أحمد صادق: أبو عدنان خليل عبود.. ذاكرة الجنوب ومتابع قضاياه


كان الراحل أبو عدنان خليل صالح عبود، خلال اجتياح عام 1982، مسؤولاً عن إدارة مستشفى النجدة الشعبية في منطقة الرويس.

وكان ابن بيئته وتاريخها وتقاليدها، متمسكاً بها، ولم يتنكر لها أو يبتعد عنها، كما فعل كثيرون ممن شاركوه الانتماء الفكري نفسه. وقد قدّم في سبيل قناعاته شهيداً، وأبناءً مناضلين حملوا بدورهم همّ القضية والنضال.

جال الجنوب من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، وشاهد بأم العين ما عاناه أهله من الفقر والحرمان، وكمّ الأفواه، والتمييز ضد الجنوبيين. كل ذلك جعله أكثر جذرية في نظرته إلى ما يسمى بالدولة والنظام والعقد الاجتماعي، الذي كان يراه منقوصاً وغير عادل.

كان يكفي أن تجالس أبا عدنان ساعة أو ساعتين على أكواب شاي لا تنتهي، حتى تخرج بوعي جديد عن الجنوب ولبنان وأحوالهما، قد يغنيك عن قراءة مجلدات من الكتب.

وأنت أمامه، كنت تشعر كأنك تجالس شخصية خرجت من رواية «مئة عام من العزلة» لماركيز؛ روايات وشخصيات وأحداث يسردها عليك بأسلوب ساحر، آتية من زمن عميق، ثم يربطها بالحاضر والواقع المعاش، بعقلية المناضل الذي يعرف كيف يخاطب الناس، وكيف يحشدهم نحو الهدف.

وعند مغادرتك، كان يحرص دائماً على أن يعطيك كتاباً تقرأه، لتكون مناقشته موضوع اللقاء التالي.

رحم الله أبا عدنان. ولا يسعنا، في اختصار جوهر هذا الإنسان الجميل، إلا أن نستعير من جوزف حرب ما يليق بذكراه؛ فقد كان من أولئك الرجال الذين يتركون وراءهم أثراً لا يُمحى، ومن الصعب أن يتكرر مثيلهم في الخيام.

أحمد إبراهيم صادق

تعليقات: