صبحي القاعوري: علي بن ابي طالب (ع) ليس صحابياً (ج2)


مما سبق ذكره في الجزء الآول ظهر لنا بأن علي بن ابي طالب اول من اسلم على يد رسول الله من الرجال ، وقول البعض بأن علي اول من اسلم من " الصبية " فهذا القول لا يضير علي بن ابي طالب ولا ينال منه ، لأن الرجال الذين وصفوه لم يسلمو إلا بعد سنين من اسلام " علي" ، وسوف نأتي على ذكر وقائع مقرونة بالأحاديث المعتمدة من كافة المسلمين اعمال وأفعال هذا " الصبي "وسكوت وخنوع من قال بأن " علي " من الصبية ، ممن ينعتون أنفسهم بالرجال.

الجزء الأول من موضوع الحاج صبحي القاعوري (علي بن ابي طالب (ع) ليس صحابياً)

الله اعلم ما بنفوسنا ونحن لا نعلم - حتى الأنبياء والرسل - ما بنفس الله ، وبعد الآية الكريمة ( والسابقون السابقون ) شكك البعض برجولة " علي " والذي يريد الحقيقة بدون مواربة او تحيز ، فهم شككوا في الرسالة وفي نبوة محمد ( ص ) بأن لا احد من الرجال ومن قريش آمن واسلم على يد الرسول سوى " صبي " وإمرأة وهي زوجة " محمد " خديجة بنت خويلد .

تآمر اهل مكة من القبائل ومنهم من قريش بإستثناء ابو طالب على قتل الرسول ، مما دعى " علي " بإفتداء الرسول بنفسه بأن نام في فراش الرسول تلك الليلة ، وأوصاه بأن " يتشح ببرده الحضرمي الأخضر " واتجه الرسول الى الغار مع الدليل ( المشرك ) حيث جاء في الآية الكريمة "

{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }التوبة..40.

والأدباء واساتذة اللغة يعرفون ما تعني " ثاني اثنين " اي الرسول الثاني والأول الدليل الذي استأجره الرسول لتلك المهمة ،لذا تم تأخير الرسول لأنه تابع وليس متبوع...ودوما يكون التابع خلف المتبوع...لذا فمن المناسب القول تعبير [ثاني اثنين].

وهذا ما يعني ويُعلم بأن هناك تابع ومتبوع ، ولو كانوا اكثر من اثنين لتغيرت الصيغة وجاءت :

( اذ أخرجهما ) .

والله سبحانه وتعالى نزل الآية الكريمة ليقطع وساوس المشككين وهي :

قال الله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله * والله رؤوف بالعباد ) . سورة البقرة الايه 207

- روى الإمام القرطبي في تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن ) : قيل : نزلت في علي رضي الله عنه ، حين تركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، على فراشه ، ليلة خرج إلى الغار ( تفسير القرطبي ص 829 )

وروى ابن الأثير في أسد الغابة بإسناده إلى أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي المفسر قال : ( رأيت في بعض الكتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما أراد الهجرة ، خلف علي بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه ، ورد الودائع التي كانت عنده ، وأمره ليلة خرج إلى الغار - وقد أحاط المشركون بالدار - أن ينام على فراشه ، وقال له : ( اتشح ببردي الحضرمي الأخضر ، فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه ، إن شاء الله تعالى ، ففعل ذلك )

فبات على فراشه ، يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة ، فأنزل الله عز وجل على رسوله - وهو متوجه إلى المدينة - في شأن علي ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله )

- وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن سيدنا الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين ، عليهما السلام ، قال : إن أول من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله ، علي بن أبي طالب عليه السلام . وقال علي عليه السلام ، عند مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم (أسد الغابة المستدرك للحاكم 3 / 4 ،فضائل الخمسة 2 / 311 - 31 4 / 103 - 104 . ) :

وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر

رسول لما خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الإله من المكر

وبات رسول الله في الغار آمنا * موقى وفي حفظ الإله وفي ستر

وبت أراعيهم ولم يتهمونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر

عندما يفدي علي بن ابي طالب الرسول ( ص ) بنفسه فهي قمة الإيمان بالرسول وبالرسالة وسيأتي في الأجزاء القادمة مواقف لعلي شبيهة في مثل هذا الموقف ولا تقل إيماناً بالرسالة وبالرسول .

يتبع الجزء الثالث

* الحاج صبحي القاعوري - الكويت

الجزء الثالث من موضوع الحاج صبحي القاعوري (علي بن ابي طالب (ع) ليس صحابياً)


تعليقات: