صبحي القاعوري: علي بن ابي طالب (ع) ليس صحابياً (ج4)

بعد ان استقر الرحال بالرسول ( ص )في المدينة وقد آخى بين المهاجرين والأنصار وهذه كانت الخطوة الأولى لبناء مجتمع إسلامي متكامل ومتفاهم ومتعاون ، وأول ما فعله هو بناء المسجد النبوي الذي لم يكن موضعاً لأداء الصلوات فحسب بل كان بمثابة جامعة يتلقى فيها المسلمون تعاليم الاسلام وحلقة تآلف بين مختلف القبائل التي لطالما كانت تفتتها الحروب والنزعات في عصر الجاهلية قبل الإسلام ، وكان هذا الأساس لبناء الدولة ، ولكن قريش لم تدع الرسول ( ص ) يبني دولته الإسلامية ، وساءها انتشار وتقدم الدعوة الإسلامية ، واستقرار المسلمين في المدينة مما حدا بها التهديد والوعيد باستئصال المسلمون عن بكرة أبيهم، ولم تكتفي قريش بتهديد المسلمين فحسب بل شمل هذا التهديد أيضاً من يعيش معهم في المدينة في سلم، فكتبوا إلى عبد الله بن أبي بن سلول بصفته رئيس الأنصار يطلبون منه محاربة الرسول وإخراجه ومن معه من المسلمين من المدينة وإلا سيأتون هم الى المدينة لمحاربتهم واستباحة نساءهم ولكن خطت قريش مع عبدالله بن سلول فشلت لهزيمة هذا الأخير امام استيعابهم من قبل الرسول ( ص ) .

وحارب قريش المسلمين منذ النك الثانية للهجرة ، حتى كانت السنة الخامسة للهجرة جاءوا الى المدينة ومن معهم من الأحزاب لمهاجمة المسلمين ، ولما علم الرسول ( ص ) وبناءاً على اقتراح سلمان الفارسي بحفر خندق حول المدينة لإعاقة الكفار من قريش وغيرهم ، وقد اطلق على هذه الحرب ، حرب الخندق ، ومنهم من سماها بحرب الأحزاب .

عندما وصل قريش والأحزاب تفاجئوا بالخندق وكان مانعاً لهم من الهجوم ، فقاموا بمحاصرة المدينة ، ولكن بعضاً من فرسان قريش وعلى رأسهم عمرو بن ود العامري تمكنوا من عبور الخندق من مكان ضيّق فيه، فأصبحوا هم والمسلمون على صعيد واحد، فازداد المسلمون خوفاً على خوفهم وخرج عليّ بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم.

فوقف عمرو بن عبد ودّ يطلب المبارزة ويتحدّى المسلمين، وهدأت أصوات المسلمين أمام صيحاته وكأنّ على رؤوسهم الطير، كلّ يفكر في نفسه ويحسب لهذا الفارس ألف حساب.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل يبارزه أحد ؟ فبرز إليه عليّ (عليه السلام) فقال: أنا له يارسول الله، فأجلسه النبيّ، وللمرّة الثانية والثالثة طالب عمرو المبارزة فلم يكن يجيبه إلاّ عليّ (عليه السلام) وفي كلّ مرّة كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يطلب منه الجلوس[2] ثم أذن النبيّ لعليّ بعد أن عمّمه بعمامته وقلّده بسيفه وألبسه درعه، ثمّ رفع يديه وقال: اللّهم إنّك أخذت عبيدة يوم بدر وحمزة يوم اُحد وهذا عليّ أخي وابن عمّي فلا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين.

وبرز عليّ (عليه السلام) الى ساحة المعركة ، وتوجه لعمرو ودعاه لقبول الإسلام، أو ينسحب من الساحة، فرفض عمرو الاقتراحين، وبدأ قتال عنيف بينهما، وتمكن الإمام علي (ع) من قتل عمرو، وهرب من كان معه، فكبّر المسلمون، ومن ثم قاتل نوفل بن عبد الله الذي كان قد حوصر في إحدى ممرات الخندق وقتله، وعاد بعد ذلك إلى الرسول الأكرم (ص).

روايات الرسول الأكرم بحق الإمام علي (ع)

كان لقتل عمرو على يد الإمام علي (ع) أثر بالغ في نصرة الإسلام وهزيمة معسكر الكفر.فلذا قال الرسول الأكرم: "لضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين" وفي رواية أخرى قال (ص): "لمبارزة علي بن أبي طالب (ع) لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة" وعندما برز الإمام علي لعمرو قال (ص): "برز الإيمان كله إلى الشرك كله".

يستفاد مما تقدم شرحه بأن علياً متمم ومكمل للرسول ( ص ) بحديث الرسول عندما قال :

" وهذا عليّ أخي وابن عمّي فلا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين " . وقوله بأن ضربة الخندق افضل من عبادة الثقلين ، وكذلك قوله : نزل الإيمان كله الى الشرك كله .

من كانت هذه صفاته وافعاله يكون شريكاً في الدعوة ولكن لا نبي بعد الرسول وليس صحابياً ، كما كانت سيدتي وسيدة كل مؤمنٍ ومؤمنة زوج الرسول ( ص ) خديجة شريكة أساسية في الدعوى .

يتبع الجزء الخامس

* الحاج صبحي القاعوري - الكويت

تعليقات: