والروحي والجسدي، عاجزًا عن استيعاب سرّ العلاقة بين الحياة والموت، وعن إدراك حقيقة الانتقال من عالم المتاعب والآلام والسعي الدائم إلى الحقيقة، إلى عالمٍ أعظم من أن تستوعبه عقولنا الدنيوية المحدودة، المكبّلة بقيود المادة وضعف الطبيعة الإنسانية. فلا يبقى أمامنا إلا الانحناء بخشوع والتسليم أمام هذا السر الإلهي العظيم، المغمور بجمال الأسرار التي أودعها الرحمن في هذا الوجود الذي أبدعه.

رحلت مربية الأجيال، الأم لويز صوايا، بعد عمرٍ حافل بالبذل والتضحية والعطاء، امتد أثره في أرجاء الوطن الحبيب، لبنان.

رحلت بعدما غرست، أينما حلّت، أزهارًا من المحبة، وورودًا من الإيمان، وأشجارًا وارفة من العلم والتربية والفضيلة، ستبقى ثمارها حيّة في نفوس الأجيال التي تتلمذت على يديها.

باسمي، وباسم طلاب الخيام الذين تشرفوا بالتعلم في مدرسة الراهبات الباسيليات الشويريات، أتقدم بأسمى آيات العزاء إلى إدارة الراهبات الباسيليات الشويريات، معبرين عن عظيم امتناننا للدور التربوي والإنساني الذي قامت به الأم لويز صوايا، التي أمضت تسع سنوات من عمرها المبارك في تعليم أبنائنا وتهذيبهم وتوجيههم، إلى جانب أخواتها الراهبات والمعلمين والمعلمات، في مدرسة الراهبات الباسيليات الشويريات في الخيام.

كما نتقدم بخالص التعزية إلى أهلها ومحبيها جميعًا، وهم كثر، سائلين الله، الذي وسعت رحمته كل شيء، أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يعظم ثوابها، ويتقبل أعمالها بأحسن القبول، وأن يجمعها في ملكوته مع من أحبت من الصالحين والقديسين.

وأعتذر عن عجز البيان عن الإحاطة بمقامها وسيرتها، وأختم بكلمات للشاعر اللبناني الكبير الأستاذ محمد علي شمس الدين، الذي رحل عن عالمنا الأسبوع الماضي، وقد عبّر فيها بأبلغ صورة عن سر الرحيل، فقال:

"أنا ضعيفٌ يا الله، فلا تنهرني بالموت، يكفي أن ترسل في أثري نسمةَ صيفٍ فأوافيك، وتعزف أوتارُ الموسيقى لأموت وأحيا فيك. أرفق بوقع جمالك فوق فمي."

عدنان إبراهيم سمور

موضوع ذات صلة: تاريخ التربية والتعليم في الخيام - الجزء السابع

مقالات الكاتب المهندس عدنان سمور


تعليقات: